هتسوفيه

حغاي هوبرمان

سيصطدم مستشارو رئيس الحكومة ايهود أولمرت، دوف فايسغلاس وشالوم ترجمان، اللذان يسافران اليوم إلى واشنطن، بمجموعة من التباينات في الرأي بين الدولتين، التي ليس من السهل جسرها كما يحاولون تصوير الأمر في القدس. كما هو معروف، فالولايات المتحدة غير متحمسة لخطة أولمرت بالانسحاب الأحادي الجانب. فهي ستوافق على تأييد الانسحاب لأنها لا تستطيع معارضة انسحابات إسرائيلية، على اعتبار انها تشكل مبدأ تحمل رايته منذ 1967، لكنها لن توافق بالطبع على الإعراب عن تأييدها لحدود الانسحاب كحدود دائمة. تبنى أولمرت المبدأ الذي يقول إنه قبل الانسحاب الأحادي الجانب "ستُستنفد المفاوضات مع الفلسطينيين"، على أمل أنه سينجح حينها في الحصول على موافقة الولايات المتحدة باعتبار حدود الانسحاب كـ"حدود دائمة"، كما تعهد للجمهور الإسرائيلي. بيد أن الأسئلة التي لم تلق جواباً لها حتى الآن والتي سيتعين على الموفدين استخدام كامل خبرتهما الديبلوماسية إزاءها، هي من الذي سيُحدد متى ستستنفد المفاوضات مع الفلسطينيين، ومتى سيكون ممكناً التوجه إلى المسار الأحادي الجانب. هذا هو أساس الخلاف المستقبلي مع الأميركيين: من سيُحدد متى "استُنفدت هذه المفاوضات"؟ وما هو عموماً "استنفاد" المفاوضات؟ وهل ستوافق الولايات المتحدة على أن تقرر إسرائيل من جانب واحد أن المفاوضات "استنفدت"؟. من الجائز الافتراض أن ذلك لن يحصل. حتى لو كانت الولايات المتحدة مستعدة لذلك، فإن الأسرة الأوروبية لن تتيح لها فعل ذلك. لقد أعرب أولمرت نهاية الأسبوع عن تحفظه من اللقاء مع أبو مازن، وحتى إنه وبخ وزير دفاعه الذي أعرب عن تأييده لهذه الخطوة. لكن أولمرت يعرف أيضاً أن الولايات المتحدة لن تدعه يُعلن أن المفاوضات "استنفدت"، قبل أن يلتقي رئيس السلطة الفلسطينية، ويحاول التوصل معه إلى تسويات بعيدة المدى. وسيتعين على أولمرت أن يعرض أمام أبو مازن، مباشرة، اقتراحاً لتصور حول الاتفاق الدائم. وفي حال فشلت هذه المفاوضات، وفي حال كان أن مسؤولية الفشل ملقاة على الطرف الفلسطيني، عندها فقط ستصادق الولايات المتحدة على أن المفاوضات "استنفدت"، وسيكون في وسع أولمرت التوجه إلى مساره الأحادي الجانب. هنا تكمن مصيدة أولمرت: الطريق نحو خطة "الانطواء" تمر عبر المفاوضات مع أبو مازن، رغم أنف رئيس الحكومة وغصباً عنه، هذا في حال كان راغباً فعلاً بالحصول على تأييد إدارة بوش.