ليس حماسا من "أبيض وأسود" و "سورية الغد" تتم استضافة يورجن كولبيل في مكتبة الأسد يوم الأحد القادم. فالمؤلف أصلا يملك الحماس الكافي لمعايشة حالة الوقوف دون تردد داخل غرابة الافتراضات وحمى الدعوات السياسية. ولأن الموضوع قابل للنقاش فإن "الدعوة" عامة والرغبة في استضافة هذا المؤلف قائمة، بعدما أسرتنا حالة "الديمقراطية" التي تستخدم "حق" منع الكلام، والسخرية من الهدوء والتفكير بما حدث.

وحتى تاريخ الأحد القادم فإن كل من يقرأ سورية الغد أو يطلع على "أبيض وأسود" مدعو ليس للحضور فقط بل للتكامل مع "الحق" في الحوار والنقاش حول محاولة يورجين كوليبل الأخيرة، وأيضا بشأن الطبيعة الخاصة التي حكمت جريمة اغتيال الحراري للتجاوز بعدها السياسي وتدخل في إطار "الجريمة" الاجتماعية التي خلق بعدا نفسيا يجب على الجميع العمل لإزالته، أو على الأقل لاستيعاب نتائجه.

عمليا فإن اللحظة التي حملت جريمة الاغتيال؛ حملت معها أيضا بيئة للحملات السياسية والإعلامية، وإذا كان المظهر العام هو "الضغط" على سورية فإن الآلية كانت تشكل الافتراق الاجتماعي، واستثمار أي عامل نفسي لخلق "حدود" عدم الثقة التي لا تحتاج لترسيم أو لاعتراف بالسيادة لأنها تملك كيانها المنتشر سريع. وبالطبع فإننا لا نأمل أن يعيد كتاب يورجين عجلة الزمن للوراء، فنتائج الاتهام المباشر تملك بعدا داخليا متراكما، والنتائج السياسية لا يمكن إزالتها بمجرد إبداء الآراء أو حتى الصراع حولها. لكن محاولة يورجين نراها من ظاهرة تعدد الأصوات الضرورية لأي عمل قادم. فالعداء يمكن أن يتراكم لكنه في النهاية لا يزول بحسن النوايا التي تجابهنا بها التصريحات من الحريصين على العلاقات السياسية، بل لا بد من التعامل بشكل أكثر جدية لخلق فرص جديدة ربما خارج السياسة، أو حتى بعيدا عن الأجواء المشحونة بالرغبات.

تبدو محاولة يورجين وكأنها مجابهة مع الفرضيات السابقة، لكننا نراها ونريدها خطوة لقبول صوت جديد بعد أن تم فرض مبدأ الرؤية الواحدة والنظرية الفريدة!!!!