الغد ليست الصورة شاعرية، وتعبير الأمريكي القبيح التي أطلقت على رجال CIA خلال الحرب الباردة، تعيدنا اليوم للتفكير بصورة القوة العظمى، بعد أن انتهت حرب الكبار، ويتسم عصرنا الحالي بالحروب ضد الصغار.

في مقابل الأمريكي القبيح هناك الأمريكي "الجميل" الذي يزداد تسربه داخل الثقافة .. فمن يفسر ظهور أربع قنوات للأفلام الأمريكية على الفضائيات العربية.. ربما لسنا ضد هذا التوجه، على الأخص ان الجانب الجميل هو اللون التقني الذي يدفعنا لمتابعة الأعمال الأمريكية دون كلل. لكن السؤال هو عن التوقيت الذي ظهرت فيه هذه القنوات، وربما من حقنا ان نسأل لماذا لا تعتمد الفضائيات العربية على شراء حقوق أعمال أخرى "أمريكية" ونشرها .. لماذا لا نشاهد على سبيل المثال قناة National Geography معربة على طريقة mbc4 !!

الأمريكي القبيح ليس صفة مطلقة .. هناك أمريكي جميل يعمل في المختبرات ليل نهار، أو يبحث في وثائق الشرق الأوسط والدراسات حول مجتمعاتنا قبل أن يقدمها للأمريكي القبيح الذي يضعها ضمن إستراتيجية الحرب الاستباقية.

وهناك أمريكي يطلق مناهج بحث جديدة ويؤسس لقراءات مقارنة في التشريعات، وذلك في مواجهة "الأمريكي" الخارق الذي يقدمه "فان دام".

الولايات المتحدة ليست عملية استنساخ لـ"ديك تشيني" أو أي نموذج مشابه .. فهي نشأت كأرض للاحتمالات، لكننا على ما يبدو مصرون على استخدام النموذج الخاص الذي يؤذينا ثم ندعي محاربتها. الأمريكي "القبيح" لم يحمل هذه المواصفة إلا لأنه استطاع هزيمتنا، ولأننا مصرون على أن الزمن كفيل بالدفاع عنا في مواجهة هذا "الأمريكي" القادم على سياق أفلام الغرب .. بينما نعجز عن قراءة حجم التحولات التي يحدثها هذا المتحصن بقيمه الخاصة ..