استأثر القانون الصادر عن محكمة العدل العليا والذي يمنع الزواج بين فلسطينيي 1948 وفلسطينيي الضفة الغربية وغزة ردود فعل عنيفة لدى الاسرائيليين الذين انقسموا بين مؤيد للحكم ومعارض له. واعتبر المعارضون ان معنى القرار تفضيل اسرائيل ان تكون "اقل ديموقراطية" على ان تكون "اقل يهودية". وهاجمت صحيفة "هآرتس" الحكم واعتبرته "عارا" على محكمة العدل العليا، وذلك في افتتاحية ننقل ما جاء فيها: "العامة هم الذين كانوا وراء الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا. وازاء الاذى الخطير اللاحق بالمساواة في حقوق المواطنين العرب في اسرائيل لم يعد مهما او اساسيا ما نص عليه القرار، او كم كان مشرفا موقف الاقلية من الحكام وعلى رأسهم الرئيس اهرون باراك. كما لا يغير في شيء ان قرار حرمان المواطنين العرب في اسرائيل حقهم في الزواج ممن تختاره قلوبهم والعيش معهم في اسرائيل اتخذ بأغلبية ستة اصوات مقابل خمسة. ليست هناك دولة في العالم الغربي لا تقيد الهجرة اليها ولا تحدد سلم اوليات ينسجم مع حاجتها في زمن معين. تضع قوانين الهجرة عراقيل في وجه طالبي الجنسية من الاجانب وتحارب الزيجات الوهمية، ولكن ليست هناك دولة اجنبية واحدة تميز بين قسم من مواطنيها بواسطة تشريع قوانين يقتصر عليهم وتقيدهم لدى اختيار شركائهم الذين يرغبون في ان يعيشوا معهم في موطنهم.

من الصعب القبول بالحجة القائلة ان تعديل قانون الجنسية الذي اقرته محكمة العدل العليا هو جواب على حاجة امنية حقيقية، ومن الاسهل القبول بالموقف المشكك للقاضية ايلا بروكتسيا التي كتبت انها تشك في ان الذريعة الامنية هي الذريعة الوحيدة التي تقف وراء القرار. فالمعطيات التي قدمتها الاجهزة الامنية لا تبرر القرار السيئ. فمن مجموع عشرات الآلاف الذين حازوا الجنسية الاسرائيلية منذ عام 1967 في اطار جمع شمل العائلات ثمة 26 فحسب جرى التحقيق معهم بتهمة مساعدة الارهاب. ومنذ عام 1993 جرى تقديم 16 الف طلب جمع الشمل. ولا يبرر هذا الرقم الرعب الديموغرافي الذي ألمحت اليه القاضية. ان الحصة الضئيلة نسبيا للمشتبه في ضلوعهم بمساعدة الارهاب لا يبرر الضربة القاصمة التي وجهها الكنيست الى جمع الشمل عموما والظلم الذي لحق بمئات الزيجات التي حصلت والتي لم يعد في استطاعة اصحابها السكن في اسرائيل لان القانون سيطبق بمفعول رجعي على الزيجات المعلقة. لقد اعترف قضاة المحكمة العليا بان الحكم يضر بالمساواة وبكرامة المواطنين العرب في اسرائيل... القاضي باراك عبر عن الاقلية حين كتب ان اسرائيل وغالبية القضاة اختاروا ان ينسوا ان الديموقراطية لا تصدر حظرا قاطعا يؤدي الى انفصال الازواج عن شركائهم ولا تعرقل بقيام الحياة العائلية... ولا تضع مواطنيها امام خيار العيش فيها من دون الشريك او الزوج، او مغادرة الدولة... الديموقراطية تضحي بالقليل من الأمن من اجل تحقيق زيادة كبيرة في الحياة العائلية وفي المساواة.