هآرتس

عكيفا الدار

خَسارة أن السياسي الوحيد الذي يتجرأ على الصراخ على رؤوس الأشهاد بأن الملك عار من ملابسه هو عربيد عنصري. خسارة أن افيغدور ليبرمان هو الذي أشار الى التناقص بين الخطوط الأساسية التي تعد بـ "بلورة الحدود الأساسية لدولة اسرائيل" وبين "خطة الانطواء" أحادية الجانب. من قبل أن تُدلي الحكومة بقسَم الولاء، يتضح أن الصديقة الاميركية الكبرى حتى لا تنوي الاعتراف بالحدود التي سترسمها اسرائيل من دون مفاوضات واتفاق مع الجانب الفلسطيني. ليبرمان يعرف ايضا أنه لا يوجد فلسطيني مستعد للموافقة على الحدود التي اسرائيل على استعداد لعرضها. أية قيمة قانونية توجد للجدار الذي يُقام بلا ترخيص على ارض ليست مسجلة على اسم الجاني، وأية احتمالية توجد للاعتراف به كأملاك خاصة به؟ ما هو عدد السفارات التي انتقلت الى القدس غداة ضم شرقي المدينة لاسرائيل بصورة أحادية الجانب؟ وكم هو عدد السفارات التي غادرتها إثر اصدار "قانون القدس"؟ كم هو عدد الدول التي غيَّرت موقفها من الجولان السوري إثر تطبيق القانون الاسرائيلي عليه؟ في غياب اتفاق سياسي لا توجد دولة مستعدة للاسهام في حملة تسليم المستوطنات لحماس واعادة المستوطنين لاسرائيل ­ التي تصل قيمتها الى مئة مليار شاقل. الأمر لا يقف فقط عند عدم إسهام بلورة الحدود من خلال التنازل عن الشرعية الدولية بأي شيء لمصلحة اسرائيل، بل ان الحدود الجديدة قد تسحب الارض من تحت أقدام الاعتراف الدولي بحدود الرابع من حزيران 1967 المكرسة بقرار 242. في ذلك القرار المركزي الصادر في 22 تشرين الثاني 1967 ذُكر في السياق أنه من حق كل الدول الضالعة في الصراع أن تعيش بسلام "داخل حدود آمنة معترف بها". أضف الى ذلك أن غياب اعتراف الامم المتحدة بضم آلاف الدونمات من الضفة لاسرائيل وضمن الأسوار التي ستكرس ضم شرقي القدس بما فيها الاماكن المقدسة للاسلام والمسيحية، سيضع اسرائيل في الجانب العنيف. العنف كما هو معروف يجر الى العنف، وبذلك ستتحول الحدود الجديدة الى حدود أقل اعترافا من الخط الاخضر وأقل أمنا ايضا". الانسحاب أحادي الجانب عن 90% من اراضي الضفة، بل حتى عن 99% منها، لن يُخلص اسرائيل من المسؤولية القانونية على السكان الفلسطينيين. حسب الآراء القانونية، ومن بينها وجهة نظر للخبير في وزارة العدل، يتبين أن انسحاب اسرائيل العسكري والمدني من قطاع غزة لم يعفها من الالتزام الرسمي بمصير السكان هناك. ناهيك طبعا اذا تعلق الأمر بإخلاء جزئي للمستوطنات واستمرار الوجود العسكري على الارض. الأسرة الدولية لا تميل الى شغل الفراغ الذي تخلفه اسرائيل، وأن تتحول الى طرف مسؤول عن المناطق التي أخلتها. وحتى الولايات المتحدة توقفت بعد فك الارتباط عن اعطاء السلطة الفلسطينية المساعدة الهادفة الى دفع عملية السلام، عليها السلام. هناك طرف واحد فقط سيرحب بالانسحاب أحادي الجانب في الضفة ويحوله الى ثروة سياسية: حكومة حماس. كل الأنظمة العربية العلمانية ـ البراغماتية تتابع بفزع اقامة أول دولة للاخوان المسلمين في الشرق الاوسط. ووحدها اسرائيل هي المسرورة من عدم وجود شريك ذي مقاسات كبيرة. أخيرا لا طرف يمكن تسليمه المناطق مقابل السلام، وبالتالي أصبح من الممكن الانسحاب منها من دون سلام. ولكن عدد الانذارات الهائل بحدوث عمليات يشير الى أن الانسحاب من دون اتفاق من غزة لم يُسهم بالأمن. في جهاز الدفاع يستعدون حتى للانقضاض مجددا على بعض المناطق في قطاع غزة. ما الذي يدفعهم الى الاعتقاد أن الانسحاب من دون اتفاق في الضفة سيؤدي الى تخفيض ألسنة اللهب، ولن ينتهي بإعادة القوات العسكرية الى قصبة نابلس؟ حتى من يفترض انه لا توجد احتمالية لعقد تسوية دائمة ملزم بالتطلع الى انسحاب مرحلي ومنسق مع الأطراف الفلسطينية المؤيدة لحل الدولتين على أساس خطوط حزيران مع تعديلات طفيفة. الانسحاب في هذا الاطار هو وحده الذي سيكون مقبولا على الأسرة الدولية، والحصول على المساعدة الأمنية والاقتصادية من اجل تنفيذه. الحدود الدائمة ستضطر الى انتظار أزمنة أفضل عندما يدرك كل طفل غر أن الحدود المعترف بها لا تتحدد من طرف واحد. نفس الشيء يُقال ايضا عن الحدود الآمنة.