النهار انقسام أميركي – أوروبي حيال الحوافز

قال ديبلوماسيون إن الاتحاد الاوروبي وواشنطن منقسمان في شأن اقتراح للاتحاد الاوروبي يعرض على ايران مجموعة سخية من الحوافز تتضمن مفاعلات نووية وتعهدات أمنية اذا توقفت عن تخصيب الأورانيوم. وفي الكويت، رفض وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي معلومات ترددت أمس من أن الدول الاعضاء في مجلس الامن تفكر في وقف المناقشات للملف النووي الايراني، إذا جمدت طهران تخصيب الاورانيوم، وقال إن بلاده لن تتخلى عن التخصيب حتى وإن حصل ذلك.

وأبلغ متكي الى الصحافيين، في نهاية زيارة قصيرة للكويت التقى خلالها أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح، أن ايران تدعم وقف المحادثات في مجلس الامن، ولكن "تعليق النشاطات النووية يتعارض وحقوقنا المشروعة، وليس جزءا من معاهدة حظر الانتشار النووي".

الى ذلك، أفاد ديبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي أن مسودة العرض الاوروبي المتعلق بتقديم مجموعة من الحوافز في مقابل تعليق التخصيب سببت انقساماً في الجبهة الغربية التي كانت موحدة حيال ايران بسبب تحفظات خطيرة لواشنطن عن الخطة الاوروبية. وأوضح ديبلوماسي أوروبي اطلع على مسودة الاقتراح التمهيدي للثلاثي الاوروبي بريطانيا وفرنسا والمانيا أن مسؤولين بارزين من الدول الثلاث والولايات المتحدة وروسيا والصين سيناقشون الخطة في لندن الاربعاء المقبل. وقال: "اتفقنا على ان نعرض على ايران محطة للطاقة النووية وربما اكثر مع دعم لكونسورسيوم دولي للوقود (النووي) لضمان الوقود للنشاطات النووية المدنية". ومن المتوقع ان تدعم روسيا والصين الخطة، لكن واشنطن تشعر بالقلق من فكرة دعم اطار امني اقليمي في الشرق الاوسط، واستثناء شركات اوروبية من عقوبات اميركية اذا أجرت تعاملات مع ايران.

وقال وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز لـ"رويترز": "لا نزال نبحث في الامر ولم نتخذ أي قرار بعد في شأن موقفنا"، مضيفاً أنه سيسلم رد بلاده خلال اجتماع لندن.

وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية بأنه من "السابق لاوانه" اجراء نقاش علني في شأن محتويات الاقتراح الاوروبي. ولفت الى أن لا ضمان انه سيعرض على ايران اية مفاعلات، "واحتمال تزويد ايران مفاعلاً يعمل بالماء الخفيف لا يزال قيد البحث".

وقال ديبلوماسيون أوروبيون إن واشنطن لا تحبذ فكرة عرض أية مفاعلات على ايران في هذه المرحلة، ولا ترغب في أن تطلب من الكونغرس اعفاء شركات اوروبية من العقوبات الاميركية لقيامها باجراء تعاملات مع ايران في المجال النووي.

ويشمل اقتراح الاتحاد الاوروبي ايضا تحذيرات من عقوبات محتملة اذا رفضت ايران، مثلما يتوقع الاتحاد الاوروبي وواشنطن، العرض وواصلت تخصيب الأورانيوم في محطة ناتانز. وتشمل العقوبات المحتملة حظر اصدار تأشيرات للمسؤولين الايرانيين الكبار وعائلاتهم وتجميد أموال وأصول افراد ايرانيين وشركات وفرض عقوبات تجارية.

وأوضح ديبلوماسي اوروبي ان المسودة تعرض على ايران ايضا نوعاً من الضمانات الامنية مفاده أن الاتحاد الاوروبي سيعمل على "الاعتراف بوحدة وسلامة اراضي" دول الشرق الاوسط، لافتاً الى أن متشددين في الولايات المتحدة لا يرحبون بفكرة تقديم أية تعهدات أمنية الى ايران ما دامت تواصل تهديدها لاسرائيل بالابادة وتدعم "الارهاب" في المنطقة. وثمة خلاف آخر في المساعي الاميركية - الاوروبية يتعلق ببرنامج ايران في مجال ابحاث التخصيب والتنمية.

ونسبت مجلة "در شبيغل" الالمانية الى مسؤولين في الحكومة الالمانية أن برلين تعتقد أن لا طائل من التوقع أن تتخلى ايران عن كل ابحاث التخصيب، وهو ما تطالب به واشنطن.

وقال ديبلوماسيون إن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي يعتقد أيضا أنه سيكون من الافضل السماح لايران باجراء تخصيب محدود للابحاث، ومن المتوقع ان يحض واشنطن على تليين موقفها، خلال زيارته للعاصمة الاميركية في الايام القليلة المقبلة قبيل اجتماع لندن للدول الست الكبرى.

طهران

وفي طهران، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي بأن بلاده ستعلق على اقتراحات الاوروبيين عندما تتسلمها. وقال إن "أي تعليق أو حكم أو تقدير في هذه المرحلة يمكن أن يعقد الوضع مستقبلا. نحن في حاجة الى انتظار تقديم العرض رسمياً".

وسخر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاربعاء من العرض الذي قدمه الاوروبيون، واصفا اياه بانه "حلوى".