أحمدي نجاد يستبعد العقوبات الدولية

النهار

استبعد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد ان تفرض الأمم المتحدة عقوبات على بلاده بسبب برنامجها النووي وتعهد المضي قدما في عملية تخصيب الأورانيوم على نطاق صناعي ولوح حتى بانسحاب بلاده من معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، واعتبر ان النظام الاسرائيلي "غير قابل للحياة". وعلى رغم ان أحمدي نجاد لم يكرر دعوته الى تدمير الدولة العبرية، لاحظ الرئيس الاسرائيلي موشي كاتساف ان تصريحات أحمدي نجاد أثارت شكوكا في العالم العربي في حق اسرائيل بالوجود بينما قال وزير الدفاع شاؤول موفاز ان البرنامج النووي الايراني هو أشد خطر يواجه اليهود منذ المحرقة النازية.

أحمدي نجاد

وسئل أحمدي نجاد في مؤتمر صحافي عن الضغوط الغربية لفرض عقوبات، فأجاب: " أعتقد ان من المستبعد ان يكونوا أغبياء الى درجة ان يقوموا بذلك ... اعتقد ان حتى الدولتين او الثلاث التي تعارضنا حكيمة ما يكفي كي لا تلجأ الى مثل هذا الخطأ الكبير... من يتحدثون عن العقوبات سيعانون أذى أكبر".

وسخر من مجلس الامن ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية على حد سواء قائلا ان "المؤسسات المسؤولة عن الامن في العالم تشبه الدمى في ايدي بعض القوى". وسئل عن مطالب مجلس الامن ، فأجاب: "ليس الأمر وكأننا نمتثل لكل ما يطلبونه".

وتشتبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في ان إيران تسعى الى انتاج أسلحة نووية تحت ستار برنامج نووي مدني. وتنفي طهران ذلك وتقول إن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية.

وافاد ديبلوماسيون في فيينا أنه يبدو ان اقرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بان ايران في حال تحد للمجلس لا مفر منه. وقال ديبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه: "ما طلب من ايران ان تفعله من الواضح انها لا تفعله. انهم يفعلون العكس تماما".

وترفض روسيا والصين الضغوط التي تمارسها كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وهي الدول الاخرى التي لها حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن لفرض عقوبات على ايران.

ونقلت وكالات روسية للأنباء عن مصدر في الكرملين ان روسيا "تعارض قطعا" اكتساب ايران المعرفة التي تتيح لها تطوير اسلحة نووية "أما كيفية تحقيق ذلك تكتيكيا، فتلك مسألة اخرى. وفي هذا المجال تختلف روسيا مع الولايات المتحدة".

وجدد الرئيس الايراني تعهده ان تسعى بلاده الى تخصيب الأورانيوم على نطاق واسع لمد محطات الكهرباء بالوقود النووي. واوضح ان "التخصيب يعني إنتاج الوقود النووي. اجتزنا المرحلة المعملية في هذا العلم وإن شاء الله ستكون الخطوة التالية هي الانتاج على نطاق صناعي". وأضاف: "سياستنا المؤكدة هي العمل في اطار معاهدة منع الانتشار النووي ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويمكننا ان نعيد النظر"، في اشارة الى المعاهدة.

وسئل ألا يزال المشروع الروسي لتخصيب الأورانيوم لحساب إيران في الأراضي الروسية مطروحا، فأجاب ان "المشروع الروسي كان مطروحا قبل أشهر، والآن تغيرت الظروف".

ولم يلوح الرئيس المتشدد مجددا الى "محو اسرائيل من الخريطة"، لكنه رأى ان "النظام الاسرائيلي الغاصب غير قابل للحياة". وقال: "افتحوا ابواب هذا السجن الكبير (اسرائيل) واتركوا الناس يقررون بأنفسهم، سترون انهم سيرحلون من تلقاء انفسهم عائدين الى أوطانهم". وكرر ان الدول الاوروبية مسؤولة عن انشاء اسرائيل، وقال: "لقد أوجدتم مشكلة، حلوها بأنفسكم... لماذا يتعين على شعوب الشرق الاوسط ان تستمر في دفع الثمن بعد ستين عاما" من انتهاء الحرب العالمية الثانية؟ وخاطب الغربيين: "انتم الذين جعلتم اوروبا مكانا غير آمن كثيرا لليهود، لماذا دفعتموهم للبحث عن ملاذ في فلسطين؟... لقد رحلوا بسبب معاداتكم للسامية".

