في الايام الاخيرة اتهم النقاد الرئيس بوش ورئيس مكتبه الجديد بعدم القيام بأكثر من تبديل المقاعد، وهم يطردون وينقلون ويعينون مسؤولين كبارا في البيت الابيض، في الوقت الذي تستمر فيه شعبية الرئيس في التدهور. وشخصيا اعتقد ان ذلك الاتهام غير صحيح. على الاقل، هو يعرف الى اين يتجه. فرجاله لم يتمكنوا من مشاهدة قاعدة الجبل الثلجي المختفية تحت السطح، الا بعد فوات الوقت. فهذه الادارة وقبطانها، ينظرون الى الجبل الثلجي منذ سنوات ـ ويطلق عليه الاعتماد على النفط الخام الاجنبي. وبالرغم من ذلك فإن فريق بوش استمر في الابحار، رافضا مطالبة الشعب الاميركي بالقيام بجهد صعب لوضع اميركا في مسار مختلف للطاقة.

ولكن ما الذي يواجهنا؟ هو حقيقة ان الطاقة، بصورة عامة، اصبحت اكثر التحديدات الجيواستراتيجية والجيواقتصادية لعصرنا ـ مثلما كان الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة ـ لاربعة اسباب:

اولا، نمول الجانبين في الحرب ضد الارهاب: تمويل القوات المسلحة الاميركية عن طريق دافعي الضرائب، والمتطرفين الاسلاميين والدول عن طريق مشترياتنا من الطاقة.

ثانيا، استمرار الاعتماد على الطاقة الاحفورية، سيؤدي الى الاسراع بالتغييرات المناخية، في عصر بدأ فيه ملايين من المستهلكين الجدد في الهند والصين في قيادة سيارات وشراء منازل. وهو السبب في ان الطاقة المتجددة والسيارات ذات القدرات الاكثر كفاءة والمباني والاجهزة ستصبح اكبر صناعة في القرن الواحد والعشرين. فكلما تشددنا في مستويات كفاءة الطاقة التي نفرضها على شركاتنا، كان من المرجح انها ستسيطر على هذه الصناعة الجديدة.

ثالثا، بسبب ارتفاع اسعار النفط، فإن موجة الاسواق الحرة والشعوب الحرة التي اطلقناها مع سقوط حائط برلين، عرقلتها الان موجة مضادة من الدول النفطية السلطوية ـ مثل ايران وفنزويلا وروسيا ونيجيريا والسودان ـ التي اصبح لديها الان المزيد من البترودولار، مما يسمح لها بتنفيذ الامور السيئة لفترة اطول. وسيسممون عالم ما بعد الحرب الباردة، الا اذا خفضنا اسعار النفط.

رابعا، لن نزرع بذور الديمقراطية في العراق والعالم العربي، اذا لم نخفض اسعار النفط. فهذه الانظمة العربية لن تتغير الا اذا اضطرت لذلك، وما دامت اسعار النفط تزداد فلن يضطروا لذلك.

ان بداية الموقف القيادي للرئيس هي ابلاغ الشعب الاميركي الحقيقة: ليست هذه ازمة طاقة خاصة بجيل ابائكم. اسعار النفط لا ترتفع بسبب شركات النفط الجشعة، بل هي ترتفع بسبب التغييرات الهيكلية في سوق الطاقة العالمي، التي يمكن ان تكون لها عواقب وخيمة على اميركا والعالم، اذا لم نواجه ذلك بسياسة شاملة.

وفي النهاية، نحتاج الى فرض ضريبة على بنزين السيارات يحافظ على الاسعار بمتوسط 4 دولارات للغالون (لا يزال اقل بدولار واحد مما يدفعه معظم الاوروبيين)، او اننا نحتاج الى ضريبة على السيارات تجعل السيارات التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين مكلفة والسيارات الهجينة والسيارات الصغيرة في غاية الجاذبية. وكلما اسرعنا برفع سعر البنزين ـ اسرعنا بخفض استهلاكه. اذا ما رغبنا في جعل الطاقة المولدة من الرياح والشمس اكثر جاذبية، فيجب ان تكون تكلفة البنزين اكثر، يجب ان يكلفنا اكثر وليس اقل.

ويمكن ان يبدأ الرئيس ذلك بإعطاء دفعة لقانون اختيارات الطاقة من اجل الأمن الاميركي الحزبي المشترك، المعروض امام الكونغرس حاليا. وينص هذا القانون على ان كل سيارة تباع في اميركا لن تحتوي على حزام أمان فقط، ولكن مرونة في استخدام الطاقة، بحيث يمكنها استخدام الايثانول والميثانول والبنزين. كما انها ستمهد الطريق لانتشار السيارات الهجينة الكهربائية التي يمكنها استهلاك غالون لكل مائة ميل باستخدام البنزين والكهرباء.

وبالرغم من ذلك اضاع الرئيس وقتا طويلا، ولكن اذا ما كان اهلا للتحدي، فعلى الديمقراطيين ـ الذين كان من المفروض عليهم تبنى هذه القضية منذ وقت طويل ـ العمل معه.

واذا ما تهرب الديمقراطيون من هذا التحدي، كما فعل الجمهوريون، فأنا على ثقة بظهور حزب ثالث في انتخابات 2008. هذا الحزب سينتمي الى الاحزاب التي تبدي اهتماما بالمحافظة على البيئة، وسيفوز بعديد من اصوات الوسط. روسبيرو القادم سيكون من الخضر.