مع سيريانيوز في رحلة شيقة في كتاب (ملف اغتيال الحريري...أدلة مخفية) سيريا نيوز

"لا يوجد ما يشير إلى أن اللجنة قد حاولت أن تتجه بتحقيقها في اتجاهات أخرى غير (الأثر السوري) الذي تم توجيهها به من جانب منظمة الأمم المتحدة، ولم يظهر ما يشير إلى سير تحقيقاتها بشكل موضوعي وشامل......"

بهذه العبارة يقدم الكاتب الألماني، يورغن كاين كولبل، الباحث في علم الجنايات – جامعة هومبولت في برلين، لكتابه المعنون (اغتيال الحريري...أدلة مخفية)، ويتحدث الكاتب عن غايته من الكتاب مؤكداً أنه لا يبحث عن الوصول إلى رأي نهائي، أو أن يصور الحقيقة الموضوعية، بقدر ما أنه يعمل على تناول احتمالات عديدة أخرى غير ذلك الاحتمال الوحيد الذي تناولته لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، بتوجيه من منظمة الأمم المتحدة، مؤكداً أنه "أخذ على عاتقه أن يسقط ولو قليلاً من الضوء في ظلمة هذا التحقيق" – على حد تعبيره-.

هل سورية هي المتهم الوحيد في اغتيال الحريري؟..... ثمانية احتمالات على الأقل تحمل إمكانية عالية قد تساوي أو تفوق احتمال التورط السوري، فالأثر السوري هو واحد فقط من احتمالات عديدة لم يتم تناولها لا من بعيد ولا من قريب من جانب اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري.....هذا ما يؤكده الكاتب في مؤلفه، فما هي أهم هذه الاحتمالات؟...

مطامع أمريكية في إنشاء قاعدة عسكرية في شمال لبنان..... هذه هي أولى الاحتمالات في رواية ذكرها الصحفي والمعلق السياسي الأمريكي، واين مادسن، في آذار عام 2005، حينما أكد معلومات تسربت إليه من مصادر استخباراتية لبنانية وفرنسية وأمريكية وبلجيكية، تحدثت عن مطامع أمريكية في إنشاء قاعدة عسكرية في شمال لبنان تخدم أهداف عدة منها إضعاف سورية، وتأمين منتجع شتوي وصيفي للجنود الأمريكيين في العراق، وخلق ممر استراتيجي أنسب من ذاك الموجود في الخليج لتأمين الإمدادات اللوجستية للقوات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب غايات أخرى،.....وكان الوجود السوري في لبنان العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا المطمع.....

تراجع الطبقة التقليدية المسيحية احتمال ثاني تحدث عنه الكاتب الألماني راينر روب، حينما أشار إلى انزعاج كل من فرنسا وأمريكا من تراجع نفوذهما التقليدي في لبنان، بعد أن فقدت الطبقة المسيحية التقليدية ذات التوجهات الغربية مكانتها هناك، لصالح حزب الله الشيعي المدعوم من سورية وإيران....

هل يمكن أن تكون المافيا العالمية هي من قتلت الحريري؟..... احتمال ثالث مثير للاهتمام يعرضه الكاتب في مؤلفه....دور محتمل للمافيا العالمية في اغتيال الحريري، ويوضح الكاتب أن قبرص التي عرفت بكونها العاصمة المالية للجريمة المنظمة ولتجارة المخدرات وتبييض الأموال، خاصة من مصدرها الروسي، قد قررت دخول الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن عليها التخلي عن موقعها هذا، حينها فقط بدت كل من تل أبيب وبيروت بدائل جذابة في المنطقة، وهو ما يفسر –حسب الكاتب- فضيحة تبيض الأموال التي كشفت في إسرائيل بداية آذار عام 2005..... رفيق الحريري الذي كان معروفاً بطموحاته لجعل بيروت مركزاً كبيراً لجذب رؤؤس الأموال الأوروبية والآسيوية، زار موسكو قبيل اغتياله مقترحاً على الحكومة الروسية إنشاء مصرف للتجارة الخارجية في بيروت، كما اقترح على الحكومة الروسية شراكة عمل شاملة في مشاريع النفط والغاز والاستثمارات العقارية، ومع ما عرف عن اللبنانيين من سمعة عريقة في التجارة المالية والمصرفية، يطرح التساؤل التالي: هل وجدت إسرائيل في بيروت منافساً غير مرغوب به، وهل كان رفيق الحريري عقبة أمام الطموحات الإسرائيلية في وراثة المكانة المالية لقبرص؟......

