الأردن يصعّد حملته ... وحماس تندد ب<التآمر>

السفير

نفت دمشق، امس، اتهامات الأردن حول تورط قيادي عسكري من حركة حماس في سوريا في تدبير عمليات ضد منشآت ومسؤولين أردنيين، مشددة على أنها لا تسمح بأي نشاط عسكري من أراضيها ومعتبرة أن زج اسمها <في هذا الادعاء> أمر <لا يخدم العلاقات الأخوية> بين البلدين، فيما رأت حماس ان <أكاذيب> الحكومة الاردنية تعكس تورطها في <المؤامرة الدولية> على الحكومة الفلسطينية. ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية قوله ان <الادعاء بأن قيادياً عسكرياً من حماس موجود في سوريا هو وراء العملية، أمر عار عن الصحة تماماً ولا علم لسوريا بوجود قيادي عسكري من حماس على أراضيها>. أضاف المصدر ان <جميع قادة حماس الموجودين في سوريا هم قادة سياسيون يمارسون مهام سياسية وإعلامية بحتة وهم ملتزمون بموقف السلطات السورية التي لا تسمح بأي نشاط عسكري من أراضيها> معتبراً أن <زج اسم سوريا في هذا الادعاء أمر لا يخدم العلاقات الاخوية القائمة بين سوريا والاردن>. عمان وكان المتحدث باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة قد قال امس ان <الاجهزة رصدت مخططات وصلت الى مرحلة التنفيذ من حيث عمليات تستهدف منشآت وأشخاصاً مسؤولين في الاردن> مضيفاً أن السلطات أوقفت مجموعة من حماس أقر أحد أفرادها بأنهم <تلقوا تعليمات التنفيذ من أحد القياديين في الحركة وتحديداً أحد مسؤولي العمل العسكري في حماس والموجود حاليا في سوريا>. وتابع ان <الاجهزة الامنية رصدت تحركات وعمليات خلال فترة زمنية طويلة وضبطت أسلحة ومتفجرات تم تخزينها ومحاولة تهريبها من دولة مجاورة وتم إفشال عمليات التهريب>. وأشار جودة الى انه ليس بإمكانه تحديد عدد الافراد الذين اعتقلوا في هذه القضية، خشية أن يؤدي ذلك الى هرب أشخاص آخرين. وقال <لا يمكننا أن نفرغ التحقيق القائم لأننا نلاحق آخرين>. وقال جودة <قدمنا معلومات تؤكد أن دائرة المخابرات العامة أوقفت عدداً من عناصر الحركة الذين أدلوا باعترافات أدت الى اكتشاف مواقع جديدة للاسلحة والمتفجرات في قرية شمالي المملكة> على الحدود مع سوريا. أضاف أنه تم العثور على متفجرات <تي. ان. تي> وقاذفات صواريخ من طراز <لاو> وأسلحة خفيفة مضادة للدبابات ومادة <سي 4> شديدة الانفجار في المخزن الذي قال ان ناشطي حماس استخدموه، وذلك عشية زيارة كان مقرراً أن يقوم بها وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار في 19 نيسان الحالي وألغيت بعد ذلك. وأوضح جودة انه برغم ان العملية المفترضة جاءت بناء على تعليمات من إحدى القيادات العسكرية لحماس في سوريا، إلا ان عمان لم تشر الى أي علاقة لدمشق بالامر. وقال <المحاولة الاخيرة قلنا انها كانت من دولة مجاورة ولم نتحدث عن دور هذه الدولة المجاورة... وان عملية التنفيذ كانت بتعليمات من أحد مسؤولي العمل العسكري لحماس الموجود في سوريا> مضيفاً <لكن، لم نعلن كل مرة تم ضبط أسلحة فيها أنها كانت من سوريا، أعلنا في المرة الاخيرة وقد تكون هناك حوادث اخرى> ومشيرا الى ان <التحقيق ما يزال جارياً كما ان متابعة وملاحقة آخرين في موضوع هذه العمليات مستمر... لن يتم الاعلان عن أسماء أو تفاصيل اخرى إلا بعد أن يتم الانتهاء من الاجراءات الامنية>. وقال مصدر أمني أردني، من جهته، ان الاستخبارات الاردنية تحقق في ما اذا كان استهداف الحركة لأهداف داخل الاردن يمثل تغييراً استراتيجياً بعيداً عن قرار حماس التقليدي بحصر العمليات داخل الاراضي الفلسطينية. أضاف <العمل على بناء بنية تحتية سرية لشن هجمات ضد اسرائيل من الاردن مسألة، لكن استهداف الامن الاردني موضوع آخر>. حماس في المقابل، قال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق ان هذه الاتهامات <غير صحيحة>، موضحاً أن حماس <تستهجن وتستغرب إطلاق هذه الحملة في هذا الوقت بالذات>. أضاف <ما قيل حول هذا الموضوع نفته حماس رسمياً ولم يكن هناك أي اعتقال لأي من أفراد حماس ولم يكن هناك اعتقال أو ضبط أسلحة في المرحلة الحالية بالمطلق، وبالتالي تنفي الحركة كل الاتهامات التي أوردتها الحكومة الاردنية بهذا الخصوص>. وشدد أبو مرزوق على أن <سياسة حماس واضحة في ما يخص العلاقة بينها وبين الآخرين سواء كانت دولا عربية أو إسلامية أو غيرها. إننا لا نستهدف لا أمن ولا علاقات بينية بين أي دولة ودولة أخرى بأي حال من الاحوال> مضيفاً ان الحكومة الاردنية <طردت قادة حماس أكثر من مرة ولم يتم العبث أو التعرض للامن الاردني> ومؤكداً أن سياسة الحركة <تنحصر في المقاومة داخل فلسطين ومواجهة العدو الصهيوني فقط. وحماس تعرضت لتوسيع دائرة الصراع باستهداف بعض قياداتها في الخارج ولم ترد الحركة في أي مرحلة من المراحل>. وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري <اننا نرفض الاتهامات الاردنية لأنها باطلة وسخيفة ولا أساس لها من الصحة ولا تنطلي على أحد من شعبنا الفلسطيني> كما اعتبرها <أكاذيب وقحة بشكل كلي>. أضاف <نحن ليس لدينا مجموعة مسلحة لا في الاردن ولا في غيرها من الدول> موضحاً أن <الاردنيين يدركون أن حماس لا تتساهل مع مثل هذه الانشطة>. وتابع ان هذه الاتهامات <باطلة وتعكس للاسف تورط الحكومة الاردنية في المؤامرة الدولية على الشعب الفلسطيني وعلى الحكومة الفلسطينية> معتبراً ان <هذا الموقف الاردني لن ينجح في عزل الحركة وحصارها وانما عزل من يمارسون هذا الدور ضد شعبنا الفلسطيني>. وقال وزير المال الفلسطيني عمر عبد الرازق، من جهته، <هناك جهات تحاول توتير العلاقة مع الاردن> مضيفاً ان الحكومة الفلسطينية <تؤكد حرصها على أمن الاردن واستقراره على كل المستويات> ومؤكداً ان الحكومة والشعب الفلسطيني <ليس لديهم أي نية لتوتير الاجواء مع الاردن وشعبها الشقيق>.