زمان الوصل

عقدت مساء أمس الأول (السبت) في حمص ندوة حول قانون الأحزاب دعت إليها هيئة الشيوعيين السوريين حضرها عدد واسع من المثقفين والمهتمين ، حاولت شرطة حمص تعطيل الندوة فحاصرت مكتب الهيئة بحمص طيلة عدة ساعات لكن المهتمون عادوا بعد انفضاض الحصار وعقدوا ندوتهم التي ستنشر محضر جلستها وجميع التفاصيل عنها في مجلة الهيئة المسماة (الفجر الجديد) . افتتح الندوة السيد منصور الأتاسي معتذراً من الحضور عن تأخر الموعد حتى المساء بسبب منع الأجهزة ، ومؤكداً (أنها ليست المرة الأولى التي يمنع اجتماع للهيئة فقد حاصرت قوى الأمن المكتب يوم الخميس الماضي ومنعت لقاء قوى تجمع اليسار الماركسي ، وكانت قد حاصرت المكتب للمرة الأولى منذ شهر تقريباً ، وأيضاً فقد اعتقلت أجهزة الأمن الرفيقان " مطيع منصور" في دمشق و" د.محمد الصالح " في حماه بسبب توزيعهم لبيان بمناسبة عيد الجلاء وأفرج عن الرفيق مطيع منصور وبقي الدكتور محمد الصالح في المعتقل حتى الآن ). ثم انتقل الجميع للحديث في موضوعات الندوة فقدم السيد منصور الأتاسي كلمة الافتتاح قال فيها أن (قانون الأحزاب المطلوب هو جزء من عملية محلية متكاملة تهدف للانتقال من حكم الحزب الواحد إلى التعددية ، وهذه العملية يجب أن تبدأ بتعديل المادة الثامنة من الدستور التي تعطي حزب حق احتكار السلطة وتتطلب أيضاً رفع الأحكام العرفية وإلغاء القانون رقم 49 لعام 1980 .. الخ ) . وأكد السيد الأتاسي ( أنه وبدون تكامل هذه الإجراءات فلا معنى لهذا القانون لأن قانون الطوارئ ألغى أو أبطل تنفيذ العديد من القوانين حتى أنه أبطل تنفيذ العديد من مواد الدستور الذي يقسم الرؤساء ورؤساء الوزارات والوزراء .. الخ على التقيد به واحترامه ) ثم عدد الأسباب الموضوعية لإصدار القانون مؤكداً أن على القانون احترام واستيعاب الجميع وأنه يجب أن يعكس الحياة السياسية بسورية . ورفض الدكتور عبد العزيز الخير (حزب العمل الشيوعي) (ديمقراطية المكونات) معتبراً أنها (وسيلة لتفجر المجتمع ) مؤكداًَ على (أهمية التعددية السياسية التي يفترض التمتع بها في بلدنا ) مستبعداً (أي شكل من أشكال التنظيمات التي تؤدي إلى التفجيرات الاجتماعية " دينية طائفية أو قومية شوفينية عنصرية ") وأكد على مبدأ ( علمانية القانون التي تعني رفض الانتخابات على أسس طائفية ومذهبية ). ولاحظ الدكتور فراس السواح في مداخلته (أن الإجراءات إذا لم تكن متكاملة فلا معني لقانون الأحزاب) مؤكداً (أن قوى النهب الموجودة داخل السلطة ستمنع إصدار مثل هذا القانون ) مذكراً (بوجوب أن يمثل هذا القانون المجتمع بتياراته المختلفة الدينية والعلمانية والقومية بشرط التزام الجميع نصاً وروحاً بوحدة التراب السوري واحترام القوانين ) وفرّق بين (الايدولوجيا التي يحق لأي حزب اعتمادها بما ينسجم ومصالحه وبين البرنامج السياسي الذي يجب أن يطبق ويؤثر على كامل المواطنين ) أي أنه فرّق بين (تنفيذ برنامج سياسي لتيار إسلامي وتنفيذ الشريعة الإسلامية لهذا التيار وكذلك بالنسبة للماركسية) . ورفض الدكتور نايف سلوم في مداخلته أن (تنشأ الأحزاب على أساس ديني أو قومي أو طائفي ) وأكد على أن (مثل هذه الأحزاب ستكرس الصراعات المتخلفة القائمة بدلاً من الخروج منها وهذه مهمتنا لأن مثل هذه الصراعات ستكون البيئة المناسبة للتدخل الأجنبي وللتقسيم الذي ترغب به أمريكا) . وطرحت مداخلة أحد الحاضرين الآخرين (أهمية تسمية القانون المقترح قانون الأحزاب والجمعيات لأن سوريا تفتقر لمؤسسات المجتمع المدني الذي ترك للأمن شكل التعامل معه ، فمرة يسمح بفتح منتدى الأتاسي ومرة يغلق لذلك لا بد من قوننة عمل جمعيات المجتمع المدني حتى يكون وجودها شرعياً ودستورياً وغير قابل للتقييد ) . واستغرب آخر في مداخلته (المرجعية التي وضعتها مشاريع القوانين "مشروع قانون الأحزاب المقترح من حزب البعث ومشروع القانون المقدم من الجبهة " لوزارة الداخلية في ترخيص أو إلغاء أو .. منبهاًَ لأن تكون مرجعية هذه القوانين لوزارة العدل وللقضاء وليس لوزارة الداخلية وقوى الأمن ) . وأكد خامس (أن مشاريع القوانين الصادرة عن حزب البعث وعن الجبهة تكرس الواقع القائم ، أي أنها تكرس الأزمة القائمة حالياً بالمجتمع) مؤكداً أن (حاجة البلاد تتطلب الخروج من هذه الأزمة عبر قوننة العمل السياسي لكل التيارات والقوى السياسية دون احتكار من أحد ) مذكراً (بضرورة أن يتم تعديل المادة الثامنة في الدستور السوري ورفع قانون الطوارئ أو تقييده في مناطق النزاع المسلحة وبقية القوانين التي تتناقض مع وجود قانون عصري للأحزاب مثل قوانين النقابات وإشراف حزب البعث عليها ). وأكد سادس على ضرورة أن (تدعى جميع القوى السياسية للحوار حول القانون المقترح وأن يؤخذ رأيها فيه وأن تترك فترة انتقالية بين إصدار القانون وتنفيذه يسمح فيها بحرية العمل السياسي لتأمين الأجواء اللازمة والصحية لتكوين الأحزاب ) . عبر هذه الأجواء دارت باقي مناقشات ندوة قانون الأحزاب ثم اتفق الجميع على ضرورة الدعوة لجلسات أخرى كي يتم تحديد الأسس التي يرونها مناسبة لبناء القانون . وفي نهاية الندوة شكر السيد منصور الأتاسي المشاركين مؤكداً على أهمية الآراء المطروحة وعلى أن تناقش هذه المسائل في كل أنحاء سوريا لأنها تهم الجميع .