هآرتس

آري شابيط

إيران ليست ليبيا ولا جنوب إفريقيا. وهي لن تتخلى بإرادتها عن برنامجها النووي. إيران أيضا ليست الهند ولا باكستان. والغرب لا يمكنه أن يسلم ببرنامجها النووي. لذلك فإن المواجهة هي أمر حتمي. وفي أحسن الأحوال قد تنتهي كما انتهت أزمة الصواريخ في كوبا، وفي أسوأ الأحوال قد تتعقد الأمور وتلوث الشرق الأوسط. الذروة السياسية للأزمة ستكون في الصيف. أما الذروة العسكرية فمن شأنها أن تكون في الخريف، بعد انتخابات الكونغرس الأميركي. بكل الأحوال عام الـ2007 هو عام الحسم. وهو يشكل للغرب تحديا لم يعرفه منذ نهاية الحرب الباردة. وهو يدعو أيضا إسرائيل الى لقاء مع مصيرها. في محادثات خاصة يُعرب الكثير من الخبراء في البلاد والعالم عن قلق عميق. عندما يقف المجتمع الدولي قبالة النووي الإيراني وأمامه أربعة خيارات: التسليم، المنع السياسي، عملية عسكرية أميركية، عملية لا خيار إسرائيلية. العملية الإسرائيلية هي الخيار الأخير في القائمة: لأن انعكاساته من شأنها أن تكون خطيرة. لكن أيضا عملية عسكرية أميركية، ستؤدي الى زلزال إقليمي وستمس اقتصاد الغرب وستؤدي الى مهاجمة إسرائيل. التسليم بالقنبلة النووية الايرانية غير وارد في الحسبان، وكذلك أيضا المنع السياسي خيار غير محتمل. وبما أن الامر كذلك فإن السيناريو الوردي غير موجود تقريبا. والخيار المعقول يراوح بين السيئ والفظيع. وسط هذه المعمعة فإن إسرائيل تتصرف كالنعامة. في الوقت الذي يقف فيه الشرق الأوسط على حافة الدخول في العصر النووي، فإن الهوس المحلي هو خطة الانطواء. ولكن الواضح أنه ليس ثمة انطواء من دون قيادة أميركية. والواضح أيضا أن الولايات المتحدة الأميركية، هي قوة عظمى لا يمكنها أن تخوض معركة ضد إيران وأن تشن في الوقت ذاته حربا في العراق، وقيادة إنسحاب إسرائيلي. لذا واضح أن خطة الانطواء مضطرة لأن تنتظر. إن قرار العقد، سيتخذه في الأشهر المقبلة شخص واحد: بوش. ووظيفة إسرائيل هي مساعدة هذا الشخص الوحيد العالق في أزمة كبيرة، على اتخاذ القرار الصحيح، بالشكل الصحيح وبالشروط الصحيحة. وعلى إسرائيل أن تقف الى جانبه بتواضع ومن الممنوع على إسرائيل الإثقال عليه ومن الممنوع عليها أيضا أن تصرف رأيه عن النقطة الأساسية. ..فقط بعد أن يهدأ ضجيج أجهزة الطرد المركزي ، يمكن العودة والعمل بجِد، وبمنهجية في اقتلاع المستوطنات.