دول شرق أوسطية اسلامية إضافية قد تتزود بالسلاح النووي في حال نجحت إيران بالحصول عليه؛ يتعيّن على اسرائيل مواصلة سياسة "الغموض النووي"؛ ثمة للأردن أهمية استراتيجية بالنسبة لاسرائيل وينبغي المساعدة على استقراره؛ يجب أن يتحوّل مجلس الأمن القومي الى الهيئة الرئيسية للحكومة ـ كانت هذه أربعاً من التوصيات التي رفعها تقرير شامل أعد حول التصور الأمني لاسرائيل، والذي قدم أمس الى وزير الدفاع شاؤول موفاز بعد عمل دام سنة ونصف. وقد أعد هذا التقرير من قبل لجنة عسكرية ـ مدنية برئاسة دان مريدور، والتي عُينت على يد موفاز بموافقة رئيس الحكومة السابق اريئيل شارون. يضم التقرير 250 صفحة وهو يتطرق الى الأبعاد الاستراتيجية على مدى السنوات العشر القادمة، وهو يعتبر وثيقة بالغة السرية بحيث سيسمح بقراءة مضمونه كاملاً لعدد قليل فقط من الأشخاص. وبعد أن يتم اخراج بعض البنود السرية من التقرير، سيتم تصنيفه على أنه "تقرير بالغ السرية". ولم يتقرر حتى الآن ما إذا كان سيتم نشر أجزاء من التقرير بشكل علني كي تكون أساسيات التصور الأمني الاسرائيلي معروفة للجمهور. ويقترح التقرير أن يتم مرة كل خمس سنوات إجراء فحص للفرضيات الأساس في التصور الأمني وأن يتم تشكيل جهاز يُعنى بمتابعة استيعاب التوصيات. ثمة فصل مهم من التقرير يتطرق الى التهديد النووي الذي تتعرض له اسرائيل. وينص التقرير على أن إيران قادرة على إشعال الشرق الأوسط برمته، وأنها تشكل تهديداً وجودياً على اسرائيل. وتقر اللجنة أنه في حال نجحت إيران بالحصول على سلاح نووي ـ فستحاول دول شرق أوسطية إسلامية إضافية التزود بمثل هذا السلاح. ويتضمن التقرير تطرقاً الى مسألة كيفية الرد الاسرائيلي في حال نفذ الايرانيون تجربة نووية. أما بالنسبة للمسألة النووية الاسرائيلية، توصي اللجنة اسرائيل بمواصلة سياسة "الغموض النووي". في الفصل المتعلق باتخاذ القرارات في اسرائيل، تحدد اللجنة بأنه لا يطبق في حكومات اسرائيل "عمل أركاني" جدي وكامل في المواضيع الأمنية. ويوصي التقرير بأن يتحول مجلس الأمن القومي الى هيئة أركانية رئيسية للحكومة ـ وأن تضم هيئة صغيرة شؤون الأمن القومي. وبالنسبة لموازنة الأمن، توصي اللجنة بالحفاظ على ميزانية الأمن مع انخفاض طفيف ـ لكن في المقابل، توصي بتحديد موازنة لخمس سنوات انطلاقاً من الافتراض أن النمو الاقتصادي في اسرائيل سيستمر. ويظهر من التقرير أن اسرائيل موجودة في عهد من التغييرات الاستراتيجية الكبيرة والسريعة ـ بما في ذلك التغييرات التكنولوجية. وبحسب التقرير، تقف اسرائيل قبالة عالم من المخاطر الجديدة، بحيث أنه الى جانب التهديد غير التقليدي، يقف تهديد رئيسي آخر، هو تهديد الارهاب. وقد أشارت اللجنة الى أن الردع قبالة الارهاب معقد وصعب، لا سيما عندما نقف قبالة أرض لا يوجد فيها هرمية سلطوية. بحسب التقرير، فإنه في مواجهة الارهاب لا يكون الردع دائماً في مواجهة دول، بل في مواجهة منظمات من دون حيز مكاني، والتصور العام في التقرير يوصي بإيلاء اهتمام