يدعيوت أحرونوت

رونين بيرغمان

لم يكن في وسع أفضل فناني صياغة الكلام أن يجدوا اسماً أكثر ملاءمة من "إيروس" يطلقونه على ورقة التين التي اختيرت هذا الأسبوع لتغطية عورة جماعة الاستخبارات الإسرائيلية. تعرض الجمهور الإسرائيلي في الأيام الأخيرة الى حملة إعلامية لا نظير لها في حجمها بخصوص إطلاق القمر الصناعي "إيروس ب" الى الفضاء. يتعلق الأمر، كما قيل بـ"رد إسرائيلي على المشروع النووي الإيراني"، وجرى الحديث حتى عن "عيون الدولة". وإزاء وفرة النشرات الإعلامية يُطرح كما قد تفهمون السؤال الملح: إذا كان هذا هو الجواب الإسرائيلي على القنبلة ـ فكيف يمكن أن تنشر جميع التفصيلات عن القمر الصناعي نشراً حراً جداً، وبمباركة الرقابة العسكرية أيضاً؟! السبب هو أن الحديث يدور عن حملة دعائية. "إيروس ب" قمر صناعي للتصوير التجاري من إنتاج الصناعة الجوية، تطلقه الى الفضاء شركة "إميج ـ سات"، إن مجرد إطلاقه هو إنجاز تقني يستحق الذكر، لكن ليس بينه وبين تحسين قدرة إسرائيل الاستخبارية أي صلة. أولاً، يتعلق الأمر بقمر صناعي تجاري من جميع الجوانب، يستطيع كل واحد أن يمتلك صوراً من الشركة التي تُشغله. تدور مثله فوق رؤوسنا أربعة أقمار صناعية لشركات من أوروبا والولايات المتحدة. لأحدها على الأقل، ويسمى "ديجيتال غلوب"، قدرة تصوير أفضل من قدرة "إيروس". وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" هي الجهة الإعلامية الأولى التي استأجرت خدمات "ديجيتال غلوب" قبل سنتين ونشرت صوراً استثنائية عن مصنع تخصيب اليورانيوم في أصفهان. إن صوراً أخرى صورها قمر صناعي فوق إيران، نشرت في الأسبوع الماضي، جيدة على الأقل كتلك التي سيتمخض عنها "القمر التجسسي الصناعي الإسرائيلي". ثانياً، إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أيضاً، التي عانت نقصاً من الصور منذ فشل إطلاق القمر الصناعي التجسسي "الحقيقي" أوفيك 6، اشترت الكثير من السوق الحرة. التغير الوحيد الذي سيطرأ من الآن فصاعداً هو أن المال سينتقل الى شركة إسرائيلية بدل شركة أجنبية، ولا يجب الاستخفاف بذلك. ثالثاً، أقمار تجسس الولايات المتحدة الصناعية أفضل كثيراً من "إيروس"، وتتمتع إسرائيل بسهولة تناول حرة نسبياً لمنتجاتها. رابعاً، الإيرانيون، وصدقوا أو لا تصدقوا، يقرأون الصحف. حتى لقد سمعوا عن الأقمار الصناعية، ويقومون بكل شيء من أجل إخفاء ما يودون إخفاءه. إن وسائل التصوير، أياً تكن نوعيتها وأهميتها، لا تستطيع أن تحل محل وسائل التجميع الاستخبارية الأخرى، مثل العملاء أو عمليات التنصّت. والدليل على ذلك هو أن جميع الكشوفات الكبرى عن المشروع النووي الإيراني (كمشروع العراق وليبيا أيضاً) لم تأت من الأقمار الصناعية بل من مصادر مغايرة تماماً. في هذه النقطة يكمن السر الأكبر، وهو الذي يحاول الجميع إخفاءه: جماعة الاستخبارات الإسرائيلية (كتلك أيضاً في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية) فشلت حتى الآن، باستثناء نجاحات عينية، في إحباط الخطر الذي تُعرّفه هي نفسها أنه التهديد الرئيس لسلامة الدولة ووجودها. الحديث عن فشل مضاعف: فإسرائيل لم تفشل في منع تحول إيران الى الذرة فحسب، بل لم تعرف خلال معظم الفترة أيضاً ما يكفي عما يحدث داخل إيران. أحد الأمثلة هو الكشف المتأخر جداً عن المسار الحقيقي الذي اختارته إيران لإنتاج القنبلة ـ تخصيب اليورانيوم بواسطة مولدات الطرد المركزي تم بمساعدة باكستانية، وليس كما اعتقدوا في إسرائيل عبر تطوير القدرات التي منحتها روسيا لإيران في بناء المفاعل النووي في بوشهر. ومع أنه يتم إلقاء الفشل في أساسه على كاهل الموساد، لكن المسؤولية لا يجب ألا تُلقى عليه فقط. هذه هي الحقيقة المشوهة، التي لم تنجح حتى العناوين برعاية خبراء اعلام الصناعة الجوية في تغييرها.