شعبان عبود....النهار

مجلس الأمن تبنّاه بغالبية 13 صوتاً بعد إقناع الأرجنتين وقطر وامتناع روسيا والصين عن التصويت

السنيـــورة يرحّب بــه ودمشـــق تـــرى فيــه "تدخّـــلاً في الشـــؤون السياديـــة"

زاد مجلس الامن ضغوطه على سوريا كي تقيم علاقات ديبلوماسية وترسم الحدود مع لبنان، اذ تبنى بغالبية 13 صوتا وامتناع روسيا والصين عن التصويت القرار الرقم 1680 الذي"يشجع الحكومة السورية بقوة على التجاوب مع مطلب الحكومة اللبنانية" بترسيم الحدود "ولا سيما في المناطق ذات الحدود الملتبسة او المتنازع عليها"، الى "اقامة علاقات ديبلوماسية كاملة" من "خلال الموافقة المتبادلة" بين البلدين. وناشد الحكومة السورية اتخاذ اجراءات لمكافحة نقل الاسلحة الى داخل لبنان. ورحب بالقرار الصادر عن مؤتمر الحوار الوطني والمتعلق بنزع سلاح الميليشيات الفلسطينية خارج المخيمات في غضون ستة اشهر. ودعا الى "بذل مزيد من الجهود" لحل "كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية". وجدد دعوته "كل الدول والافرقاء المعنيين المذكورين" في التقرير الثالث للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن تطبيق القرار 1559، "الى التعاون تعاونا كاملا مع الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن والامين العام" من أجل "التطبيق الكامل لكل مقتضيات القرار 1559".

ورحبت واشنطن بتبني القرار، معتبرة انه بمثابة "رسالة واضحة الى سوريا". وبررت روسيا امتناعها عن التصويت بأن الوضع لا يحتاج الى قرار جديد وبأنها كانت تؤيد اصدار بيان عن المجلس. أما سوريا، فسارعت الى اعتبار القرار "اجراء غير مسبوق وتدخلا في الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول".

السنيورة

وعلق رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة على القرار بقوله: "نحن لم يكن لنا قرار فيه كدولة، وحاولنا ان نلطف العبارات التي استعملت ونجحنا في تلطيف العبارات الواردة في الفقرة الرابعة". ثم "رحّب" بالقرار ووصفه بأنه "جيد لانه يشجع البلدين الشقيقين على التعاون من أجل تنفيذ موضوعين جرى اقرارهما في هيئة الحوار الوطني" مشيرا بذلك الى ترسيم الحدود واقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا.

اقناع المترددين

وكشفت مصادر أميركية ان الجهود التي بذلتها الدول الراعية للقرار، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، في نيويورك وفي عواصمها، وكذلك الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية، ساهمت في الايام الأخيرة في اقناع بعض الدول التي كانت مترددة في التصويت لمصلحة مشروع القرار قبل أيام مثل الارجنتين وغيرها في تغيير مواقفها.

وتخلت الارجنتين عن ترددها ليل الثلثاء بعد موافقة الدول الداعية لمشروع القرار على ادخال تعديل بسيط في نهاية الفقرة التنفيذية الرابعة التي تشجع سوريا على التعاون مع لبنان لتحديد الحدود واقامة العلاقات الديبلوماسية، اذ اضيفت الجملة الآتية الى هذه الفقرة: "آخذين في الاعتبار ان اقامة علاقات ديبلوماسية بين الدول وانشاء بعثات ديبلوماسية دائمة يتمان من خلال الموافقة المتبادلة".

وكانت الارجنتين تتحفظ عن دعوة مجلس الامن الدول الى تحديد او ترسيم حدودها نظرا الى اهمية قضية مستقبل جزر فوكلاندز – مالفيناس التي تطالب بها وتسيطر عليها بريطانيا.

