سواء كان قرار مجلس الأمن اليوم حول ترسيم الحدود السورية – اللبنانية نوعا من الضغط أو تعاملا مع واقع قائم، فإن الآلية التي سارت عليها الأمور منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانت واضحة، وعمدت إلى خلق حالة "إغراق" للحدث الإقليمي. فالإدانات لم تكن كافية بل ذهبت التصريحات الرسمية مباشرة نحو إزاحة الشرعية عن السلطة السياسية في لبنان. وبشكل لاحق عن الوجود السوري في لبنان.

حدث اغتيال الحريري كان له شكل وظيفي واضح، ومنذ إعلان وفاته عرف الجميع أن الانفجار أصاب دمشق بشكل مباشر ... لأن الموضوع داخل الآلية السياسية لم يتجه نحو العمل بذاته أو حتى مدبريه، إنما انتقل بشكل تلقائي إلى "دبلوماسية الإغراق" حيث أصبحت دمشق مجال التحليلات والمناقشات.

بالطبع فإن سؤال من المستفيد ليس له موقع وسط هذه الآلية، ليس لأنه يتجاوز منطق النظر إلى المنطقة ككل، بل أيضا لأنه خارج عن نطاق ترتيب التكوين السياسي للبنان بالدرجة الأولى، لذلك لم يكن احد من المحللين الغربيين، أو السياسيين رسميا معنيا بالبحث أو رؤية صورة أخرى غير: ((ماذا يمكن أن يحمل هذا الظرف من ممكنات)). هذا المنطق يفسر الآلية الجارفة التي تضع دمشق في نقطة اتهام بشكل دائم رغم كل إشارات الاستفهام حول مسار التحقيق، أو حتى طريقة التعامل من قبل بعض القوى اللبنانية مع الشأن الذي يخص السياسة الداخلية اللبنانية، بينما تسارعت على الصعيد الدولي الحركة نحو تنفيذ سياسات معينة وذلك بغض النظر عن "مسؤولية سورية بما حدث".

أي قرار دولي اليوم هو ضمن عملية "الإغراق"، لأنه مهما حاول بولتون وضع هذا الإجراء في نطاق محدد، على الأخص بعد تكريمه من قبل يعض اللبنانيين، لكنه ينتقل كإشارات إلى المنطقة بأن الولايات المتحدة لاتضع كل ثقلها فقط بل تحاول رسم آليات متجددة داخل الحدث السياسي الشرق أوسطي. ربما نشهد خلال الأيام القادمة مزيدا من عمليات الإغراق، وحتى محاولات "كسر" الحدث لينسجم مع السرعة التي تريدها الولايات المتحدة.