شبكة رباعية وتحالف مثير للريبة.... وإن كان الكاتب لم يستبعد تورط شبكة إسلامية إرهابية في اغتيال الحريري، متناولاًَ بالتدقيق، قصة "مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام" وهي المجموعة التي أعلنت مسؤوليتها عن الاغتيال عقب وقوعه بساعات عبر الشريط المسجل الشهير الذي بثته قناة الجزيرة، للمدعو أحمد أبو عدس، فإن الكاتب كان أميل لاحتمال أكثر تعقيداً، حينما توغل في تناول شبكة رباعية من قوى المعارضة اللبنانية المنظمة في الخارج، والمرتبطة بالموساد الإسرائيلي وبمجموعة المحافظين الجدد في واشنطن، في تلاقي فريد للمصالح السياسية والاقتصادية والآيدلوجية....

الحريري....ورقة "آس الكبا"..... كان عرض ورقة "آس الكبا"، إحدى أوراق اللعب الفرنسية الشهيرة، وهي تحمل صورة رفيق الحريري باعتباره أهم العملاء السوريين في لبنان، وبجانبه عبارة "الأكثر طلباً"، وذلك على أحد المواقع الالكترونية لمنظمة لبنانية معارضة تعمل من واشنطن، أمراً ملفتاً للاهتمام، فصورة الحريري بقيت لأسابيع بعيد اغتياله لترفع لاحقاً، ويعود هذا الموقع الالكتروني لما يدعى بـ "اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر"، وهي منظمة لبنانية تتمتع بتأثير واسع على مراكز صنع القرار الأمريكي خاصة فيما يتعلق بلبنان، أسس تلك المنظمة رجل أعمال لبناني الأصل أمريكي الجنسية،، زياد عبد النور، وتنظِّر هذه المنظمة لفكرة "دمقرطة" المنطقة انطلاقاً من لبنان، في منحى آيدلوجي يقارب منحى المحافظين الجدد الفكري، ويناضل عبد النور –حسب تأكيداته- لتحرير لبنان من السيطرة السورية ومن ثم قلب النظام السوري في خطوة باتجاه إشاعة الديمقراطية في المنطقة، ومن ثم تنشيط النشاط المالي والتجاري فيها انطلاقاً من لبنان، وبالتعاون مع إسرائيل، ويعتقد عبد النور أن اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل قد حان أوانها، باعتبار أن الدولتين تحملان أوجه ديمقراطية متقاربة، إلى جانب كونهما دولتين "غير مسلمتين".... وتضم "اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر" عدد من المهاجرين اللبنانيين، وتتميز بغالبية مسيحية، كما تضم في عضويتها عدد من رموز المحافظين الجدد، واليمين المسيحي المتطرف في أمريكا، إلى جانب عدد من الليكوديين اليهود، ومن أبرز الأسماء التي تضمها الحلقة الذهبية لـ "اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر"، ريتشارد بيرل، الملقب بأمير الظلام، وأحد أبرز المنظرين لفكر المحافظين الجدد، وأحد ألد أعداء العرب والمسلمين، عرف بأنه المخطط الأبرز للحرب الأمريكية على العراق عام 2003، أقيل بعيد الحرب من منصبه في رئاسة مجلس السياسات الدفاعية في البنتاغون الأمريكي، كما تضم المنظمة اللبنانية المذكورة دوغلاس فيث، رئيس دائرة الشؤون السياسية في البنتاغون، إلى جانب أسماء أخرى من الناشطين المحسوبين على اللوبي اليهودي الأمريكي وإيباك، واليمين المسيحي في أمريكا.

من القوات اللبنانية إلى الموساد... ناجي نجار....عنصر ارتباط بين الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية، كان أحد معاوني إلياس حبيقة، الزعيم السابق لميليشيا القوات اللبنانية أثناء الحرب الأهلية، وهو الآن المدير التنفيذي لما يسمى بـ "حكومة لبنان الحر في المنفى"، وهي منظمة لبنانية معارضة تمارس نشاطها انطلاقاً من واشنطن والقدس، وتطالب بإعادة الآلاف من أفراد جيش لبنان الجنوبي السابق إلى لبنان، وهم الذين حاربوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية إلى جانب الإسرائيليين، ضد مواطنيهم، ثم اضطروا بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000، إلى الفرار باتجاه إسرائيل خوفاً من الحكم عليهم نتيجة "التعاون مع العدو"....