وأفادت مصادر اميركية مطلعة ان قطر عدلت موقفها ايضا عشية التصويت على القرار، بعدما بذلت جهودا كبيرة لاقناعها بذلك "اذ اوضحنا للقطريين اهمية القرار بالنسبة الى لبنان وموقفنا القوي في شأنه".

ورأت المصادر ان رد الفعل السوري القوي ضد القرار، يعكس خيبة أمل سورية واضحة، لان دمشق التي ارسلت الى نيويورك نائب وزير خارجيتها السفير السابق في نيويورك فيصل مقداد، فوجئت كما يبدو من رد فعلها، لحصول القرار على 13 صوتا (مقابل 9 اصوات للقرار 1559)، اذ كانت دمشق تعول على قطر والارجنتين واليونان وغيرها لحرمان القرار الحصول على اكثرية مريحة.

واشنطن

وابدى مسؤولون اميركيون ارتياحهم الى حصول القرار على 13 صوتا من أصل الاعضاء الـ15، معتبرين ذلك "انجازا مهما يؤكد استمرار المجتمع الدولي في مساعدة لبنان على استعادة استقلاله الكامل".

وعلق المندوب الاميركي الدائم لدى الامم المتحدة السفير جون بولتون على تبني القرار قائلا ان "واشنطن مسرورة" بالقرار. واضاف انه "يجعل من الواضح ان العبء الان يقع على سوريا كي ترد على طلب لبنان ترسيم الحدود والتبادل الكامل للعلاقات الديبلوماسية ... انه يقول بوضوح لسوريا انها في حاجة الى التبادل الديبلوماسي الكامل .. وهو يقول لسوريا بوضوح انها في حاجة الى فعل لمزيد لوقف تدفق الاسلحة عبر الحدود السورية – اللبنانية، ويجعل من الواضح ان المزيد من نزع سلاح كل الميليشيات داخل لبنان هو اولوية مهمة... اعتقد ان هذا رسالة واضحة من مجلس الامن الى سوريا، باننا نتوقع منها التجاوب مع عروض الحكومة اللبنانية... سنمنح سوريا بعض الوقت لتفعل ذلك، ومن ثم، بالتشاور مع حكومة لبنان، سنقرر ما يجب ان نفعل".

باريس

وقال المندوب الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير جان – مارك دو لاسابليير: "السوريون يقولون ان مزارع شبعا لبنانية.

اللبنانيون يقولون انها لبنانية. فلماذا لا يوافقون على ارسال هذا الاتفاق الى الامم المتحدة".

موسكو

وانتقد المندوب الروسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيتالي تشوركين رعاة مشروع القرار لاسراعهم في تبنيه وعدم افساحهم في المجال للاستشارات و"العمل على صغيته" بحيث كان يمكن ان يؤدي ذلك الى تبني القرار بالاجماع. وكرر ان روسيا لا تعتقد ان قراراً جديداً كان ضرورياً، وان بياناً رئاسياً كان كافياً. وقال: "في بساطة، لا نعتقد ان الطريقة الفضلى لتطوير الحوار بين طرفين، هي ان يتم ذلك بواسطة مجلس الامن... نتمنى الخير لكل من دمشق وبيروت، ونعتقد انهما على المسار الصحيح".

بيجينغ

وكرر نائب المندوب الصيني الدائم لدى الامم المتحدة تشانغ يشان موقف بيجينغ القائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وقال ان الصين تدعم "رغبة لبنان ومطلبه" في اقامة علاقات ديبلوماسية وتحديد حدوده و"نأمل باخلاص ان يواصل لبنان وسوريا الحوار الثنائي، بحيث يمكن التوصل الى حل تدريجاً".

الدوحة

واعترضت قطر على رفض واضعي مشروع القرار طلبها ان يندد باسرائيل بسبب طلعاتها الجوية الكثيفة فوق الاراضي اللبنانية. وقال المندوب القطري الدائم لدى الامم المتحدة السفير ناصر عبد العزيز الناصر للمجلس ان هذه الطلعات من العناصر التي تعوق التطبيق الكامل للقرار 1559، وهي انتهاك لسيادة لبنان على ارضه.

