نجيب نصير

أينما تطلعنا، وكيفما سمعنا، وكلما انتبهنا، نر ونسمع وننتبه إلى من يكلمنا عن الحقيقية، فهذا يكلمنا عن الموهبة الحقيقية وذاك عن النقد الحقيقي وهناك من يطربنا بالكلام عن الديموقراطية الحقيقية والمعارضة الحقيقية والغناء الحقيقي والوطنية الحقيقية والرياضة الحقيقية والطبخ الحقيقي, و. و. و. و ...... الخ

وكان لكل شيء وجه حقيقي ووجه كاذب ونحن لا يصلنا إلا الوجه الكاذب، لذلك نرى كل من يتكلم عن هذه الحقيقة يشرطها دائما بـ"إذا"، فإذا كان هناك نقد حقيقي فأنا أحسن الممثلين أو المخرجين أو الملحنين، وإذا كان هناك سماع حقيقي أو فهم حقيقي للموسيقا وعمق حقيقي للطرب فأنا أحسن المطربين، وهكذا لدينا كل شيء من أحسنه ولكن مشروطا بالحقيقي، والحقيقي الوحيد الذي بين أيدينا هو هذا اللا حقيقي الذي نتداوله، وفي كل مرة نتذكر الحقيقي البعيد نتذكر الحقوق فقط ولا نذكر من الواجبات أي شيء، فعند استذكار قانون السير مثلا لا نذكر أبدا ما علينا من واجب فهمه وممارسته ودفع قسطنا له كي يصبح حقيقا، وعندما نتذكر النقد الفني نتهمه انه غير حقيقي لأنه لم يشاهدنا كما نشاهد أنفسنا كما نشتهي ولا نذكر أبدا ما هي واجبات دخولنا تحت منظاره، وهكذا دائما محكوم بالحقيقية من وجهة نظرنا الفردية والجماعية، دائما هناك شيء مزور وليس على حاله الحقيقية، فالإعلام الحقيقي هو ما نقوم به على الرغم من عدم حقيقته لأنه وبالمقارنة بالإعلام الغربي أو الشرقي غير الحقيقي، يصبح إعلامنا ( وطبعا على سبيل المثال ) هو المرشح في حال زوال شرط عدم الحقيقة كي يكون اقرب إلى الحقيقية...

وكذا كل الأشياء غير الحقيقية حسب رأينا هي السبب الرئيس كي تكون أشياؤنا غير حقيقية مؤقتا ريثما تنجلي الحقيقية هناك في مكان ما لا ندري إذا كان حقيقي أم لا، لندخل في دوامة التشكك ( وليس الشك ) حول تقييم أفعالنا هل هي صادرة عن علم حقيقي أم عن نوايا حقيقية أم لا عن مخطط حقيقي أم لا، وهكذا إلى ما شاء الله، لنصدر تقويما خاصا بنا: اننا نحن ( أحسن شي ) على الرغم من حاجتنا لتقويم الآخرين لنا شرط ان يكونوا حقيقيين مثلنا، ولكن نحن على حق أي محتكرين للحقيقية فماذا نحن فاعلون ؟ وإذا سألنا هذا السؤال ما هي الحقيقية ؟؟؟؟ فعلى ماذا سوف نحصل ؟ صدقوني لن نحصل على شيء، لأن هذه اللاحقة ( الحقيقي أو الحقيقية ) لا تعني شيئا على الإطلاق انها كلمة تملأ الفراغ، فراغ الفكر والفعل والخيال، والا ما هي المساواة الحقيقية ؟؟!! هناك مساواة....

وما هو تحرر المرأة الحقيقي ؟؟؟!!! هناك تحرر المرأة.... وما هو النقد الحقيقي ؟؟!! هناك نقد.... ولكن ان بقى نعيش تحت هذين المزدوجين الحقيقي والمزيف في كل شيء... فانه يطرح سؤالا لا أدري جوابه هل نحن موجودون حقيقة أم وهم !!!!!