يدعيوت أحرونوت

زلمان شوفال ( سفير اسرائيل في واشنطن سابقا)

غداة مؤتمر كامب ديفيد استدعى وزير الدفاع آنذاك موشيه ديان اليه يواكيم روبنشتاين، الذي كان آنذاك رئيس مكتبه ومساعده الرئيس، واستدعاني، وكنت في ذلك الحين المسؤول عن الاعلام الخارجي لاسرائيل، الى غرفته في فندق "هلتون" في واشنطن، لكي نستعرض ما بدا له انجازات مهمة للمؤتمر. لم يكن لديه شك في أن أحد الانجازات الرئيسة منها كان النظر الى المناطق الأمنية التي ستظل تحت سيطرة اسرائيل بعد اقامة الحكم الذاتي الفلسطيني. لم يخطر في بال ديان أنه ستأتي اتفاقات اوسلو وتُغير التعريف من مناطق "أمن" الى مناطق "عسكرية" ـ وهو تغيير له معنى أكثر من لغوي، لأنه في المنطقة العسكرية لا مكان للمواطنين. كان توجه ديان واضحا: إن الضرورات الأمنية الأكثر أساسية لاسرائيل تفرض عليها ألا تعود عودة تامة الى الخط الاخضر، القابل للاختراق والخطر، وألا تتنازل عن حضور أمني في مناطق استراتيجية معينة في الضفة الغربية. لكنه، حسبما ادعى، في الفترة التي نعيش فيها لا يمكن التمسك لوقت طويل بقوات عسكرية في المناطق التي لا توجد فيها بنية مدنية ايضا. وبحسب نهجه، انشأت الكتل الاستيطانية الرئيسة في الضفة الغربية تلك البنية المدنية، ولهذا أيد تأييدا دائما اقامة المستوطنات وتطويرها، بشرط أن تُقام على اراضي دولة لا على اراضٍ خاصة للعرب. منذ ذلك الحين مر ما يقرب من ثلاثين عاما، لكن خطة الانطواء تُعيد القضية الآن الى واجهة الأمور. برغم اتفاقات السلام مع الاردن ومصر، لم يتغير الوضع الاستراتيجي الأساسي لاسرائيل. يضاف الى ذلك أنه بالرغم من أن القوة العسكرية العامة لاسرائيل آخذة في التعاظم، وبرغم حقيقة أن امتيازها التقني والعلمي عن جاراتها يمنحها امتيازات في الحروب في المستقبل، فانه سيوجد في المستقبل ايضا تهديد من الجبهة الشرقية أو الشمالية الشرقية. قد تشتمل هذه الجبهة على عراق شيعي متشدد، موجه بجهاز تحكم بعيد من ايران صاحبة القدرة النووية، وربما تشتمل على الاردن ايضا الذي فيه جهات أصولية تحاول عزل الحكم المشايع للغرب، وسوريا التي تتصدى لخطة تسلح جدية، وعلى الفلسطينيين بالطبع، والذين سواء ستقودهم حماس أو فصيل آخر من فتح، لم يقبل كثيرون منهم بعد حق اسرائيل في الوجود. من الواضح أن الكتل الاستيطانية وحدها، بالرغم من أنها تمنح اسرائيل، جزئيا على الأقل، العمق الاستراتيجي الأساسي الذي لم يكن حتى 1967، لا تُقدم جوابا تاما للتهديدات المذكورة آنفا. لكن من غيرها ستكون الأخطار التي تواجهها أكثر شدة. عندما سيزور رئيس الحكومة ايهود اولمرت واشنطن بعد نحو اسبوعين، سيكون من الواجب عليه اذا أن يقنع الادارة الاميركية أنه على عكس فك الارتباط عن غزة، سيكون من الواجب على اسرائيل في انطوائها المخطط له في الضفة الغربية أن تحافظ على وجود عسكري ـ أمني، وأنه بحسب فهمه رسالة الرئيس بوش الى اريئيل شارون، يجب أن تكون الكتل الاستيطانية عنصرا رئيسا في تحديد الحدود المستقبلية بيننا وبين الفلسطينيين.