"واجب كل لبناني أن يقتل فلسطينياً".... هذا هو الشعار الذي رفعه إتيان صقر، زعيم الميلشيا اللبنانية المسماة (حراس الأرز)، وهي حركة سياسية يمينية متطرفة، شكل أعضاؤها ميليشيا مرعبة مرهوبة في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، وقد كان زعيمها إتيان صقر الملقب (أبو أرز) أحد الضباط الأوائل في ميليشيا القوات اللبنانية التي تشكلت عام 1976 تحت قيادة بشير الجميل، وقد أسس صقر لاحقاً ميليشيا منفصلة، كانت غايتها محاربة الفلسطينيين ومنعهم من الإقامة على الأرض الفلسطينية، ويعتقد صقر أن اللبنانيين يشكلون مجموعة عرقية منفصلة عن العرب وأنهم هم – وليس اليونانيين- من أرسى دعائم الحضارة الغربية، لذا اعتبر صقر أن اللبنانيين الحقيقيين لا يمكن أن يكونوا عرباً، ونادى بإحياء اللغة الفينيقية، كما اشتهر بمؤتمر عقده في القدس مدافعاً عن تورط إسرائيل في مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، وقد فر إتيان صقر هذا إلى إسرائيل عقب الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام من جانب محكمة لبنانية بسبب التعامل مع العدو الصهيوني.

الثأر والحلم باستعادة "لبنان الحر".... هل نسي ذلك الثالوث المذكور سابقاً أحقاده الدفينة بعد أن غادر لبنان؟......هذا ما يجيب عليه الكاتب بالنفي، إذ أن المنظمات اللبنانية المعدودة سابقاً تحالفت بصورة مكشوفة أحياناً مع عدد من الرموز السابقة، لميلشيا القوات اللبنانية المنحلة، من المنفيين في الخارج، إلى جانب الموساد الإسرائيلي، والسي آي إيه الأمريكية، والمحافظين الجدد في واشنطن، في تلاقي فريد من نوعه للمصالح السياسية والاقتصادية والآيدلوجية...... لكن كيف ترجم هذا التحالف على أرض الواقع؟......

نشاط تجسسي وتخريبي إسرائيلي..... بعيد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000، أعادت إسرائيل تنظيم ما يدعى بالوحدة /504/ المتخصصة بالجاسوسية داخل لبنان والتي عملت في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، ليعاد تنظيمها وتدريب عناصرها حيث كان جلهم هذه المرة من أفراد جيش لبنان الجنوبي الفارين من لبنان، وقد تم تدريب هؤلاء على حرب العصابات والقتل والتسلل واستخدام أحدث الأساليب في إعداد السيارات المفخخة، ومنحتهم المخابرات الإسرائيلية رواتب مرتفعة، تزيد عن تلك التي كانوا يتقاضونها، يوم كانوا يحاربون مع الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني المحتل..... وقد تحدثت تقارير أمنية غربية المصدر عن أن عناصر الوحدة /504/ بدأوا منذ العام 2000 بالسفر إلى قبرص من أجل الاستعداد للتسلل إلى عدة مناطق لبنانية...... وقد أكدت مؤشرات سابقة إلى أن المخابرات الإسرائيلية كانت قد مهدت لنشاط المجموعة المذكورة، عبر مجموعات جاسوسية سابقة نشطت في لبنان في أواخر التسعينات، وقامت بعدد من العمليات التي استهدفت توتير الأجواء الأمنية في لبنان، وإثارة القلاقل في البلاد، ومن ذلك حادث الاعتداء على السفارة الأمريكية بالقنابل الحارقة عام 1998، وحادث إطلاق النار على حافلة سورية، وإلقاء قنابل على جنود لبنانيين، وقد ألقي القبض على 17 عميل من هذه المجموعة في عام 1998، اتهموا بالعمل لصالح إسرائيل.....

اغتيال حبيقة...مشهد جدير بالاهتمام.... كانت الخطوة المتطورة لنشاط الوحدة الجاسوسية الإسرائيلية /504/، هي عملية اغتيال النائب اللبناني السابق إلياس حبيقة والذي كان قد تعرض لحرب نفسية شعواء نظمها ناجي نجار (زعيم حكومة لبنان الحر في المنفى) أدت إلى تدمير وزنه السياسي في البلاد، وذلك على خلفية اتهامه بالتورط في المجازر الدموية التي شهدها مخيما صبرا وشاتيلا الفلسطينيين في عام 1982، حين كان حبيقة يتزعم ميليشيا القوات اللبنانية، بعيد اغتيال بشير الجميل، الرئيس اللبناني والقائد القوي لميليشيا القوات اللبنانية وحزب الكتائب المسيحي الماروني..... حبيقة أعلن أنه سيشهد أمام محكمة بلجيكية رفعت دعوى قضائية لملاحقة مرتكبي مجازر صبرا وشاتيلا، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، آرييل شارون، حيث عاش الأخير لحظات رعب حقيقية خشية الشهادة التي كان سيدلي بها حبيقة، والتي كانت ستفضح دوره في تنفيذ المجازر الدموية البشعة في المخيمين الفلسطينيين، فكان اغتيال حبيقة، رغم التحصين الأمني الذي كان يحيط به نفسه، وفي ظروف جنائية تشابه إلى حد كبير ظروف اغتيال رفيق الحريري......

