الديار

هددت ايران أمس بقطع علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال فرض ‏عقوبات عليها بسبب برنامجها النووي، محذرة من انها ستواصل نشاطاتها النووية سرا في حال ‏تعرضها لهجوم عسكري. وقال المسؤول الايراني المكلف الملف النووي علي لاريجاني متحدثا خلال ‏محاضرة حول البرنامج النووي الايراني «اذا قررتم فرض عقوبات علينا فسوف نعلق علاقاتنا مع ‏الوكالة» الدولية للطاقة الذرية.‏ وصدر هذا التهديد قبل ايام قليلة من انتهاء المهلة التي حددها مجلس الامن الدولي لايران ‏حتى الجمعة لوقف نشاطات تخصيب اليورانيوم، وقد رفضت ايران الامتثال لهذا الطلب.‏ ولم تستبعد الادارة الاميركية الخيار العسكري لارغام طهران على الامتثال.‏ وقال ديبلوماسي غربي على هامش المحاضرة «لم يتخذ القرار بعد بشكل نهائي، لكن يبدو ان ‏الآلية اطلقت».‏ وحذر لاريجاني في هذا الصدد من ان تنفيذ «عمل عسكري ضد ايران لن يؤدي الى وقف البرنامج»، ‏مضيفاً «ان اتخذتم اجراءات قسرية فسوف نخفي هذا البرنامج». وقال «اذا قمتم بعمل عسكري ‏ضدنا، فلن يكون في وسعنا اطلاقا مواصلة العمل بشفافية».‏ وتحدث لاريجاني ايضا عن استخدام سلاح النفط الذي تعتبر ايران رابع منتج له في العالم. وقال ‏ان «ايران لن تكون الطرف الذي سيبادر بإثارة الازمة، لكننا اذا تعرضنا لاجراءات ‏متشددة، فسوف تترتب على ذلك تلقائيا عواقب وخيمة على النفط».‏ من جهته، استبعد الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني خلال اللقاء اي عودة عن البرنامج ‏النووي الايراني.‏ وقال رفسنجاني الذي يترأس مجلس تشخيص مصلحة النظام، الهيئة العليا للتحكيم السياسي في ‏ايران، «ان التكنولوجيا الايرانية النووية اشبه برصاصة اطلقت ولا سبيل لاعادتها الى ‏الوراء». واضاف «لم يكن للبرنامج النووي الايراني يوما هدف عسكري وليس له هدف عسكري ‏اليوم».‏ وقال من جهة ثانية «اننا مستعدون لمواصلة سياسة الثقة، ولكننا لا نحتمل الضغوط».‏ وحمل رفسنجاني على الولايات المتحدة التي «تستدعينا الى مجلس الامن الدولي لاننا طردناها من ‏ايران». وقال «يريدون تخويفنا، ولكنهم سيخسرون، حتى لو اضطررنا ان نخسر نحن ايضاً»، ‏موضحا «بما اننا نريد تحقيق اهدافنا، فنحن مستعدون لدفع الثمن».‏ كما حمل بعنف على مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي لم يحظ ‏يوما بتأييد الولايات المتحدة لتعيينه في هذا المنصب.‏ وقال رفسنجاني «على البرادعي ان يحاسب (على افعاله) لانه امضى وقتا طويلا يعمل على الملف ‏الايراني لكنه لم يقل الحقيقة».‏ وقال لاريجاني الثلثاء «المرحلة الاولى من البرنامج (النووي) كانت تتعلق بمناجم ‏‏(اليورانيوم) والمصنع من اجل تصنيع خام اليورانيوم. المرحلة الثانية كانت تحويل ‏اليورانيوم في اصفهان، والمرحلة الثالثة كانت البحث والتطوير (من اجل تخصيب ‏اليورانيوم) في نطنز).‏ واشار الى ان «هذا العمل انتهى. وتم اطلاق عمل سلسلة (من الطاردات المركزية المترابطة) ‏واننا على وشك انجاز سلسلة اخرى».‏ الى ذلك، افاد ديبلوماسيون في فيينا ان وفدا ايرانيا مهما سيجري الاربعاء محادثات مع ‏الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ‏ وذلك قبل يومين من انتهاء مهلة حددها مجلس الامن لطهران لوقف تخصيب اليورانيوم.‏ وقال ديبلوماسي «ستحصل اجتماعات الاربعاء في فيينا»، واكد ديبلوماسيون آخرون النبأ من ‏دون اعطاء ايضاحات. ‏ ‏ وتأتي هذه المحادثات قبل تسليم المدير العام للوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقريرا عن الملف النووي الايراني الى مجلس الامن. وقد ‏حدد الموعد الاقصى لتسليم التقرير في 82 نيسان.‏ وأعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أمس في اثينا ان الولايات المتحدة تود ‏اعطاء الاولوية للسبل الديبلوماسية في تسوية الخلاف حول الملف النووي الايراني، مشيرة الى ‏ان الملف الايراني لا يشبه الملف العراقي.‏ وقالت رايس خلال مؤتمر صحافي مع نظيرتها اليونانية دورا باكويانيس «ان الولايات المتحدة ‏تدرك ان ايران ليست العراق، وهي مقتنعة بذلك».‏ واضافت ان «الرئيس الاميركي (جورج بوش) لا يغيب اي خيار عن طاولة البحث لكننا سلكنا ‏طريقا ديبلوماسيا (..) وجدول الاعمال الحالي يقضي بتعزيز الجهود الديبلوماسية».‏ واكد وزير الدفاع الروسي، نائب رئيس الحكومة، سيرغي ايفانوف، ان موسكو وبكين لا تريان ‏بديلا عن الوسائل الدبلوماسية السلمية لحل المشكلة النووية الايرانية، الا انه قال ان ‏اطراف معاهدة شانغهاي التي تضم روسيا والصين بالاضافة الى دول اخرى في آسيا الوسطى لن ‏يهبوا للدفاع عن طهران في حال تعرضها لهجوم اميركي.‏