دائماً وأبداً أمني نفسي كغيري من السوريين قاطبة بأن خطابنا الإعلامي سيتغير ،ولكني بدأت أتراجع عن هذه الأمنيه متجهة بملء إرادتي نحو الإستسلام والنوم براحة المطمئن إلى أن الوضع كالنار التي إكتوى بها سيدنا إبراهيم برداً وسلاماً ،ولعل الإطلالة الإولى للسيد وزير الإعلام الدكتور محسن بلال مع إعلاميي صحيفة الثورة كانت هي نقطة الفصل في تحديد ملامح الخطوات القادمة لإعلامنا الميمون .

أول ما بشرنا به هو استدلاله على أن خطابنا ليس خشبياً من جملة معطيات ساقاها من خلال لقاءات المسؤولين السوريين مع القنوات الأجنبية ، ولاأعرف صراحة أيهما أهم لدى السيد الوزير اللغة التي يتوجهون بها للداخل أم للخارج ام كليهما معاً ،فلاغضاضة عليكم إن كان خطابكم يامسؤولي بلدنا متوافق بين الداخل والخارج ، ولدي تساؤول للمسؤولين السوريين وهو لماذا تتخذون من كلام السيد الرئيس شاهداً على كلامكم أليس لكم رأي ، ألن نصدقكم إلا إذا إستدليتم على أقوالكم بماقاله السيد الرئيس،أوأنهم يستوحون من كلماته مايوافق خطبهم ، فلم نعد نسمع أو لم نسمع في أي من دول العالم الحديث من مسؤوليها نفس الديباجة التي يطلقها مسؤولينا ، مع إن السيد وزير الإعلام عايش لفترة لاباس بها الغرب وأظنه عالماً إذاً بإنقراض إسلوب الخطابة هذا وغيره لإن مخاطبتهم لمواطنيهم باتت ترتكز على وسائل مختلفة .

وبالعودة إلى اللقاء الثمين ماقاله في وصف الحالة اللبنانية حين أشار إلى أن هناك مجموعة من المرتدين هل أصبح الولاء لسوريا ديناً من يخالفه يصبح مرتداً لطالما ننادي بالرأي وبالرأي الأخر فلو كان وزير دفاع لكن خطابه أقرب إلى الفهم أما ووزير إعلام فلا أعتقد أنه وارداً أو مقبولاً وخصوصاً بحق الصحفيين اللبنانيين بقوله "بعض الصحفيين في لبنان يرثى لحالهم ,أحدهم كنت أحترمه والتقيته مؤخراً,تقلص وكش " ما معنى تقلص وكش ، وهل صحفي سوريا أحسن حالاً أو ليس "مكششواً ومتقلصاً" فهل تحترمهم جميعاً حضرة الوزير .

وقوله أيضاً في السياق ذاته "صدقوا ان اللبنانيين يعودون الآن إلى دمشق,للعودة إلى الحج,ولا تعرفوا الواسطات التي يبذلونها للقدوم إلى وزارة الاعلام والاسماء التي تطرق الابواب". معقول هذا التوصيف ياسيادة الوزير "العودة للحج" و "الواسطات" ، أهذا هو إسلوبنا الجديد في محاورة الأخرين ، وإن كان كذلك لعمري إنه كارثة

أما "المتحولة الزحارية" المصطلح الجديد الذي اطلقه السيد الوزير فهذا قصته قصة ويحتاج لأمهات الكتب لشرحه وتبيان أصوله وفروعه لنيل براءة إختراع وهو الطبيب العارف بما قال فتذكرت حين قرأته مسرحية غربة وكيف تم تشخيص الأمراض . وعندما تحدث عن الإعلام فكانت البشرى الكبرى فنحن محظوظين ولا ندري أننا في نعيم كإعلام دولة أما لماذا حظنا من السماء فلأن خط الدولة الرسمي متطابق أو كما قال "يكاد"يسبق خطنا من ناحية التمسك بالتحرير وبالسيادة وبالإستقلال وزاد على شعارات الإخوة اللبنانيين بالوحدة القومية وبالتعاطف مع حركات التحرر في العالم .

والأهم أنه وعد بان يكون الخبر عما يجري في سورية أول من سينقله هو وسائل الاعلام السورية إلى الداخل والخارج ، شكراً سيادة الوزير على هذه الهدية التي وعدنا بها من سنوات فهذا الأمر يجب أن لايكون وعداً بل متحقق وناجز ، وإن كان قرار تأخير نشر الخبر عن وسائل الإعلام المحلية بيدكم ، لانقول عندئذ إلا "الله يعطيكم العافية" . حضرة السيد الوزير لاأعرف بعد إطلالتك أمام الإعلاميين إن كنت موفقاً بشكل كامل ، وكما قلت بأنك تحب وتحبذ الشفافية والصراحة فمن وجهة نظري لم تكن إطلالة موفقة تماماً كما قرأنا، وأحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام الا ترى معي ذلك ، فالسيدة فيروز نعشق صوتها ولكننا نقول الأفضل أن لاتتكلم ، إذاً نريد أفعالاً لاأقوالاً لإحياء الإعلام على طريقة غناء فيروز لاكلامها بإستثناء إغنية "تعى ولاتجي" لإن الكذبة أصبحت "خطية" .