يقف مجلس الامن الدولي اليوم امام مفترق طرق حاسم، حيث يفترض أن يختار بين الاعتراف الضمني بالعجز عن متابعة تنفيذ قراره الرقم ,1559 أو اللجوء العلني الى إجراءات استثنائية لفرض احترام الشرعية الدولية.

الخيار بالمضي قدماً في تمديد المهل الزمنية الممنوحة للبنان وسوريا من أجل استكمال تنفيذ ذلك القرار، يبقى متاحا بالنسبة الى المجتمع الدولي الذي لا يزال حتى الآن يميل الى ترك اللبنانيين والسوريين يتدبرون أمورهم بأنفسهم، ويعيدون تنظيم علاقاتهم لوحدهم، نظرا لانشغاله بأولويات إقليمية أكثر أهمية وأشد خطورة من الشأن اللبناني.

لكن مثل هذا الخيار بات من وجهة نظر لبنانية وسورية يمثل فشلا دوليا في الالتزام بمشروع لبناني بعيد المدى، أثبتت التجربة انه غير واقعي وغير عملي، ما يقتضي البحث عن مشروع بديل.. أو ربما يوفر فرصة العودة الى بعض أنماط المشروع القديم، الذي ظل المجتمع الدولي لسنوات عديدة يعتبره الانسب والافضل للبنان وسوريا على حد سواء.

المؤكد انه لم يعد لدى مجلس الامن الكثير من الوسائل لتطبيق كامل بنود القرار ,1559 سوى ان يجتمع الاعضاء ال15 مرة كل ثلاثة أو ستة أشهر لكي يصدروا بيانا رئاسيا أو حتى قرارا إجرائيا.. يضاف الى الملف اللبناني الذي يتضخم يوماً بعد يوم، ويتراكم على الملف السوري الذي بلغ حجماً لم يسبق له مثيل. وعدا ذلك فإنه لا يبدو ان المجلس راغب أو حتى قادر على اتخاذ أي خطوة تنفيذية جديدة.

القرار المرتقب لمجلس الامن هذه الايام لن يخرج عن هذا السياق، لان اللجوء مثلا الى التلويح بالبند السابع من ميثاق الامم المتحدة سيكون بمثابة خرق للميثاق نفسه وتدخلا غير مشروع في الشؤون الداخلية للبنان وفي العلاقات اللبنانية السورية.. عدا عن كونه إجراء مستحيلا في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تختبر النزاع الحاد حول الملف النووي الايراني. النص الجديد يستوحي نصوص القرارات السابقة: يطلب مجلس الامن، ويدعو مجلس الامن، ويؤكد مجلس الامن.. لكنه لن يكون مؤهلا لإلزام لبنان وسوريا بإقامة علاقات دبلوماسية بينهما، لأنه شأن يخص البلدين وحدهما، كما لن يكون مساهما في ترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا لأنه شأن يمس الصراع العربي الاسرائيلي، برغم انه سيعرض المساعدة، وينتظر حتى يأتي الطلب الرسمي من بيروت أو من دمشق أو من العاصمتين معا.

أما بالنسبة الى البند الاول الذي لم ينفذ حتى الآن من القرار ,1559 وهو الخاص بالدعوة الى إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، فإن خيار مجلس الامن محدود بين أن يلتزم بمجريات مؤتمر الحوار الوطني التي لا توحي بالثقة، أو أن يوجه إنذارا مباشرا الى الرئيس اميل لحود بالتنحي عن السلطة.. وفي هذه الحالة لن تكون النتيجة مضمونة ابدا! لن يغادر مجلس الامن عملية إعلان النوايا، حسنة كانت ام سيئة