الشرق الأوسط الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا قدمت أبرز نقاطه لمجلس الأمن أمس

دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أعضاء مجلس الأمن يوم أمس إلى جلسة مغلقة للمشاورات لبحث الأفكار الرئيسية لمشروع القرار الذي تنوي الدول الثلاث الدائمة العضوية تقديمه حول الملف النووي الايراني. وأفادت المصادر الغربية أن الدول الثلاث تسعى إلى الحصول على إجماع بشأن قرار يلزم إيران بالتخلي عن برنامجها في تخصيب اليورانيوم ويتصرف وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (فصل العقوبات). وينطوي المشروع على تهديد ضمني بفرض عقوبات اقتصادية أو باتخاذ إجراءات أخرى قد يلجأ إليها مجلس الأمن في وقت لاحق في حال فشل طهران في تنفيذ مطالب المجلس. وقالت مصادر اوروبية في باريس لـ«الشرق الأوسط» إن مجلس الأمن «سيشهد معركة دبلوماسية حامية» وكذلك «مناقشات مستفيضة»، فضلاً عن أن مسودة مشروع القرار «ستتناولها حتماً تعديلات عديدة» قبل أن تطرح على التصويت معتبراً أنه «ما زلنا في بداية الطريق». وكشف مصدر غربي في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» أن مشروع القرار الذي تنوي الدول الثلاث تقديمه لا يخرج كثيراً عن مضمون البيان الرئاسي الذي اعتمده المجلس في نهاية شهر مارس/آذار الماضي مع التأكيد بأن استمرار إيران في برنامجها النووي يشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين. ويضاف فقرة أخرى إلى النص يتصرف بموجبها المجلس وفق الفصل السابع مع تحذير طهران من العواقب الوخيمة.

وكان سفراء أميركا وبريطانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة عقدوا عصر الثلاثاء الماضي اجتماعاً على انفراد لبحث العناصر الأساسية لمشروع القرار دون مشاركة سفيري روسيا والصين. وكشف مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه، أن اجتماع سفراء الدول الثلاث قد عكس خلافات بين سفير فرنسا جان مارك دي سابليير والسفير الأميركي جون بولتون. وحسب قول المصدر «فان السفير الفرنسي ترك الاجتماع غاضباً لأن السفير الأميركي جاء متأخراً». ولكن ما أزعج السفير الفرنسي هي التصريحات التي أدلى بها بولتون في واشنطن في نفس اليوم حيث هدد بفرض عقوبات على إيران بطريقة ثنائية في حال عدم اتفاق مجلس الأمن على العقوبات. وقال بولتون: «إذا لم يرغب مجلس الأمن أو كان غير قادر على فرض عقوبات على إيران فأنا متأكد من أننا سنضغط للطلب من دول أخرى أو من مجموعة دول لفرض مثل هذه العقوبات على إيران». وفسرت فرنسا هذا التصريح على انه إخلال بوحدة موقف الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا والمانيا) والتي قادت المفاوضات مع طهران. ورأى السفير الفرنسي أن التصريح الأميركي يعكس خروجاً عن الإجماع وعن العمل الجماعي داخل مجلس الأمن والذي اتفقت عليه الترويكا مع واشنطن. ولكن السفير الأميركي خفف من طبيعة هذا الخلاف وقال: «نحن نأمل بممارسة ضغوطات كبيرة على إيران حتى يتمكن جميع أعضاء المجلس التعبير عن وجهات نظرهم وأن لا يقتصر الأمر على القوى الغربية». وتوقعت مصادر مجلس الأمن أن تدخل الولايات المتحدة وحلفاؤها بمجلس الأمن في جولة ماراثونية من أجل إقناع روسيا والصين اللتين تعارضان التأكيد على الفصل السابع وحتى على إضافة الفقرة التي تؤكد بأن استمرار برنامج إيران النووي يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين. وتعتبر الصين وروسيا أن هذه الفقرة والفصل السابع يمهدان إلى عقوبات اقتصادية أو حتى إلى إجراءات عسكرية ضد إيران. ورأى السفير الصيني وانغ غوانغيا «هناك عناصر قد تسبب بعض الصعوبات» في مسودة المشروع. ولم يتوصل الاوروبيون والاميركيون خلال اجتماعهم الثلاثاء في باريس الى اقناع الصين وروسيا بدعم قرار يرغم ايران على تعليق انشطتها النووية الحساسة ومواجهة التشدد الايراني. وفي اشارة واضحة الى روسيا والصين المتحفظتين على فرض عقوبات على ايران، قال المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس «آن الأوان للدول كي تتحمل مسؤولياتها، وخصوصا تلك التي تقيم علاقات وثيقة مع ايران». وردا على سؤال حول معرفة ما اذا كان يعتقد ان موسكو وبكين ستقفان في نهاية المطاف الى جانب الاوروبيين والاميركيين، أجاب بيرنز «هذا الامر ليس واضحا ونأمل ان تفعلاً ذلك».

