المطران جورج صليبا :بوش وإسرائيل ينفذان مخطط الشيطان

شن مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس جورج صليبا هجوما عنيفا على رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. وفي لقاء خاص أجرته معه ’القبس’ على هامش مشاركته في مؤتمر الدوحة الرابع لحوار، الأديان، أيد صليبا بقاء الرئيس اميل لحود في سدة الرئاسة، داعيا إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة في لبنان، كون الانتخابات التي جرت السنة الماضية كانت بواسطة قانون انتخاب متعسف أوجده اللواء غازي كنعان ونفذه العميد رستم غزالة. وشدد على رفضه الدعوات للنزول إلى الشارع، أكان لإسقاط رئيس الجمهورية، أو الدعوات التي صدرت أخيرا من قبل التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون لإسقاط الحكومة. ورأى صليبا ان الاتفاق الذي تم بين التيار و’حزب الله’ خطوة إلى الأمام، مؤكدا ان لا صداقات دائمة ولا عدوات دائمة في السياسة، ولكن هناك مصالح دائمة. وهاجم مطران جبل لبنان الرئيس الأميركي جورج بوش ووصفه ب ’الفاضي’ الذي هجر المسيحيين من العراق، قائلا إن بوش وإسرائيل ينفذان مخطط الشيطان الذي هو إله الدولة العبرية. ودعا إيران لمعالجة ملفها النووي بحكمة، ’لأن الأميركيين مدفوعون من الصهاينة وتصرفهم قد لا يكون مرضيا لإيران’. وعن الحوار بين الأديان، ثمن صليبا المؤتمر الذي عقد في الدوحة لهذه الغاية، كون الحوار يهدم الجدران ويقرب المسافات، مؤكدا ضرورة أن لا يبقى الحوار ضمن الغرف المغلقة بل ان ينتقل إلى القواعد الشعبية عبر وسائل الإعلام. وفي ما يلي نص الحوار مع المطران صليبا: بداية، هل لك ان تحدثنا عن مشاركتكم في مؤتمر الدوحة الرابع لحوار الاديان، وعن النتائج التي قد يخرج بها هذا المؤتمر؟ - ان نصل الى المؤتمر الرابع للحوار فهذا يعني اننا خطونا خطوات الى الامام، والاستمرارية والمواظبة تقود الى النتائج الايجابية، فإذا توقف الانسان في اول الطريق قطع الامل لنفسه وعلى الآخرين. ونحن نرى في الحوار كل الايجابيات حتى وان اختلفنا ونحن نتحاور، فهذا دليل على الحرية والتعبير عن الرأي دون المساس بمشاعر الاخرين. الحوار يهدم الجدران وماذا عن النتائج التي سيخرج بها هذا المؤتمر؟ - الحوار اولا يهدم الجدران ويقرب المسافات ويعرف الناس بعضهم على بعض وهذا يؤدي الى تعامل مختلف. واول خطوة للتعارف هي الاجتماع. ونحن اليوم هناك من يجمعنا، وهؤلاء المجتمعون اصبح لديهم علاقات شخصية، تصب في خانة الايجابيات والفكر ينير الفكر، والعقل ينير العقل، والانسان الجاهل ضعيف يخرب ما بناه العقلاء. ونحن لا نرضى ولا نقبل ان يبقى الحوار ضمن اربعة جدران، دائما نتمنى ان يصل الى القواعد الشعبية، وهنا يأتي الدور المهم الذي يجب ان تلعبه وسائل الاعلام. ما رأيكم ببعض وسائل الاعلام التي تروج للفكر المتطرف، وكذلك بعض الصحف التي نشرت الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ - الحياة انواع واجناس ومواقف وعقول واهواء، البعض ينظر الى قدح ما وتراه نصفه مملوء، والبعض ينظر الى نصفه الفارغ، فكل صحيح في موقفه، ولكن اين الارادة الحسنة؟ فهي في نقل الايجابيات، وتصوير الامور اللائقة وتجنب ما يسيء، ووسائل الاعلام بينها السيئ والصالح. احدى المشاركات في المؤتمر ذكرت ان الذي يمارس المحبة ينطلق من آيات في الكتب السماوية، وكذلك الذي يمارس التطرف، ما تعليقكم؟ - انا لا ارى في الكتب السماوية دعوة الى الارهاب والشر، اما اذا فسر الانسان كما يريد فهذا شأنه، لأن الدين يدعو الى مكارم الاخلاق، والى الفضيلة والى المكارم الحسنة وكل شيء نافع وبناء وموجه مرشد ولا يمكن ان ينظر الانسان الصالح الى الصالحات ومن هنا قول السيد المسيح: الرجل الصالح من كان قلبه صالحا يخرج الصالحات والعكس، والانسان يقاس بما يقدم ويصنع، أما الاعماق فالله وحده يعرفها. لا مشكلة في لبنان دعنا ننتقل إلى الوضع السياسي في لبنان، كيف تقيمونه حاليا؟ - نحن مرتاحون في لبنان، لا يوجد مشكلة ولا بد من الخلاف، عندما يكون المجتمع متعددا وفيه ثماني عشرة طائفة، فبالطبع سيكون هناك فروقات، وطروحات مختلفة. ولكن حتى في عز اختلافنا في ايام الحرب الاهلية، بقيت هناك شعرة معاوية بين العديد من القيادات، والدليل عندما توقفت الحرب، فهذه الجدران التي كانت موضوعة بين مناطق التقسيم أزيلت، والناس عادوا والتقوا مع بعضهم، حيث أصبح عدد المسيحيين في مناطق الإسلام اكثر من المسلمين والعكس. ومن هنا لا بد من ان يكون الوضع في لبنان فيه خلافات، ولكن هذا الخلاف لا يفسد في العلاقات، واللبنانيون تعلموا من اخطائهم، والكل تساوى امام القانون ونعيش بسلام ومحبة. ماذا تتوقع للحوار الوطني الجاري حاليا في لبنان؟ - ستكون فيه خلافات، ونحن نتمنى ان ينجح ولكن إذا فشل ايضا لا توجد مشكلة وليست نهاية العالم، والمهم الاتفاق والاجماع. المصالح تجمعهم وتوحدهم ولكن هناك من يقول انه حتى بعض النقاط التي تم الاتفاق عليها، بدأت بعض الاطراف التنصل منها؟ - كل شيء معقول في السياسة لا صداقات دائمة ولا عداوة دائمة، ولكن توجد مصالح دائمة، والمصالح التي ستجمعهم ستوحدهم. لنقولها بصراحة، الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قال انه لم يتم الاتفاق على ترسيم الحدود مع سوريا، ما تعليقكم على ذلك؟ - يعني إذا لم يتفقوا او اتفقوا فالموجودون في الداخل هم الذين يعرفون ذلك، ونحن سمعنا انه تم الاتفاق على ترسيم الحدود، ولكن سوريا رفضت وقالت انها لا تقبل الآن حتى تحرير مزارع شبعا، وايضا لها وجهة نظرها، ونحترم رأيها ورأي السيد نصرالله وبلدنا بلد ديموقراطي حر فيه المعارضة والموالاة. كيف تنظرون الى الاتفاق الذي تم يبن العماد ميثال عون و’حزب الله’؟ - كانت خطوة الى الامام بالتقاء مسيحي بمسلم ولو لكل واحد منهم له تيار سياسي خاص التقوا واتفقوا على مبدأ، وايضا اتفاق وليد جنبلاط وسمير جعجع بعدما قاتلا بعضهما وربحا، فيما بعد يختلفان فهذه هي السياسة، ولذلك نحن نحب اعطاء نصيحة فصل الدين عن الدولة، والاسلام دين ودولة ونحن لا نعترض على الاسلام، ولكن نحن كمسيحيين نرى ان تكون السياسة بعيدة عن الدين والسيد المسيح علمنا وقال اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله قبل مجيء كل هذه الشخصيات السياسية في لبنان وخارجة. ومن هنا نقول لهم شيئا، وهو أن يتصرف الانسان بحكمة، ويرى مصلحة الوطن اولا، وحسن العلاقة بين الناس وقبول الآخر حتى يأخذ كل واحد حقه. جنبلاط والزحف إلى ’البعث’! ما الذي سيحصل برأيكم بخصوص ملف رئاسة الجمهورية؟ - انا اتصور تعديهم على رئيس الجمهورية وهذا التعدي صدر عن وليد جنبلاط في البداية، لأنه يكره ان يكون رئيس الجمهورية من المؤسسة العسكرية، ويكره اميل لحود لانه تم التمديد له بواسطة السوريين، علما بأن اكبر عميل واكبر مرتزق من السوريين كان وليد جنبلاط في كل ايام الحرب وحتى الساعة. لقد انقلب على اولياء امره ولا تستغرب فيما بعد ان يذهب ويزحف الى دمشق وينال بركة حزب البعث والرئيس بشار الاسد. وبالنسبة للملف الرئاسي؟ انا اقول انه يجب على رئيس الجمهورية ان يكمل الفترة المتبقية له حتى تأتي الانتخابات في ظل المجلس النيابي الحالي او الذي سوف ينتخب، وعلى ضوئها من يكون رئيس جمهورية سيكون. الانتخابات المبكرة اذا هل تؤيدون انتخابات نيابية مبكرة؟ طبعا اؤيد ذلك مع تغيير النظام الانتخابي مائة في المائة، لان فيه تعسفا خاصة للمسيحيين، وهذا النظام اوجده غازي كنعان ورستم غزالة نفذه، وهذا ليس بمصلحة اللبنانيين عموما، ولا المسيحيين خصوصا، وما تقرره الدولة نقبله، ولنا رأي قد يؤخذ به اولا، ونحن لا نتدخل في شؤون السياسة والسياسيين، فهذا شأنهم، ولكن لا بد من اعطاء النصح والارشاد. النزول الى الشارع رجال الدين المسيحيون وعلى رأسهم البطريرك مار نصرالله بطرس صفير رفضوا النزول الى الشارع لإسقاط الرئيس.. ما رأيكم بذلك؟ كل العقلاء في لبنان وليس المسيحيون فقط يقولون انه يجب عدم المساس بمقام الرئاسة مهما كان الشخص. فنحن بلد حر وديموقراطي منظم على طوائف، ولمنع الحساسية بينهم تؤخذ الامور بحكمة وتتخذ القرارات بحكمة. ولكن هناك ايضا حديث لبعض قادة التيار الوطني الحر عن امكان اللجوء الى الشارع لاسقاط الحكومة، وربما هناك من يعتبر ان هذا الامر دعوة لاسقاط رئاسة الحكومة التي هي للطائفة السنية؟ نحن لا نقبل هذا المنطق لانه مرفوض، ولكن هم سياسيون مخيرون. هناك خوف من تظاهرات مضادة، ما رأيكم؟ من يتصرف يدفع الثمن ايجابا او سلبا، ونحن نقول لا يوجد اسلم من الحوار وحل الخلافات والمشاكل، واكبر الحروب انتهت على مائدة المفاوضات. فاجعة النووي الايراني بالنسبة للوضع الاقليمي، ما توقعاتكم للازمة الايرانية، وهل ستنعكس على لبنان؟ نتمنى على ايران معالجة وضعها بحكمة، لان الاميركيين مدفوعون من الصهاينة، وتصرفهم قد لا يكون مرضيا لايران لان اسرائيل لها مصلحة بضرب العالم الاسلامي خاصة السلاح النووي فيه، واسرائيل تريد ولسوء حظ العرب ان تبقى الوحيدة مالكة الاسلحة الذرية، ولكن التعساء من الرؤساء العرب وقعوا اتفاقية تكون بموجبها منطقة الشرق الاوسط معزولة من السلاح النووي، ولكن لم يستطيعوا اشتراط ان تكون اسرائيل ايضا كذلك. واميركا عبدة ومأمورة لاسرائيل تعمل كما تريد، ولذلك السلاح النووي الايراني هو عامل فاجعة للمنطقة ككل. لا لان ايران تستحق ذلك، ولكن لان اميركا تنفذ ما تريده اسرائيل. واي اعتداء على لبنان سيرتد على اسرائيل المجرمة وان شاء الله تكون ايران قادرة ان تستمر في نشاطها النووي وتقف في وجه اسرائيل، ويجتمع العالم على تجريد اسرائيل من السلاح النووي. بوش ’الفاضي’! ما تعليقكم على ما يجري في العراق حاليا؟ - اسرائيل قادت هذا الرجل المسكين الذي اسمه بوش، والذي لا يفهم هو بوش ’فاضي’، انصاع وانغش وانخدع وسار مع اسرائيل، وجلب الكارثة على الاميركيين والعرب، وهجر المسيحيين في العراق، نعم هناك الكثير من الشيعة والسنة الذين تضرروا من الحرب، لكن بوش افرغ العراق من المسيحيين الذين هم العنصر الاهم في العراق، وعن مقولة ان بوش شن الحرب على العراق بأمر الهي نعم، اله بوش هو اسرائيل هذا الاله الذي يكره الناس والذي اسمه اسرائيل. ونحن متأثرون وحزينون وغير راضين عن الواضع في العراق، انظر الحرب الشيعية - السنية، وتكريس دولة للاكراد في قلب الوطن العربي على غرار اسرائيل، وتكرست انشقاقات لا يعرف الا الله نتائجها. بوش واسرائيل ينفذان مخطط الشيطان الذي هو إله اسرائيل. الجبهة المعارضة للأكثرية هناك حديث في لبنان عن اطلاق جبهة سياسية معارضة مؤيدة لسوريا؟ - هذه الجبهة موجودة، فمئات الشخصيات موالية لسوريا، سواء عن قناعة او مصلحة، او نكاية بآخرين، وهنا نذكر الرئيس شارل حلو عندما استقبل الصحافيين وقال لهم اهلا بكم في وطنكم الثاني لبنان.