هآرتس

ألوف بن

إن أهمية خطة فك الارتباط عن قطاع غزة كانت في كسر التابو الوطني، القائل بأنه لا يمكن إخلاء مستوطنات من المناطق. أما الصعوبات التي نشأت فهي في الأساس نفسية: إرتكاز عملية التنازل على مبدأ "أرض مقابل سلام"، والخشية من حصول إنقسام داخلي عنيف، وإنهيار النظام السياسي. التنفيذ كان سهلا مقارنة بالتوقعات. أما المستوطنون فقد تم إخلاؤهم بسرعة ومن دون إراقة دماء، والجيش إنتشر مجددا حول السياج، وميزانية الدولة استوعبت الكلفة دون أية صعوبات. خطة أريئيل شارون في فك الارتباط عن غزة تبدو بعد تنفيذها، وكأنها رحلة قصيرة، مقابل خطة الانطواء التي يستعد لها إيهود أولمرت في الضفة الغربية. وفقا لكل الاعتبارات المتعلقة بخطة الانطواء، فإن خطة أولمرت هي أكثر تعقيدا من سابقتها. أولا من غير الممكن إخراج أكثر من 70 ألف شخص من بيوتهم في عملية سريعة من ستة أيام كما حصل في غوش قطيف. وقبل أن نبدأ بالإخلاء لا بد من الحصول على تأييد أمريكي لهذا الخط الجديد الذي سيتجاوز الخط الأخضر، وإكمال الجدار، وإيجاد المصادر لعشرات المليارات التي ستدفع للمستوطنين وبناء بيوت جديدة لهم، وبلورة ترتيبات أمنية جديدة لليوم التالي بعد الانطواء، وتحجيم أو تقليل خطر المواجهة الداخلية، ناهيك عن ان تنفيذ هذه الأمور سيأتي من خلال إئتلاف ضعيف يقف على رأسه زعيم غير مجرب. وعلى الرغم من كل هذه الاسباب، يجب عدم اليأس وتأجيل خطوة ترسيم الحدود، والإنتظار الى أن تتغير الظروف. إن الذين يقترحون الانتظار الى أن تتجمد خطة فك الارتباط السابقة والى أن تسقط حكومة حماس والى أن يتوقف سقوط صواريخ القسام، يتجاهلون الطابع المتحرك للواقع على الأرض. في عالم الخيال أو في تجربة داخل مختبر يمكن التمسك بالوضع الراهن والإنتظار الى أن تنتظم الأمور. في العالم الواقعي من غير الممكن إجراء تجارب مضبوطة، لأن القعود وعدم فعل شيء يمكن أن يكون ثمنه باهظا. لنفترض أنه قُرر الانتظار وعدم البدء في خطة الانطواء، هل سيلتزم المستوطنون الهدوء وإنتظار مصيرهم؟. ولكن ماذا سيحصل الآن في إيتمار ويتسهار وبعلي وهار بركة؟ وهل سيستمرون بالبناء فيها وتطويرها؟ وهل ستمنح التسهيلات لهذه المنطقة ومنحها الأولوية الوطنية كما هي عليه اليوم؟ وهل ستستمر حماية طرق الوصول إليها؟. إن من يقترح لآلاف المواطنين البقاء في منطقة محتلة ومعادية فقط من أجل إغضاب حماس، أو دفع آلام الجراحة الجغرافية للتأجيل، يجب عليه أن يرد على هذه الاسئلة. لأنها هذه هي المعاني الحقيقية لعملية التأجيل. المهم هو أن الفلسطينيين ومؤيديهم وكذلك أيضا حركات اليسار الإسرائيلية مثل السلام الآن أوقفوا إهتمامهم بإيتمار ويتسهار. هذه الحركات تدرك ان مصيرها قد حسم . نضالهم الآن يدور على أجزاء الضفة التي يريد أولمرت ضمها الى شرقي القدس والجدار. إذا كانت الحكومة ترى أن مصلحتها هي في المحافظة على التلال المسيطرة على الكتل الاستيطانية والأماكن المقدسة في القدس، كما يصرح أولمرت، فإن عليها أن تناضل من أجلها وعدم تضييع الإمكانات في تمديد عمر المستوطنات المعزولة التي لا أمل في بقائها. إذا قررت إسرائيل أن تنهي المشروع الاستيطاني الكبير الذي أقامته في ظهر الجبل، فإنه من الخسارة تمديد عملية الموت. يجب أن نتذكر ما حدث في العقد الماضي: سنوات أوسلو كانت العصر الذهبي ليهود الضفة الغربية. وخوف كل الحكومات السابقة من حكومة إسحاق رابين الى حكومة شارون من التصادم الحتمي مع مستوطني التلال دفعهم الى توسيع المستوطنات من أجل شراء سكوتهم. حان وقت وقف هذه الحفلة. وإذا كان مصير إيتمار ويتسهار الاخلاء، فيجب الآن البدء بالاستعدادات. حتى وإن كان أولمرت يخطط لجدول زمني مؤلف من سنتين للبدء بخطة الانطواء، فإنه من الخسارة مدها بفترة إضافية والمخاطرة بفقدان الرافعة.