سورية الغد

لم تختلف الصورة عن نصف قرن مضى .. لكن طبيعة الخوف اختلفت. الأجيال التي سبقتنا كانت مسلحة بالحلم والأمل ونحن مسلحون بالخوف. ومهما اختلفت التقديرات حول الأخطاء التي ارتكبها أصحاب الإيديولوجيات، لكن الأمل والحلم كان يزين العمل مهما كانت مخاطره.

اليوم يختفي الأمل أمام الواقعية والبرغماتية وانهيار الإيديولوجيات حسب تعبير البعض .. واليوم لم تعد صورة العمل العام محاطة بهذا البريق أو الوهج الذي يدفع للتضحية أو حتى للبقاء ضمن إطار التعامل بالأمل. ربما على عكس الماضي فإننا مسلحون بالتحليلات وبالقدرة على ابتداع التفسير أو حتى اليأس من أي لحظة قادمة

غابت عنا اليوم "ضجة" الحياة بعد أن أغرق صوت السيارات المفخخة في العراق وغيرها كل الأصوات .. لم نعد نستطيع سماع أشعار نزار قباني تلهبنا حماسا تجاه المرأة، بعد أن أصبحت الموضوع الأساسي لخطباء يوم الجمعة، فيتباهون بانهيار الحداثة على مساحة من الخوف المزروع نتيجة "تقليد الآخرين.

وغاب محمود درويش وثورته للارتباط بالأرض، فمساحة السلطة الفلسطينية هي في النهاية خلاصة للضغط الدولي والتجويع والانتفاضة والدم الذي يسفح دون أن ندرك قيمة الأرواح التي تغادرنا كل لحظة. وتلاشت من الساحة الثقافية تنظيرات أدونيس، وما أعطاه لنا من مساحات التفكير، لأن ثورة الدراويش هي الصورة الأخيرة لزمن يحتضر.

هذه هي الصورة التي نواجه بها الضغوط الأمريكية .. وهذا هو شكل المستقبل الذي يسعون لفرضه علينا بالعودة إلى أمراء الطوائف بدلا من الأحزاب الحداثية. كنا نحلم بصورة المرأة التي قدمتها لنا ليلى خالد، واليوم لا نشاهد إلى صورة السواد التي تضفي على النساء تراث يعيدنا إلى ألف ليلة وليلة ..

الضغوط الأمريكية لن تقاوم بالاتشاح بالسواد، والمستقبل ربما لا يتحمل عمائم ولحى أبو مصعب الزرقاوي .. إنه بحاجة للألق .. لوهج جديد لا يكرر أخطاء وهج خمسينيات وستينيات القرن الماضي. بل ينطلق ليخلق الزمن الذي يريده ويعشقه. فالسواد لن يترك لنا سوى قدر الهزيمة.