الجمل

صرحت منظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) بأنه يتوجب على حكومات الشرق الأوسط أن تحذو حذو سوريا، في موافقتها على قبول النازحين وطالبي حق اللجوء، الذين يهربون من العنف الدائر في العراق. وقد وافقت الحكومة السورية هذا الأسبوع على قبول 244 لاجئاً فلسطينياً، كانوا يتجمعون على الحدود الأردنية، ويواجهون موقفاً صعباً، بالإضافة إلى مجموعة مكونة من 40 فلسطينياً تحركوا من بغداد مباشرة إلى سوريا. يقول بيل فريليك، مدير سياسات اللجوء في منظمة (هيومان رايتس ووتش)، الذي زار اللاجئين في معسكرهم المؤقت على الجانب العراقي من الحدود الأردنية في 30 نيسان 2006: «لقد رأى بعض اللاجئين أقاربهم وأصدقاءهم وهم يعاملون بقسوة ويتم قتلهم في العراق». وصلت الدفعة الأولى المكونة من 89 لاجئاً إلى الحدود الأردنية في 19 آذار 2006، وسرعان ما انضم إليهم آخرون من الهاربين بسبب التهديد والعنف الموجه ضد الفلسطينيين في بغداد. وتجمع اللاجئون الفلسطينيون، في نقطة حدودية بعيدة تفتقر إلى أبسط الخدمات الإنسانية، وكانوا يعيشون حد الكفاف، وتلفهم حالة من الخوف والرعب. وفي السابع من نيسان الماضي، ناشدت منظمة هيومان رايتس ووتش السلطات الأردنية، من أجل قبول هؤلاء اللاجئين، ولكن دون جدوى. في التاسع من أيار، قامت المنظمة الدولية للهجرة بترحيل ونقل اللاجئين في تسع حافلات إلى الحدود السورية، وأفادت التقارير بأن بعض المسلحين العراقيين هاجموا القافلة، وقاموا بتحطيم نوافذ الحافلات، ولكنهم لم يقوموا بإطلاق الأعيرة النارية، وذلك حسب ما جاء في شهادة أحد اللاجئين الذين كانوا في الحادثة. قامت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع بعض المنظمات الأخرى، ببعض الجهود من أجل تأمين السلامة والأمان لحوالي 34 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في بغداد. وأصدر آية الله السيستاني بياناً في 30 نيسان يمنع بموجبه الاعتداء على الفلسطينيين، كرد فعل من جانبه على موجة الاعتداءات على الفلسطينيين في أعقاب التفجير الذي تم في 22 شباط الماضي في مسجد العسكري، والذي يعتبر مكاناً شيعياً مقدساً في مدينة سامراء. وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش، إنه رغم كل هذه الجهود، فإن الفلسطينيين الذين يواجهون الخطر في العراق، ليس لهم سبيل آمن لمغادرة البلاد، ولا توجد أماكن توافق على استقبالهم في الحالات الطارئة التي قد تستدعي ضرورة ترحيلهم وإخلاءهم. تقول سارة لياه وايتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس ووتش: «يعتبر هؤلاء الفلسطينيون لاجئين مرتين، فإسرائيل ترفض حقهم في العودة إلى وطنهم، وحالياً أصبح العنف في العراق يستهدفهم »، وأضافت: «يجب أن يكون قبول سورية لهم مثالاً تحتذي به الدول الأخرى في المنطقة». معظم الفلسطينيين في العراق أصبحوا لاجئين في فترة الحرب العربية – الإسرائيلية الأولى عام 1948، عندما هربوا بسبب القتال إلى غزة وبعض المناطق التي تحتلها إسرائيل، وبالتالي فقد ولد أطفالهم وعاشوا حياتهم كلها لاجئين في العراق. وتقول منظمة هيومان رايتس وتش: إن تحمل عبء طلبات اللجوء يجب ألا يقع على سوريا وحدها، ويتوجب على المجتمع الدولي أن يساعد سوريا مالياً، ومن الطبيعي إعادة توطين اللاجئين الذين ليس في مقدورهم البقاء في المنطقة. وتستضيف سوريا حالياً حوالي 425000 لاجئ فلسطيني، ومثل ذلك على الأقل من العراقيين الهاربين من العقوبات والحرب والاضطهاد، والأغلبية العظمى منهم غير معترف بهم رسمياً كلاجئين.