ليس بين سوريا وايران اليوم، حلف اقوى واعمق من ذلك الذي اقامه الرئيس الراحل حافظ الاسد مع الثورة الايرانية في ذروة انتصارها وحربها الاولى مع العراق، لكن وجهات النظر المختلفة الى العلاقة الراهنة بين البلدين تفترض انها ارتقت الى مستوى المحور ، او <الهلال>، وهو ما يحتاج الى الكثير من الاختبارات والبراهين... في مجلس الامن مداولات مستمرة منذ اسبوعين حول ايران وسوريا في آن واحد. وليس هناك مجال للمقارنة بين البرنامج النووي الايراني الذي يشغل العالم كله، وبين الملف السوري (اللبناني) الذي لا يثير ادنى قلق دولي. لكن الصدفة التي جمعت بينهما لن تكون عابرة، والنقاش حولهما قد يكون مشتركا، من دون ان يعني ذلك ان النتيجة ستكون واحدة.

يواجه البلدان حملة غربية مشتركة، وكلاهما يستعد لتلقي موقف دولي يطالبهما بتغيير جذري في سلوكهما. وهما يعتمدان معا على الفيتو الروسي او الصيني الذي يعطل حتى اللحظة على الاقل تبني قرار جديد من مجلس الامن يتضمن انذارا او تهديدا بالعقوبات، لكن من دون ان يضمن فتح القنوات الدبلوماسية المقطوعة بين واشنطن وباريس ولندن من جهة وبين طهران ودمشق من جهة اخرى. ليست هناك معلومات مؤكدة تفيد ان هناك مساومة تجري في مجلس الامن بين الثلاثي الغربي والثنائي الروسي الصيني حول مشروعي القرارين الخاصين بايران وسوريا، كما ليست هناك مؤشرات جدية على ان التشدد تجاه الملف النووي الايراني يمكن ان تقابله مرونة في العنوان السوري او العكس. لكن ثمة تسليما من الخمسة الكبار بضرورة الفصل بين البلدين ليس في النص وانما في الواقع تحديدا.

الظاهر حتى الان ان انشغال مجلس الامن هذه الايام بالملف الايراني، هو فرصة اضافية لسوريا كي تتمهل في التجاوب مع قرارات دولية سابقة لوصول القنبلة الايرانية الى اروقة الامم المتحدة، برغم ان القرار الجديد المرتقب بحق ايران، يشكل مقياسا مهما لطبيعة التعامل الدولي مع الملف السوري في المرحلة المقبلة.

لكن المهلة الزمنية الممنوحة لايران هي من دون شك اكبر بكثير من المهلة المحددة لسوريا: لن يتسامح المجتمع الدولي في نهاية المطاف مع البرنامج النووي الايراني، وستكون المفاجأة المقبلة هي ان روسيا والصين ستزدادان تشددا ضد هذا البرنامج اذا ما تبين بالفعل انه يسير في اتجاه حيازة القنبلة او يقترب منها... لان لدى البلدين المجاورين لايران من الاسباب للخوف منها تفوق الاسباب الاميركية او الفرنسية او البريطانية. لكن المواجهة الدبلوماسية المؤدية الى التثبت من هذه الحقيقة لا يزال يحتاج الى بضع سنوات، بخلاف المواجهة الدبلوماسية مع سوريا التي يمكن ان تحسم في خلال اشهر، هو ما يحتاجه المجتمع الدولي لكي يتحقق من ان دمشق غادرت لبنان نهائيا، وشرعت في التكيف مع المعطيات العراقية والفلسطينية الجديدة . المواجهة المزدوجة في مجلس الامن مع كل من ايران وسوريا توحي بان فك الارتباط بينهما هو احد اهم معايير الفشل او النجاح.