أكبر الى مصدر النار ـ ولا سيما النار من بعيد ـ بدل مصدر الحركة، كما كان الحال عليه في الماضي. وفي المقابل، تفيد التوصية بإيلاء اهتمام أكبر للحرب العلمية وللنشاط من الفضاء. بشكل رسمي، أقيمت لجنة مريدور على يد موفاز، لكن تمت المصادقة حينها على أعضائها من قبل شارون، الذي أزاح عن التشكيلة ـ من دون شرح مبرراته ـ وزير الدفاع السابق موشيه ارينز، ورئيس الشاباك السابق اللواء احتياط عامي أيالون. وتم تسليم نسخ من التقرير من أجل تلقي الملاحظات الى كل من رئيس هيئة الأركان دان حالوتس، رئيس الشاباك يوبال ديسكين، رئيس الموساد مئير داغان، ومدير عام لجنة الطاقة النووية جدعون فرنك. عقدت اللجنة 52 جلسة طوال عام ونصف. جرت النقاشات بحضور كامل أعضاء اللجنة، وفي فترة متأخرة فقط انقسمت اللجنة الى لجان فرعية في مواضيع الارهاب، السلاح غير التقليدي، الأبعاد السياسية ـ الأمنية، الأمن والاقتصاد، والتكنولوجيا. وخلال الفترة التي جرت فيها مداولات اللجنة، وقع حدثان كبيران: فك الارتباك عن قطاع غزة وانتصار حماس في انتخابات السلطة الفلسطينية. أثناء المداولات والنقاشات ترك عدد من الاعضاء اللجنة: حالوتس الذي عين رئيساً للأركان؛ ديسكين الذي عين رئيساً للشاباك؛ الضابطان برتبة لواء غابي اشكنازي وشلومو يناي؛ والعميد شلومو بروم الذي سافر الى الخارج من أجل إجراء عمل بحثي. وتكمن خاصية وميزة اللجنة في أنها تضم ممثلين من مجالات مختلفة من الجمهور ـ جميعهم اصحاب تصنيف امني عال. بينهم يدين دودائي من معهد وايزمن، امنون بازي من الاكاديمية، خبيرة القانون تسفيا جروس، الاقتصادي دافيد بروديت، مدير عام وزارة الخارجية السابق يوآف بيران، ايلي لويتا من لجنة الطاقة الذرية، عوزي روزين من الصناعة الجوية، والعميد افيئات سليع من الصناعة الالكترونية. وبين رجال الجيش الذين شاركوا في اللجنة: اللواء احتياط غيورا ايلاند، اللواء احتياط عاموس جلعاد، اللواء احتياط يعقوب عميدرور، اللواء احتياط جدعون شيفر، العميد اوري ديكل، جدعون حوشن، شموئيل ليمونا ويحيئيل حورف. وظهرت أمام اللجنة شخصيات مختلفة مثل البروفيسور ايتمار رابينوفيتش وايتمار ياعر؛ وساعدت اللجنة مجموعة من الضباط برئاسة العقيد رون الدادي من القسم السياسي ـ الأمني. ظهرت خلافات في الرأي بين اعضاء اللجنة حول عدد من المواضيع ـ من جملتها مسألة الارهاب وكيف يجب على اسرائيل تعريف الموضوع. وبحثت اللجنة ايضا مسائل استراتيجية ـ نظرية مثل كيفية تعريف "النصر" و"الردع" بالنسبة لاسرائيل. وفي النقاش الذي جرى حول كل انواع الحروب، أوصت اللجنة ان يضاف ـ بالاضافة الى "التحذير"، "الردع" و"الحسم" ـ فصل رئيسي حول "الدفاع الذاتي" بكل ابعاده. تجدر الاشارة الى انه جرت في السابق محاولة مماثلة لاجمال التصور الامني لاسرائيل بتوجيه من ديفيد عبري، عندما كان مديراً عاماً لوزارة الدفاع. ولكن، توقف عمل اللجنة عمليا عندما تولى ايهود باراك رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع عام 1999.