وتم الاتفاق في باريس على مواصلة المحادثات على مستوى وزراء الخارجية في الثامن من مايو الجاري، وليس في التاسع كما كان مقرراً اصلاً في نيويورك. وقال مسؤول فرنسي مطلع على الملف «الأيام التي تمر تسمح للايرانيين بالمضي في أنشطتهم بوتيرة اسرع مما كنا نظن»، مما يدفع الاوروبيين والاميركيين الى السعي للحصول على قرار نهائي حول ايران. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن مشروع القرار يمنح إيران مهلة زمنية قصيرة للاستجابة لما يطلبه منها مجلس الأمن علماً أن المطالب نفسها سبق وتضمنها البيان الرئاسي الأخير الخاص بالبرنامج النووي الإيراني الذي أعطى طهران مهلة زمنية انتهت في 28 الشهر الماضي. ويريد الأوروبيون ومعهم واشنطن «اختصار» المهلة الإضافية قدر الإمكان باعتبار أن إيران «استهلكت» الكثير من المهل السابقة. وستكون المهلة الجديدة من شهر واحد على الأرجح، الا ان المصادر الأوروبية تعتقد أن هذه المسألة بالذات «ستكون محل أخذ ورد» في مجلس الأمن. ولن ينص مشروع القرار الجديد على فرض عقوبات على إيران ولا على التهديد باللجوء الى القوة لفرضها، في حال لم تستجب لما يتضمنه القرار الجديد ضمن المهلة المعطاة لها. وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن هذا «التنازل» هو «الثمن» الذي يتعين دفعه لروسيا والصين لتحاشي لجوئهما الى استخدام حق النقض (فيتو) وإجهاض القرار الجديد وبالتالي سينص القرار المنتظر على أن مجلس الأمن «سينظر» في الخطوات اللاحقة الواجب إقرارها لحمل إيران على الاستجابة لما يطلبه مجلس الأمن.

وتشدد المصادر الأوروبية على الأهمية الكبرى التي يرتديها صدور القرار تحت الفصل السابع وهو الأول من نوعه لأنه يستخدم في حال «وجود تهديد للأمن والسلام العالمي». وسيلزم الفصل السابع إيران بالاستجابة لما مطلوب منها كما يجعل كل القرارت اللاحقة وبشكل آلي تحت الفصل السابع. ولا تريد المصادر الدبلوماسية الأوروبية اعتبار أن إيران سترفض سلفاً التعاون هو السيناريو الوحيد الممكن، خصوصا أن الدول الست التي اجتمعت في باريس تعمل في الوقت عينه على «التدابير الردعية» وعلى «التدابير التحفيزية» لدفع إيران على التعاون وهذا ما يشدد عليه الجانب الأوروبي الذي يريد ان يطمئن روسيا والصين بأن إظهار طهران الليونة «يعني وضع حد مباشرة لكل هذه التدابير» والعودة الى الوكالة الدولية للطاقة النووية.

ولم تبد المصادر الأوروبية تخوفا من إمكانية أن تستخدم روسيا أو الصين حق النقض. وتنطلق في ذلك من اعتبار ان اللجوء الى «الفيتو سيكون متناقضاً مع كل ما أكده هذان البلدان حول عدم تعاون طهران في كل الاجتماعات وحول غموض، لا بل خطورة برنامجها النووي وضرورة منعها من الحصول على السلاح النووي». وترى هذه المصادر أن الحد الأقصي الذي يمكن أن تصل اليه معارضة روسيا والصين هو الامتناع عن التصويت عندما يطرح مشروع القرار على التصويت في الأسابيع القادمة.

وعلى الرغم من المطالب الاميركية بعدم تطوير القدرات النووية الايراينة، ابدت موسكو استعدادها للمشاركة في استدراجات عروض لبناء محطتين نوويتين جديدتين في ايران. واعلن فلاديمير بافلوف المسؤول في شركة «اتومستروي اكسبورت» الروسية التي تبني محطة بوشهر في ايران مساء اول امس: «اننا على استعداد لدراسة شروط المشاركة في استدراجات العروض التي يمكن ان تطرحها طهران».