من دون تعليق يمكننا أن نقرأ نشاطا في تحوير المصطلح، أو القفز على كل الاعتبارات في خلق "معارضة" أو "لوبي" لا فرق مادامت المسألة تحمل "بريستيج" التلاقي مع الإدارات السياسية في العواصم الكبرى، فمادام العمل السياسي يتحول بشكل سريع من محطة "العمل العام" إلى شكل "العلاقات العامة" فليس هناك من مبرر لأي حديث آخر سوى خلق ثقافة افتراضية توهمنا في كل لحظة أن "المعارضة" السياسية يكفيها إعلان المواقف، مع التجاهل بأن كل المراحل السياسية لم تكن تملك إلا المواقف!!!

لكننا نستطيع التوقف عند استخدام "المحور" الذي ينقلنا ما بين الحربين باتجاه مساحة "الحرب الباردة" لأن صيغ المعارضة ينقصها الصورة من لوحة لا يريد أحد إكمالها، ربما لأن القضية باتت أعقد من تحمل العبء الخاص بالمعارضة على سياق الخمسينات، لتصبح قدرة على الإدارة وخلق التصورات قبل طرح الحلول الإجرائية، فهل هذا ما ينقص "المعارضة"؟!! أم أن المسألة يمكن فهمها بخلق "شخصيات" واعتماد برامج الثمانينات داخل أجيال القرن الواحد والعشرين؟!!

والصورة ليست "كاريكاتورية" بل ميلودراما محزنة داخل تصنيفات فقدت هويتها، ورسمت أفق القادم على شاكلة "إنها تسير" لأن "الموقف" يكفي كي نمارس "حفرا سياسيا" ونصل إلى ألق المستقبل!!! فـ"المحور" هو صورة "ديمقراطية" وليس من مهامه رسم التصور والممارسة إلا على سياق "الإنترنيت" وضمن شكل يحمل كل التعابير التي تضمن "صورة ذهنية" تتسرب نحو الجميع دون أن ندري ما هي طبيعة هذا التسرب.

ولمن يتحدث عن أي شكل "ثالث" فإننا مازلنا نجهل الأول والثاني ... ونحن عالقون على مساحة من البحث حول "الصورة الذهنية" لسورية كما تصورها بيانات الإنترنيت، أو كما يحاول البعض كتاباتها على شاكلة ديمقراطية لا نستطيع إلا الإيمان بها كحالة ليست افتراضية، أو تحد لا يخوضه البعض على الإنترنيت ... ديمقراطية تعرف تماما أن مجالها ساحة اجتماعية سورية وليس محورا يستطيع تسويق نفسه ضمن "الحسابات السياسية" فقط.

دون اعتذار أو وجل كنا نحلم بالتيار الثالث كثقافة جديدة تدفعنا للإبداع، أو لابتكار أساليب حياتنا وتفكيرنا وسط "حغرافية – سياسية" سورية مركبة ومتنوعة وحساسة ... لكننا على ما يبدو وقفنا أمام صورة لـ"سياسة المحاور" وربما أذهلتنا الجرأة على استلاب الزمن والفكر وضرورة العمل العام!! إنها ليست كوميديا بل "ميلودراما" تدفعنا بالفعل للعمل بدلا من بناء "رواية سياسية" و "معارضة افتراضية" وتنزه في أناقة المدن التي صنعت مجدها بـ"الحداثة" وليس بافتراض المستقبل على شاكلة بيان "محوري"...