قد يصدر مجلس الأمن اليوم قراراً جديداً «يشجع» سورية على اقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وعلى ترسيم الحدود اللبنانية - السورية.

القرار مهم كونه يصدر عن مجلس الأمن، إلا أن تعديل العبارات المستخدمة في اطاره مقارنة مع نصه الأولي واستبدال عبارة «تشجيع» سورية بـ «مطالبة» سورية، مؤشران الى أن الوحدة التي كانت متوفرة بين أعضاء المجلس حول موضوع لبنان بدأت تتراجع.

تقول ديبلوماسية مطلعة على شؤون مجلس الأمن إن «سورية تعمل بجهد في نيويورك وخارج نيويورك»، وإن الدول غير دائمة العضوية في المجلس، أبدت في معظمها باستثناء بعض الأوروبيين، تحفظات انطلاقاً من مصالحها، عن «مطالبة» سورية بتنفيذ ما نص عليه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، المبني على تقرير مبعوثه الخاص تيري رود لارسن.

فمثلاً رغبت الارجنتين في مراعاة سورية التي تتولى منصب نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة لنزع الاستعمار، المهتمة بجز المالوين. وكذلك فعلت، دول كثيرة أخرى، حسب ديبلوماسية مطلعة على أعمال المجلس مما صعّب المفاوضات وعقّدها.

اضافة الى ذلك، فإن روسيا وهي عضو دائم في المجلس، حاولت طرح بيان رئاسي مضاد لمشروع القرار الذي يناقش في المجلس، لأنها غاضبة من الموقف الأميركي حيالها وتريد استعادة دورها السابق الذي يحلم به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عندما كان الاتحاد السوفياتي يتصدى لقرارات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وعلى رغم ذلك فإن المجلس سيصدر قراره ربما اليوم (الاربعاء) والفضل الكبير هنا لجهود الرئيس الفرنسي جاك شيراك واتصالاته المستمرة. لكن تجدر الاشارة هنا الى قضية أساسية، هي غياب لبنان لسوء الحظ، مما يعطي صورة عن الوضع السيئ الذي يجد البلد نفسه فيه. فكم كان مطلوباً في هذه المحنة أن يكون للبنان سفير قوي ونافذ لدفع قضيته في مجلس الأمن.

صحيح ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة نجح في مداخلته أمام المجلس لكن هذا لا يكفي. فمثلما ارسلت سورية فيصل مقداد، الذي يعرف الأمم المتحدة وكيفية التعامل مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن سواء كانت دائمة العضوية أو غير دائمة العضوية، كان من الأنسب ان يكون للبنان صوت قوي وفاعل يتحدث عن قضيته.

وكم كان الموقف سيختلف مثلاً لو كان لبنان ممثلاً بالسفير والاستاذ في الصحافة والديبلوماسية غسان تويني، أو ممثلاً بالوزير السابق الدكتور غسان سلامة، الذي يعمل مستشاراً للأمين العام للأمم المتحدة. وبالتأكيد لا يمكن دفع القضية اللبنانية بالاعتماد على مندوب على مستوى مستشارة، مهما كانت قدرتها ومهارتها، لأن هذا العمل يقتضي مستوى رفيعاً للتعامل مع رؤساء البعثات. فكل الديبلوماسيين اللبنانيين يعانون من ازدواجية القرار، فوزير الخارجية تابع لحزب الله ولرئيس الجمهورية، مما يضطر رئيس الحكومة للاهتمام عن كثب بالملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية.

وعلى سبيل المثال، هناك مناصب سفراء طلب رئيس الحكومة ان يعينها بنفسه، ومنها منصب السفير في نيويورك وأيضاً في السعودية، لكن هذه التعيينات ستبقى عالقة ما دام رئيس الجمهورية لا يوقع المرسوم المتعلق بها.

لبنان يخسر الكثير اليوم من الازدواجية في القرار في شأن الديبلوماسيين. والسؤال المطروح هو ما اذا كان بإمكان الغالبية أن تعين أحد نوابها المثقفين والذين يتكلمون اللغة الانكليزية، والمطلعين على الشؤون القضائية، خصوصاً اننا مقبلون على انشاء محكمة دولية، ليكون ممثلاً لقضاياها. والغالبية اللبنانية تحظى بتأييد عالمي وكان بإمكانها اختيار شخصية جديرة بالاحترام الدولي للقيام بهذه المهمة.

وللأسف فإن ترك الأمور للغير لا يكفي، وهذا الفشل قد يتبعه فشل آخر وآخر، لأن الديبلوماسية والعلاقات العامة ليست مجرد زيارة أو دورة، فهي عمل دائم ومستمر ويومي خصوصاً في الأمم المتحدة.