يمكن القول بعد اجتماع بلودان، ان الحوار لا يزال ممكنا بين بيروت ودمشق. والتفاهم أيضا. وأن ما جرى، يمكن تكراره، بحيث تطرح كل الملفات العالقة، على مستوى لجان من أهل الخبرة، والاختصاص، لتعالج بأسلوب علمي، على ان ترفع المحصلة الى القيادات السياسيّة، لاتخاذ القرار المناسب؟!. يأتي اجتماع بلودان، بعد الزيارة التي قام بها الرئيس نبيه بريّ إلى دمشق، وكأن في <الحدثين> ما يوحي بأن السوريين، < بدأوا يضعون بعض الماء في نبيذهم>، وأصبحوا أكثر قابلية للاستماع الى المطالب اللبنانيّة، من دون عقد، او شروط مسبقة، والدليل ان محافظ البقاع، أنطون سليمان، قد مررّ رسالة في غاية الاهميّة عندما تعمّد التأكيد، في مستهل الاجتماع، على أنه مكلف من <رئيس الوزراء فؤاد السنيورة؟!>.

هل تكون <الثالثة ثابتة>، ويحمل الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري، نصري الخوري، الدعوة الى الرئيس السنيورة لزيارة دمشق؟. بعض الملمين بما يجري، لا يستبعدون مثل هذه الخطوة، ولكن وفق اعتقادهم هناك في قوى الاكثرية، من لا يريد الحوار، ويتمنى ألا تحصل الزيارة، وربما يسعى لمنع حصول أي اختراق إيجابي في جدار العلاقات مع <القيادة السورية؟!>.

هناك من لا يزال يربط مسار العلاقات، بمسار التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهناك من لا يزال يرى ان بعض المصالح، سواء أكانت خاصة، او فئوية، تقضي برفع منسوب التوتير، إن على المستوى الاعلامي، او عبر وسائل الاعلام. وهناك من لا يزال يراهن بأن السوريين <فتحوا على الرئيس بريّ، وعلى الرئيس السنيورة، من خلال اجتماع بلودان، لأنهم محشورون دوليّا، فهناك مجلس الامن، الذي يناقش صيغة بيان او قرار متشدد، يطالب دمشق بترسيم الحدود، وبعلاقات دبلوماسيّة مع لبنان، وهناك تقرير القاضي سيرج برامرتز، الذي أصبح على الابواب؟!>.

حتى تظاهرة الامس، قد تمّ تحميلها الكثير من الشعارات، والاتهامات، ضد سوريا، الامر الذي رفع من منسوب التأزيم، الى حدود العدائية المطلقة؟!. هذا <الطراز> من الاسلوب، والممارسة، لا يكرس الفرضيّة القائلة بأن اللبنانيين يريدون علاقات نديّة. بل يفسح المجال للاعتقاد، بأن هناك من لا يريد أي حوار، مع دمشق راهنا، ومثل هذا الاعتقاد سيكون مكلفا، إذا ما تحول الى واقع؟!.