المستقبل

أكدت الولايات المتحدة ان عواقب جدية ستواجه سوريا من قبل المجتمع الدولي اذا لم تكف يدها عن لبنان وتوقف تدخلها فيه. واعتبر مندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن جون بولتون، ان القرار الذي تعمل بلاده وحلفاؤها لإقراره حالياً، يهدف إلى إبقاء الأضواء مسلطة على عدم تعاون سوريا مع المجتمع الدولي ورفضها الاعتراف بسيادة لبنان واستقلاله، مشددا على ضرورة ان تقر سوريا "بأن لبنان بلد مستقل" وأن تقبل بتبادل التمثيل الديبلوماسي معه، مشددا على ضرورة ان تتعاون دمشق بشكل كامل مع التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. جاء كلام بولتون خلال حفل تكريم أقامه التحالف الاميركي ـ اللبناني في الذكرى الأولى لـ"ثورة الأرز"، حيث أكد ان "مسودة القرار ركزت على ضرورة قبول سوريا بتبادل العلاقات الديبلوماسية مع لبنان وترسيم الحدود بين البلدين والتعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري". وأثنى بولتون على الدعم الذي تحظى به مسودة القرار في مجلس الامن ولا سيما من قبل روسيا والصين. وفيما وافق على دعوتهما الى أن لا يتورط مجلس الامن في العلاقات الثنائية بين دولتين، أصر على أن "الأمر مختلف هنا.. المسألة بين سوريا ولبنان على صلة بعقود طويلة من احتلال دولة لدولة اخرى، واستمرار التدخل السوري في الشؤون الداخلية للبنان، ولذلك فإن قضية اقامة علاقات ديبلوماسية هنا حاسم في اختراق الانكار الذي يبدو انه لا يزال يقبض على لبنان.. نحن نريد من تطبيق كلّ الـ1559 ان يسند السيادة والاستقلال والسلامة الاقليمية للبنان.. الحدود والعلاقات الديبلوماسية مسألتان حاسمتان لدفع سوريا للخروج من الإنكار والاقرار بأن لبنان بلد مستقل". ورداً على سؤال لـ"المستقبل" اكد بولتون انه "لا يوجد اي نوع من الصفقة في ما يتعلق بالموقف الروسي والصيني"، مؤكدا "ان دعم الصين وروسيا لمسودة القرار لا مقابل له في الملف الايراني". وأشار الى ان سوريا تجهد في إقناع اعضاء في مجلس الأمن بالتغاضي عن التزامات سوريا ازاء القرار 1559. وقال "لكن سوريا تعيش الآن عزلة فرضتها الوحدة في مجلس الامن لدعم لبنان واستقلاله"، مشيرا الى "اهمية انضمام كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في جبهة واحدة لدعم القرار، وهو الامر الذي لم يتم خلال التعامل مع الملف العراقي قبل الحرب". واعتبر ان "اقرار القرار 1559 في مجلس الامن كان بمثابة الانجاز الابرز بعد الشرخ الذي اصاب الغرب اثر حرب العراق" وأكد ان "الولايات المتحدة تعمل مع فرنسا وروسيا لضمان تطبيق القرار بكلّ تفاصيله". واعتبر بولتون "ان التهديد الذي يواجهه لبنان لا يأتي من سوريا فقط، بل من منظمات ارهابية لبنانية وغير لبنانية لا تزال تتلقى الدعم الخارجي لتخريب لبنان"، مشيرا الى ان عددا من بنود الـ1559 نفذ "ولكن ليس بالكامل". ولفت الى ان "الجيش السوري خرج من لبنان، لكن اجهزة الاستخبارات واصلت عملها واستمرت سوريا في دعم منظمات ارهابية لبنانية وغير لبنانية اضافة الى ان النظام السوري يعيش حالة رفض ونكران لفكرة استقلال لبنان واستعادته سيادته.. لكننا نعد بأن لبنان سيكون حرا مستقلا في حال اعجبهم ذلك ام لا.. وعلى سوريا ان تعلم انه في حال لم تكفّ يدها عن لبنان وتتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية فستواجه عواقب جدية مع المجتمع الدولي". وحول البند المتعلق بنزع سلاح الميليشيات، اعتبر بولتون انه "لا يمكن لأي حزب سياسي يريد ان يخوض في العملية الديموقراطية، الاحتفاظ بسلاحه الميليشيوي". واشار الى الدور الايراني في لبنان معتبرا ان "تسمية الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ايران باعتبارها عنصر تدخل في لبنان، امر ايجابي ومؤشر مهم". وطالب بولتون سوريا بـ"التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية" في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، مؤكدا "اصبح معلوما وجود ارتباط بين المتورطين في جريمة اغتيال الحريري وكبار المسؤولين في الاستخبارات السورية"، معرباً عن ثقته بمجريات التحقيق، مؤكدا انه "على الرغم من ان الأمور تحتاج الى المزيد من الوقت، ولكن التحقيق سيصل الى نهايته المفترضة بمحاكمة وادانة ومعاقبة المنفذين والمتورطين". وأشار الى انه التقى هذا الاسبوع رئيس لجنة التحقيق الدولية في الجريمة القاضي البلجيكي سيرج براميرتس، وذكّر بولتون سوريا مجددا "بأن مجلس الامن قال انه ستكون هناك عواقب جدية اذا لم تتعاون سوريا بشكل كامل مع التحقيق". وأثنى بولتون على جهود لبنانيي المهجر في دعم قضية لبنان، مشيرا الى تقاطع عملهم مع الديبلوماسية الاميركية. وقال "الديبلوماسية في الولايات المتحدة لا تصنعها وزارة الخارجية فقط بل يشارك فيها المجتمع الاميركي بأكمله"، مؤكدا ان "الدعم الاميركي للبنان يحظى بأهمية كبيرة لأنه ينطلق من رأس الادارة، اي الرئيس (جورج) بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس". واعتبر ان "مشكلة سوريا مع المجتمع الدولي لا تقتصر على لبنان بل تتعداه الى قضيتي عدم التعاون السوري لضبط الحدود مع العراق وعدم السماح للارهابيين بالتسلل الى العراق". وردا على الذرائع السورية بعدم امتلاك سوريا ما يكفي من القدرات للسيطرة على الحدود العراقية سأل بولتون "لماذا لا تجهز سوريا الثلاثة آلاف جندي الذين كانوا في لبنان وترسلهم الى الحدود العراقية للقيام بواجبهم". في الكويت (ا ف ب)، أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب محادثات مع نائب رئيس الوزراء الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح امس خلال مؤتمر صحافي، ان بلاده ترى ان "من المقبول مبدئياً" فتح سفارة في لبنان، مشيرا الى ان ذلك يحصل "في الوقت الملائم وفي الظروف الملائمة". وانتقد الوزير السوري مشروع القرار الذي تناقش مسودته في مجلس الامن، معتبرا ان من شأنه ان يعرقل الجهود الجارية من اجل تطبيع العلاقات بين سوريا ولبنان. وقال "ان مجلس الامن يحاول ان يعرقل الجهود الجارية والتي ترمي الى تنقية الاجواء بين سوريا ولبنان". وبشأن التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، قال ان سوريا ستواصل "التعاون التام" مع رئيس لجنة التحقيق "شرط ان يجري تحقيقه بطريقة مهنية ومن دون ان يسيّسه".