نجيب نصير

دائما تحضرني جملة قالها انطون سعادة ( المجتمع معرفة والمعرفة قوة ) وتترادف إلى جانبها جمل مثل مجتمع المعرفة واقتصاد المعرفة ومستقبل المعرفة، واسرح في الخيال محاولا رؤية تطبيقات هذه الجمل، فمرة احلم بوادي سيليكون سوري يجوب العالم بإنجازاته ومرة احلم بتجارب زراعية سورية تنقذ البشرية من شبح الجوع ومرات احلم باختراع دواء للإيدز والسرطان يصدر عن سوريا ويقودني الحلم لنأخذ كأس العالم بكرة القدم وحصة من الميداليات الاولمبية. طالما الموضوع يبدأ بالعلم وينتهي إليه في حركة دورانية متصاعدة وطالما ان العقول السورية في كافة الاختصاصات تفلح في الغرب والشرق والشمال والجنوب ، وأصحو على صيغة ان وادي السلكون بحاجة إلى كذا، وهذه الكذا بحاجة إلى كذا وهكذا دواليك تحليلا تنازليا بحثا عن الاعاقة المانعة لحلمي من التحقق. فأصحو قبل ان اضبط برفقة حلمي فأسرق معه ، أتهم مرة الحرامية ومرة المتخلفين ومرة اصحاب دعوة العودة إلى الماضي وتارة اصحاب اقتصاد النفوذ والكثير من قاصفي الاحلام من رجالات وبنى وافكار ... واعود إلى جملة انطون سعادة والجمل المترادفة معها لأكتشف وللمرة المليون انها عن المجتمع ....

فأسرح في تعاريف المجتمع الاكاديمية والسياسية والحقوقية والصحفية والخطابية والتراثية والمعاصرة ... من هو المجتمع ... او ربما ما هو المجتمع او ربما نحن لم نعرف مجتمعا لذلك لا يمكننا القياس كي نرى ونتلمس .... ولكن المجتمع تصنعه تجربة الحياة والتفاعل بين اقطاب البنية الاولية اي العقل والجسد والمكان ، اي انه قابل للتوسع افقيا وعموديا حسب المعرفة وليس حسب المعلومات ... ها قد عادت كلمتا المعرفة والمجتمع كي تترافقا ... ربما كي تولدا بعضهما ... ولكن عبر اي رحم ؟ او بواسطة اية مهارة تتفادى الاجهاض ؟ ..... ما هذه التداعيات ؟ هل لا زلت بعيدا عن الخوف ؟.... بإمكانك التقدم ..... ولكن المعرفة جلفة وقاسية وحيادية ؟ .... اذن ماذا ؟ .. أوتشبه الحقيقة ؟ لالالا لقد بدأ الخوف يتسرب إلى نفسي .... وأن تعرف الخوف اليس معرفة ؟ .... اليس تفاعلا بين العقل والجسد والمكان ؟ اي انه ينتج مجتمعا اليس كذلك ؟ انه مجتمع مساو ومواز للمجتمع الذي تنتجه معارف عكس الخوف .... ولكنه مجتمع ؟ نعم انه مجتمع كامل ومتكامل وفيه لكل سؤال جواب .... اذن لماذا كل هذا القلق طالما نستطيع الحصول على مجتمع وعبر المعرفة التي تتشدق بضرورتها ؟ لا أدري فالمعرفة هي معرفة جلفة وقاسية وحيادية ...... لكنها ممتعة ومدهشة ، هي ليست كمعرفة الخوف مقرفة وسادية ... لكنها تقودني إلى معرفة الخوف ثانية ..... لالالا دعوني لااريد مجتمعا اريد نفسي وأماني ورزقي اريد ان اكون بحالى ولحالي فهاتيك المعرفة بنت .... بنت ... على الأقل ولا تصدقوا من يقول انها بنت الحرية.