يحتفل عمال العالم في الأول من أيار من كل عام بعيد العمال، وتأتي هذه الذكرى للمرة السادسة والعمال الفلسطينيين يخوضون حرباً من نوع خاص، حيث تستمر سياسة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الطبقة العمالية تهدف إلى تسميم حياة العامل وإذلاله وتركيعه ودفعه لترك أرض آبائه وأجداده، ورغم كل هذه الظروف القاسية يواصل عمالنا صمودهم وكفاحهم في سبيل حقوقهم المشروعة وأبرزها حقهم في حياة كريمة.

العام 2006 لم يكن أحسن حالا بالنسبة للعمال الفلسطينيين برغم الجهود السياسية الكبيرة والتحولات السياسية التي حدثت، فقد أفادت تقارير إحصائية صادرة عن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة العامة للاستعلامات، أن عدداً كبيراً من العمال الشهداء تم قتلهم بدم بارد، إضافة لإصابة العشرات منهم، واعتقال المئات منهم بحجة عدم حيازتهم تصاريح عمل داخل إسرائيل. ناهيك عن الازدياد في نسبة البطالة والتي وصلت في نهاية العام 2005، إلى 29.4%، ونسبة الفقر والتي وصلت إلى 53%، علماً بأن مجموع قوى العمل الفلسطينية 850 ألف عامل في الضفة وغزة، وقد بلغ مجموع العمال العاطلين عن العمل 198 ألف عامل عاطل عن العمل.

وتحل هذه الذكرى والعامل الفلسطيني يعيش تحت وطأة الحصار والإغلاق الإسرائيلي الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، ولقد ألقى هذا الحصار الجائر بظلاله على مجمل الشعب الفلسطيني، خصوصاً قطاع العمال، حيث حرم عشرات الآلاف منهم من التوجه لأعمالهم داخل الأراضي الفلسطيني المحتلة عام 1948، بالإضافة إلى عدم تمكن الباقي من مواصلة عمله في المزارع التي دمرت قوات الاحتلال مساحات كبيرة منها ومنعت المزارعين من دخول أو الوصول إلى مزارعهم ناهيك عن تدمير واقتلاع الأشجار وتدمير الآبار الزراعية، أما المصانع التي دمرت بالكامل جراء القصف الإسرائيلي فقد وصلت إلى 417 منشاة صناعية، والأراضي الزراعية التي جرفت فقد بلغت مساحتها 76867 دونم، بالإضافة إلى 245747 دونماً صادرتها قوات الاحتلال لخدمة جدار الفصل العنصري، واقتلاع 1355290 شجرة، وتدمير 403 بئراً للمياه.

معاناة متجددة...

ومازلت قوات الاحتلال في أثناء فتحها القليل للمعابر تجبر آلاف العمال الفلسطينيين المارين على الحواجز على التعري ورفع أجزاء من ملابسهم ضمن إجراءات ما يسمى الفحص الأمني، وعند الحواجز العسكرية اعتاد هؤلاء العمال على ترتيبات تنافت مع مبادئ وقوانين احترام حقوق الإنسان. ويتذمر العمال من المعاملة السيئة والمهينة، فالصراخ والتهديد بالاعتداء والقتل وتوجيه الإهانات والسب والشتم والإجبار على الانتظار هي بعض أشكال ممارسات جنود الاحتلال ضد العمال أثناء مرورهم على الحاجزين.

ويبلغ عدد العمال الذين يدخلون للعمل في إسرائيل نحو 12 ألف عامل من محافظات غزة، ممن لا تقل أعمارهم عن 30 عاماً ومتزوجين، حيث يضطرون إلى المرور عند معبر بيت حانون مرتين صباحا ومساء بشكل يومي وفق شروط عسكرية إسرائيلية مذلة.

وتكررت المرات التي اجبر فيها الجنود بعض العمال على العودة إلى منازلهم من دون أسباب مقنعة، ناهيك عن إصابة العمال الفلسطينيين بجروح ورضوض وحالات اختناق شديدة جراء ممارسات قوات الإرهاب الإسرائيلي بحقهم في معبر بيت حانون أثناء توجههم إلى أعمالهم وإطلاق جنود الاحتلال بإطلاق القنابل الغازية السامة في اتجاه العمال واستخدام الضرب المبرح ضد العشرات مما يزيد من حالات الإرباك والمزاحمة بين العمال.