ثمة ما ينبئ، بأن صيفا ساخنا ينتظر سوريا ولبنان، فنذر المواجهة الممتدة منذ التمديد للرئيس لحود مرورا باغتيال الحريري وانتهاء بميليس وبراميرتس، تتجمع فوق سماء الائتلافات والتحالفات المحلية والإقليمية والدولية المصطرعة.

من جهة، سيعاود مجلس الأمن الدولي خلال الأسابيع السبعة القادمة، مناقشاته المستفيضة للتقارير الدولية ذات الصلة، بدءا بالنقاش الذي بدأ فعليا لتقرير موفد الأمين العام تيري رود لارسن، والذي اقترح فيه استصدار قرار عن المجلس يلزم سوريا بترسيم حدودها مع لبنان، انطلاقا من مزارع شبعا، وتبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. والشهر المقبل، سيكون المجلس مع موعد مهم آخر، حين سيتقدم سيرج براميرتس بتقريره عن نتائج تحقيقاته في جريمة اغتيال الحريري، سيما بعد أن أمكن له الاجتماع مع الرئيس السوري ونائبه في دمشق لغرض استكمال التحقيق، وسيترتب على نتائج هذا التقرير تحديد الوجهة التي ستتخذها علاقات دمشق مع المجتمع الدولي.

المؤشرات تقول، أن فرنسا والولايات المتحدة ستدفعان باتجاه استصدار قرار شديد اللهجة ضد سوريا على خلفية تقرير لارسن، يتضمن المطلبين المذكورين للارسن، فضلا عن تحذيرات من مغبة استمرار التدخل في الشؤون اللبنانية، ودعوة لسوريا للتعاون في تطبيق قرار المجلس قم ،1559 وتحديدا لجهة نزع أسلحة المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، كما أن قرار الرئيس الأمريكي فرض عقوبات وتجميد أرصدة كل من وجهت اليهم أصابع الاتهام في جريمة اغتيال الحريري، جاء كخطوة استباقية لتقرير براميرتس، تعكس النوايا والتوجهات المستقبلية للإدارة.

وعلى الأرض، ترتفع حمى الصراع والجدل، فأنصار دمشق من اللبنانيين يحشدون صفوفهم في جبهات وائتلافات، ونبرتهم المنددة بتحالف 14 آذار إلى ارتفاع وتصاعد، لا سيما بعد أن خرجت بعض رموزهم مجددا إلى دائرة الضوء بعد أزيد من عام على انسحابهم وانكفائهم، فيما أنصار دمشق من الفلسطينيين قد دخلوا ميدان المواجهة مع هذا التحالف مبكرا، وهم جددوا الكرة من جديد في الأسابيع الأخيرة. متشجعة بمأزق واشنطن في العراق، وفوز حماس في فلسطين، ودخول تكنولوجيا الذرة إلى إيران، وإخفاقات تحالفات 14 آذار في لبنان، تبدو سوريا قد قررت رفع وتيرة خطابها السياسي المناوئ لواشنطن وحلفائها، وتبدو كمن يستعد للمواجهة لا للتكيف مع مطالب وشروط خصومها، وما التذكير السوري المتكرر باتفاق 17 أيار، سوى محاولة من دمشق للتأكيد بأن انكفاءها الحالي عن لبنان، لن يزيد من حيث زمانه وحدوده، عن انكفائها المؤقت في ،1983 عندما نجحت وحلفائها من اللبنانيين والفلسطينيين في إسقاط ثاني اتفاق سلام عربي إسرائيل، زمن رئاسة أمين الجميل للجمهورية.

ولأن المواجهة بين الفريقين، تجاوزت الخطوط الحمراء، وتحولت إلى تبادل للكمات تحت الحزام، فقد توقف المراقبون مطولا أما زيارة المراقب العام للإخوان المسلمين السوريين إلى لبنان، ولقاءاته خصوصا مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، تلك الزيارة التي أعادت للذاكرة السورية فصولا من التاريخ ترغب في نسيانها، عندما كان لبنان ملاذا لكل الهاربين من كل عهود القمع المتلاحقة في سوريا، كما أن الزيارة عبرت بصورة أو بأخرى عن ميل معارضي سوريا في لبنان للاصطفاف كتفا إلى كتف مع معارضي النظام السوري في سوريا، في المعركة المشتركة، ما ينبئ حقا بصيف ساخن، بل وربما حارق.