الرد السوري

وفور صدور قرار مجلس الامن، ادلى مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية بالبيان الآتي: "ان القرار في تناوله مسألتي العلاقات الديبلوماسية بين سوريا ولبنان وترسيم الحدود، يشكل اجراء غير مسبوق في العلاقات الدولية، من حيث التدخل في صلب الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة.

كما ان القرار 1559 لا يشير الى هاتين المسألتين وقد اقحمهما تقرير المبعوث الدولي لارسن بشكل مصطنع وخلافاً لولايته، متجاهلاً ان الجمهورية العربية السورية كانت قد أعلنت انه لا مانع لديها من حيث المبدأ من اقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، عندما تتوافر الظروف الملائمة والمناخ المؤاتي. وقد نوقش الموضوع أصلاً في الاجتماع الاخير للمجلس الأعلى السوري – اللبناني وبصورة ايجابية. كما كانت سوريا قد ابلغت لبنان برسالة وجهها رئيس مجلس وزراء سوريا بتاريخ 14/11/2005 موافقتها على استئناف عمل لجان الحدود المشتركة بين البلدين.

ولذلك فان اصرار متبني مشروع القرار على تدخل مجلس الأمن خلافاً لاحكام الميثاق واتفاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية في مسائل هي قيد الدرس الايجابي يشكل اداة ضغط غير مبررة واستفزازاً يعقد الامور بدل حلها.

ان سوريا كانت قد أكدت تكراراً انها باعادة كل قواتها المسلحة واجهزتها الامنية التابعة لها بتاريخ 26/4/2005 من لبنان قد وفت بجميع التزاماتها تجاه القرار 1559، الا ان متبني مشروع القرار تجاهلوا عمداً موقف سوريا الايجابي هذا وامتنعوا عن تضمينه في القرار.

ان الجمهورية العربية السورية اتخذت الاجراءات اللازمة لضبط حدودها مع لبنان ومنع التسلل من والى سوريا. وقد أكد تقرير لارسن توقف جميع عمليات تهريب الاسلحة منذ شباط 2006 وهذا امر لم يتطرق اليه قرار مجلس الامن. كما لم يتناول تقرير لارسن والقرار الصادر معاً ما تناقلته بعض وسائل الاعلام اللبنانية عن عمليات تهريب الاسلحة الى لبنان من طريق البحر لصالح بعض الاطراف السياسيين اللبنانيين، الامر الذي لا يخدم تجاهله السعي المزعوم لتحقيق الامن والاستقرار في لبنان.

اذا كان هدف متبني القرار الحفاظ على سيادة واستقلال وسلامة الاراضي اللبنانية كما يدعون، فأين حرصهم وانتهاكات اسرائيل البرية والجوية والبحرية متكررة ومستمرة حتى الآن، وقد تم تجاهلها عمداً في القرار بما يدل على ان عملهم يصب في خدمة الاهداف الاسرائيلية في المنطقة.

في الوقت الذي تقدر فيه سوريا وتشكر المواقف المتفهمة التي عبر عنها غالبية أعضاء مجلس الأمن خلال المشاورات في ما يتعلق بموقف سوريا الذي يؤكد حرصها على سيادة واستقلال لبنان وسلامته الاقليمية وعلى قيام علاقات سورية لبنانية طبيعية تعكس مصالح الشعبين والبلدين الشقيقين بعيداً من أي تدخل خارجي، فانها ترى ان بعض الجهات التي دفعت لتبني مشروع القرار معنية أولاً وآخرا بتنفيذ نياتها ومخططاتها السياسية المبيتة التي تستهدف سوريا ولبنان والمنطقة، بغض النظر عن مصالح الشعبين وعن الامن والاستقرار في المنطقة".