المستقبل

أمير بوحبوط

منذ فترة طويلة تحذر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الجهاد العالمي آخذ في الاقتراب منا، وأنه يصبح أكثر ملموسية. وثمة من أفلح في وصف الخلايا الإرهابية في سيناء على أنها كالخلايا السرطانية التي أخذت في النمو والتطور مع مرور السنين تحت أنظار رجال الشرطة المصرية، ومن دون أن يحرك أحد ساكناً. سلسلة الانفجارات التي وقعت في سيناء قبل نحو عام كانت بمثابة لكمة ضربت وجه قادة المؤسسة الأمنية المصرية. ومنذ ذلك الحين نفذ نظام الرئيس المصري، حسني مبارك، أكثر من 3000 اعتقال بهدف تعقب آثار الخلايا التي نفذت تلك الانفجارات. لكن هذا الأمر أدى في الإجمال إلى إرجاء ساعة الهلاك، وهذا ما يدل عليه الانفجار الأخير. يعترفون في المؤسسة الأمنية بوجود صعوبة استخباراتية في منطقة سيناء بسبب الخشية من وقوع أخطاء من شأنها أن تمس مساً فادحاً بالعلاقات بين مصر وإسرائيل، التي لم تبدأ بالسخونة إلا في السنوات الأخيرة. ويمكن قول كلام جيد في وزير الدفاع شاؤول موفاز، وهو أنه قرأ الخارطة بشكل صحيح وعقد قبل أكثر من عام اجتماعاً للقيادة الأمنية ـ رئيس الشاباك السابق آفي ديختر، ورئيس الأركان آنذاك الفريق موشيه يعلون، في موقع على عند الحدود من أجل بحث التهديدات التي تأتي من الحدود المصرية. وقد أصدر موفاز تعليماته إلى الجيش الإسرائيلي لنقل قوات خاصة والوسائل التكنولوجية الضرورية من أجل الاستعداد لإمكانية تصاعد الإرهاب من غزة عبر الحدود المصرية، لكن الفارق بين الكلام والأفعال كبير جداً. صحيح أنه تم تقسيم للحدود في قيادة المنطقة الجنوبية بهدف توزيع العبء بشكل فعال بين فرقة غزة، بقيادة العميد أفيف كوخابي، وبين الفرقة اللوائية 80 بقيادة العميد عماد فارس، بهدف كبح أي إرهاب مستقبلي. ومع أنه نُقل إلى المنطقة قوات من سلاح المشاة وسلاح المدرعات، وتم البدء في أعمال البنى التحتية لبناء البروج، الطرقات والعوائق، إلا أن الوضع في المنطقة بقي صعباً. ذلك أن كمية القوات مقارنة بحجم المنطقة يُعتبر طُرفة. فغالبية الحدود من دون سياج. كما أن مبادرة رجال الشرطة المصرية لبناء سياج بقوة أنفسهم يُنظر إليها في الجيش الإسرائيلي على أنها نقطة في بحر. بعد الانفجارين في سيناء، الانفجار في الأردن، كاتيوشا القاعدة التي سقطت في إيلات، وتهديدات اسامة بن لادن بضرب إسرائيل، بعد ذلك كله ما هي الإشارات التي تحتاجها المؤسسة الأمنية والحكومة كي تدركان أن نوايا الجهاد العالمي تتحول إلى نوايا جدية أكثر من أي وقت مضى؟ والانفجارات في دهب هي أكثر من إشارة تحذير. فكروا عند ذهابكم للنوم بعدد المتسللين القادرين على التسلل إلى إسرائيل. ربما يحملون معهم اليوم الماريجوانا، لكن غداً سيحلمون آربي جي. اليوم قد يحملون قرصاً مدمجاً حول كيفية صناعة القسام، وغداً قد يكون المتسلل انتحارياً. من المناسب أن يصحوا أحد ما ممن هم في المراكز العليا وأن يقوم بتغيير سلم الأولويات كي لا تنفجر التهديدات في وجهنا.