اسرائيل

وفي تل أبيب، قال كاتساف خلال افتتاح مركز الدراسات الايرانية في جامعة تل أبيب ان "ثمة امكانا للتعاون الاستراتيجي بين إسرائيل وإيران"، ولكن "ما دامت قيادة إيران الحالية في سدة الحكم، لن تكون هناك علاقة بين الدولتين".

ولفت الى ان الدول العربية سلّمت بوجود إسرائيل "لكن تصريحات القيادة الايرانية تثير الشكوك مجددا في ذلك"، ذلك ان "تصريحات الرئيس الايراني تتغلغل في الوعي الاسلامي... لقد بذلنا جهودا كبيرة لنحظى بالشرعية في العالم العربي وعلينا مرة أخرى، ويا للأسف، ان نقول للعرب إننا نملك حقا في الوجود المستقل". وانتقد المجتمع الدولي الذي "يجلس صامتا في مواجهة الخطر الايراني".

اما موفاز، فقال: "من كل الاخطار التي نواجهها، ان ايران هي الخطر الاكبر. ويتعين على العالم ألا ينتظر. ينبغي ان يقوم بكل ما هو ضروري على المستوى الديبلوماسي من اجل وقف نشاطها النووي... منذ هتلر لم نواجه قط مثل هذا الخطر".

وافاد تقرير اسرائيلي مصنف "سريا للغاية" نشرت صحيفة "هآرتس" خطوطه العريضة ان عددا من دول الشرق الاوسط الاسلامية قد يحذو حذو ايران ويسعى الى امتلاك سلاح نووي.

والتقرير الذي يقع في 250 صفحة، أعدته لجنة ألفها رئيس الوزراء السابق ارييل شارون وهو مخصص للتحديات الاستراتيجية التي ستواجهها اسرائيل خلال العقد المقبل. ويرأس اللجنة وزير المال السابق دان ميريدور ومن اعضائها وزير الدفاع سابقا موشي ارينز والرئيس السابق لجهاز الامن الداخلي "شين بيت" عامي ايالون وقد عقدت 52 اجتماعا خلال 18 شهرا.

ومما جاء فيه ان ايران قد تبدل الوضع برمته في الشرق الاوسط، وانها تشكل "خطرا على وجود" اسرائيل. واشار الى ان دولا اسلامية اخرى من الشرق الاوسط قد تحذو حذو الجمهورية الاسلامية وتسعى الى حيازة القنبلة النووية.

واوصى الدولة العبرية بـ"ابقاء الالتباس مخيما" حول احتمال حيازتها اسلحة نووية. كما اوصى الجيش الاسرائيلي بالاعتماد على اسلحته عن بعد واستخباراته بدل تحركات القوات وخصوصا لمواجهة مخاطر هجمات باسلحة غير تقليدية ومخاطر ارهابية.

وأكد ميريدور ردا على اسئلة اذاعة الجيش ان "الخطر الايراني في محور التقرير... وهو خطر جدي وكبير بالنسبة الينا والى العالم باسره".

ونشرت صحيفة "الجيروزالم بوست" ان بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ "حيتس" (سهم) وضعت في حال انذار متقدم "لمواجهة اي تطور على الجبهة الايرانية".

طهران

ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء " ارنا" الايرانية عن وزير الدفاع الايراني مصطفى محمد نجار خلال احتفال بذكرى محاولة الجيش الأميركي إنقاذ رهائن عام 1980 كانت محتجزة في السفارة الأميركية، ان أي هجوم عسكري أميركي سيسفر عن هزيمة منكرة. وقال: "إذا اختارت أميركا الخيار العسكري فستكون في انتظارها هزيمة منكرة أكثر من تلك" التي تكبدتها في الصحراء.

الرئيس السوداني

على صعيد أخر، استقبل الرئيس الايراني نظيره السوداني الفريق عمر حسن احمد البشير الذي وصل الى طهران على رأس وفد سياسي واقتصادي.

وقالت "أرنا" ان البشير سيبحث مع المسؤ‌ولين الايرانيين في العلاقات الثنائية والاقليمية والدولية والأوضاع في منطقة دارفور.