"من قائد الدولة والمجتمع، البعث أم المخابرات؟" شعبان عبود......النهار

لوحظ في الآونة الأخيرة أن الصحافة السورية التي تخضع لرقابة وزارة الإعلام، بدأت خلافاً للمعتاد تنشر مواد تنتقد مسؤولين حكوميين كباراً على غرار ما يحصل في دول عربية أخرى.

ونشرت مجلة "الاقتصاد والنقل" الشهرية التي يملكها عبد السلام هيكل رسماً كاريكاتورياً على صفحة كاملة، يظهر فيه رئيس الوزراء ناجي عطري يحرك خيطاً في نهاية كرة صغيرة أمام رأس مواطن سوري بدا بائساً، تحت لافتة كتب فيها "برنامج الحكومة".

وسخر رئيس تحرير موقع "الجمل" الالكتروني نبيل صالح في زاوية له من الوزن الزائد للعطري الذي زار أخيرا صحيفة "الثورة" السورية، فكتب: "جاء رئيس الحكومة إلى جريدة الثورة وليس العكس، وهذه نقطة تحتسب لفريق الثورة وليس العكس. غير أن الثورة لم تحرج أو تزعج السيد رئيس الحكومة حتى ولو بسؤال حول وزنه الزائد عن الحد الذي يسمح به تلفزيون الحكومة لمذيعاته، وهذه نقطة على الثورة وليس لها".

وطالب الصحيفة بأن توجه أسئلة الى الحكومة، مثل: "أين أصبح شعار: وحدة حرية اشتراكية الذي يردده أطفال المدارس منذ 43 عاماً من عمر حكومات الثورة؟ ومن هو قائد الدولة والمجتمع (الذي ينص عليه الدستور)، البعث أم المخابرات؟".

وفي العدد العاشر من مجلة "المال" الخاصة أيضاً، انتقد كاتب قيام طلبة جامعيين باستخدام العصي التي رفع بها العلم السوري في ضرب معارضين سوريين خلال الاعتصام الذي نظم أمام قصر العدل في دمشق منذ نحو ثلاثة أشهر احتجاجاً على استمرار العمل بقانون الطوارىء.

وكان قانون المطبوعات السوري قد عدل عام 2001 ليسمح بوجود إعلام خاص وأهلي بعد نحو أربعة عقود من المنع، كذلك سمح لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية بإصدار صحفها الخاصة. غير أن القانون أغفل تنظيم الصحافة الالكترونية .

وعلى رغم الهوامش الضيقة التي باتت متاحة في الاعلام السوري منذ وصول الرئيس بشار الأسد الى الحكم قبل نحو ست سنوات، لا تزال وسائل الاعلام بمجملها تتوق إلى تعديلات جديدة على قانون المطبوعات الذي تنص مواده على الكثير من العقوبات في حق الصحافي والوسيلة الإعلامية، مستشهدة بما حصل مع صحيفتي "الدومري" و "المبكي" الساخرتين اللتين أوقفتا بسبب "مخالفات" لهذا القانون، في رأي وزارة الإعلام السورية.