ماجد أبوغوش

حياة !

هنا في الجزء اليسير المتبقي من فلسطين ، يعيش الفلسطيني في مدن صغيرة محاطة بالاسوار والجنود والكلاب ، نهارات الفلسطيني بطيئة وثقيلة ولياليه معتمة وملأى بالمداهمات والعربات العسكرية ورائحة البارود !

هنا ... يحتاج الفلسطيني لأنواع عديدة من التصاريح للتنقل بين مدينة وأخرى ، بين حاجز وأخر ، تصاريح للذهاب الى العمل ، تصاريح لزيارة الأسرى ، تصاريح للصلاة في المسجد الاقصى ، تصاريح لاشعال الشمع في كنيسة القيامة ، تصاريح للعلاج ، تصاريح لزيارة الأقارب شرق النهر ، تصاريح للخروج الى الدراسة ، تصاريح .... تصاريح .. تصاريح !

هنا ... في فلسطين جبال سرو وصنوبر ولوزيات وساحل طويل يعج بالسياح والبحارة والصياديين وبحر ابيض يمتد حتى المغيب ..................... ! هنا ..

في بداية الاحتلال كانوا يميزون الرجال العائدين من الأسر بعلامة مميزة على بطاقة الهوية ، تعني أن هذا الشخص دخل المعتقل ، ألان لا يحتاجون ذلك، فقلما تجد فلسطينيا لم يدخل المعتقل !

ومع ذلك ... بقي الفلسطيني يقاوم الموت بالحياة يغني ويرقص يضيىء ليله بالأعراس وينجب الأطفال والحكايات !

يزين نوافذه بالورد والشهداء والأغنيات !

الآن .....

ونحن نتعرض للغزو الثقافي والهجوم الضاري للعولمة وموجات التطبيع المجاني والأدب الهابط والفن الاستهلاكي الرخيص ، يتقدم الروائي ألكبير أحمد رفيق عوض بخطى ثابته ويفتح لنا نافذة مضيئة في هذا الجدار البغيض والمعتم ! بلاد البحر رواية مقاومة لكاتب مقاوم !