أجهزة تشويش إسرائيلية المصدر..... لكن إن كان كل ما سبق لم ينجح بعد في توجيه أصابع الاتهام إلى جهات غير سورية في اغتيال الحريري، فهل كون المنتج الوحيد لأجهزة التشويش، التي كان موكب الحريري يستخدمها، إسرائيلياً، يحسم الشك في ذلك؟.....

هذا ما حاول الكاتب الإجابة عنه، فبعد رسالة غامضة من مصدر سويسري للمعلومات لم يكشف عن اسمه، تحدثت عن أن الحريري كان قد اشترى أجهزة التشويش المتطورة للغاية التي كان موكبه مزوداً بها، من شركة "نت لاين" الإسرائيلية، عمل الكاتب جاهداً على مراسلة الشركة المذكورة، ومراسلة الشركات المنافسة في العالم للتقصي عن هذا الجانب..... اثنتان أو ثلاث شركات فقط هم المنتج الوحيد لهذا النوع المتطور من أجهزة التشويش، واحدة منها إسرائيلية، أنكرت أن يكون الحريري اشترى منها شيئاً، لكن اتصالات الكاتب مع الشركتين المنافستين أكدت أن مراسل الشركة الإسرائيلية لا يدلي بما لديه بشفافية حقاً، فالشركة الإيطالية المنافسة أكدت أنها لا يمكن أن تبيع شيئاً من منتجاتها خارج إذن الاتحاد الأوروبي، والاتحاد بدوره لا يسمح ببيع هكذا منتجات، إلا لصالح جهات سياسية، وليس لغاية الحماية الشخصية، مما يعني أنه لم يكن من الممكن للحريري أن يشتري هذه الأجهزة، أما الشركة الفرنسية المنافسة وأخرى سويسرية مروجة لهذا النوع من المنتجات فقد تهربتا من الرد، فهل في الأمر سر؟....... إن علمنا أن الشركة المنتجة لأجهزة التشويش هي وحدها التي تملك التقنيات لكافية لتعطيل هذه الأجهزة، وهو ما حدث خلال عملية اغتيال الحريري، حينها نكتشف أين مكمن السر،....فتهرب مختلف الشركات العالمية، وهي معدودة، من الإجابة عن مصدر أجهزة التشويش التي كان الحريري يستخدمها، وتجاهل لجنة التحقيق الدولية لهذا الجانب تماماً، يعني في حقيقة الأمر، تهرباً من الكشف عن الجهة التي عطلت هذه الأجهزة لحظة التفجير.....

في الختام... لا يمكن أن يكون العرض السابق وافياً لتغطية المواضيع والمحاور الشيقة التي تناولها الكتاب، فمن سيرة الحريري الذاتية، وما تثيرها من إشارات للاستفهام، إلى دور الحريري في تدهور النمو الاقتصادي اللبناني وتزايد المديونية اللبنانية للخارج – حسب الكاتب-، وأسباب عجز سورية عن التخلي عنه، ومن ثم تفاصيل دقيقة عن اغتيال إلياس حبيقة والحصار النفسي والسياسي الذي عاناه قبيل ذلك، وأوجه الشبه بين حادثة اغتياله وحادثة اغتيال الحريري، ثم تفاصيل أكثر دقة عن طبيعة نشاط المنظمات اللبنانية المتطرفة المذكورة في سياق الكتاب، وعلاقاتها المريبة بشخصيات ومنظمات من المحافظين الجدد واللوبي اليهودي في أمريكا والليكود في إسرائيل، إلى سير ذاتية مثيرة لشخصيات لبنانية متطرفة قد تكون ضالعة في مخطط اغتيال الحريري، إلى جانب دور عالم المال والاستثمار الروسي في الاغتيال، وقضايا أخرى جديرة بالإطلاع...... لكن يبقى الأهم الذي يمنح كتاب (ملف اغتيال الحريري...أدلة مخفية)، قيمته الاستثنائية، أنه سلط الضوء بطريقة محترفة، لا تخلو من أسلوب قصصي روائي مشوق، على تفاصيل تشير إلى تورط جهات أخرى غير سورية في جريمة الاغتيال التي هزت بيروت والمنطقة بأكملها في شباط عام 2005..... ولا بد من الإشارة في الختام إلى أن الكاتب لا يستبعد تورط سوريا في اغتيال الحريري، استبعاداً مطلقاً، لكن إصرار لجنة التحقيق الدولية المكلفة من جانب الأمم المتحدة، وإصرار زعماء لبنانيين، إلى جانب باريس وواشنطن، وعواصم غربية وعربية عديدة على اتهام سورية تحديداً، واعتبارها الاحتمال الوحيد الجدير بالملاحظة والتدقيق، هو ما أثار شكوك الكاتب ودفعه للتدقيق في احتمالات أخرى، ليلحظ دقائق، لا يجب أن تفوت محققاً دولياً محترفاً، إلا إن كان منحازاًَ ويفتقد للموضوعية......