هآرتس

ألوف بن

خطاب تتويج إيهود أولمرت أثناء قسم يمين الحكومة في الكنيست ولحظة وصوله إلى مكتب رئيس الحكومة أبرز وجود تغير في القيادات التي تمر فيها إسرائيل الآن. أولمرت هو وريث آرييل شارون، لكن لا يشكل "استمرارا" له. طابع وأسلوب إدارته مختلفان تماما عن سابقه. فشارون كره اتخاذ قرارات وفضل الاحتفاظ بعدة خيارات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة لكي يضمن لنفسه حرية عمل وطرق انسحاب. كل تعهد يشبه في نظره "زريبة المسلخ"، مسار الماشية في طريقها إلى الذبح، وهذا ما تعلمهُ عن قرب كمربي خراف وبقر. اتخاذ القرارات يستلزم عنده عملية متواصلة من الاستشارات والاستماع إلى آراء معارضة، الأمر الذي يساعده على بلورة موقفه وتقييم الفرص والمخاطر. أولمرت يختلف عنه، فهو حاسم، واضح، ويركز على مهمة محددة. ليس بحاجة إلى الاستشارات المتواصلة من اجل القرارات. وفقا لأسلوبه فان القائد هو من يخطط الطريق، وينبغي على مساعديه مساعدته على التنفيذ، وعدم صياغة ما يفكر به. مع وصوله إلى رئاسة الحكومة وضع لنفسه، وللدولة، هدفاً واحداً مركزياً، بلورة حدود جديدة في الضفة الغربية، تضمن لإسرائيل أغلبية يهودية راسخة، وقدرة دفاع، والانفصال عن السكان الفلسطينيين. من اجل ذلك سيتم إخلاء مستوطنات واقعة خارج جدار الفصل ووضعها في "كتل" على هضاب مسيطرة تُضم إلى إسرائيل. على عكس سابقه، دخل أولمرت بحماس إلى "زريبة" الانطواء. لا يجب أن نشك في إصراره واقتناعه. فقد وضع جانبا أهدافا قومية أخرى ولا يتحدث عن تحولات قانونية واجتماعية. يكفيه المهمة الضخمة بتفكيك مشروع الاستيطان في المناطق. لكنه لا يستطيع التراجع عن الطريق التي رسمت. فأي تردد، أي ارتياب أو تأخير سيسجل ضده كنقطة ضعف. يتسحاق رابين تعهد بحكم ذاتي للفلسطينيين، إيهود باراك تعهد بالانسحاب من لبنان خلال عام، والاثنان نفذا ذلك. وعندما كانت التعهدات ضبابية جدا، أو كثيرة الأهداف، فقد تلاشت. هذا ما حدث "للسلام الشامل في الشرق الأوسط" وللتحولات الكبيرة التي تفوه بها باراك، و"للتغير الأساسي والجوهري" لبنيامين نتنياهو، و"للاتفاقات السياسية الواقعية" لشارون في العام 2001، وأيضا "للهجرة الكبيرة لإسرائيل" وللقانون الأساس الذي تعهد به في العام 2003. على أولمرت الآن التنفيذ. عليه إقناع الجمهور وقادة العالم، أنه يحمل هذا العبء بين العوائق السياسية الإسرائيلية والإرهاب الفلسطيني. الأمر غير بسيط، لكنه ممكن. فشارون خصص لنفسه حوالي سنتين لتنفيذ فك الارتباط عن غزة، واغلبها مر بصراعات سياسية، جعلت التنفيذ موضع شك حتى اللحظة الأخيرة. لكنه أصر، والإخلاء نفذ في الوقت المحدد وبنجاح. حسنة أولمرت هي انه اقل جدلا من سابقه. فهو زعيم من الوسط السياسي، وليس له سجل إشكالي في العالم. لديه عائقان، فائتلافه متصدع، ولم يكتو بعد بمواجهات مع أزمات من نوع تلك التي أفشلت رؤساء حكومة في السابق، مثل أخطاء استخبارية وعسكرية، مصادمات على الجبهة الفلسطينية وهجمات إرهابية يهودية. في هذا العام، سنة الإعداد للانطواء، سيكون على أولمرت الكد من اجل تعزيز صورته التنفيذية واظهار أنه ليس فقط يريد، بل أيضا يستطيع. وهذا هو التحدي الذي سيواجهه.