نابلس ـ المركز الفلسطيني للإعلام

الرضيع "براء" هو أصغر أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني، فقد رأى "براء" النور يوم الأحد 30/4/2006 في مستشفى (مئير) بمدينة "كفار سابا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 بعد عملية قيصرية خضعت لها والدته الأسيرة سمر صبيح (23 عاما)، تحت ظروف مأساوية وفي ظل إجراءات أمنية مشدَّدة دون السماح لزوجها الأسير في سجن "النقب الصحراوي" أوأيٍّ من أقاربها بحضور الولادة.

وبهذا ينضم براء إلى الطفلين "نور" (ثلاث سنوات) ابن الأسيرة منال غانم، و"عائشة" (عام ونصف) ابنة الأسيرة عطاف عليان وثلاثتهم في قسم النساء بسجن "تلموند" داخل فلسطين المحتلة عام 1948.

وقامت سلطات الاحتلال بنقل سمر من سجنها إلى المستشفى مقيّدة اليدين والرجلين، وخضعت هناك لفحص ما قبل الولادة، ولم يتم نزع القيود إلا أثناء العملية القيصرية.

زوج سمر الأسير رسمي صبيح والذي جدِّد له الاعتقال الإداري للمرة الثانية، أكد أنه تقدّم بطلب عن طريق مؤسسة "مانديلا" إلى مصلحة السجون من أجل السماح له بحضور ولادة زوجته أو زيارتها خلال ذلك، وعلى الرغم من موافقة مصلحة السجون إلا أن إدارة سجن "النقب" ماطلت في منحه التصريح المطلوب.

وطالب الأسير صبيح الهيئات الدولية ومنظمة الصليب الأحمر بالتدخل من أجل السماح له برؤية زوجته وطفله، متسائلاً: "أريد أن أعرف إن كان هناك قانون في العالم يحرمني من الانتقال من سجن لآخر من أجل حضور ولادة زوجتي الأسيرة والاطمئنان عليها".

كما حاولت شقيقة الأسيرة سمر الوصول إلى المستشفى لحضور ولادة شقيقتها بعد أن أبلغها نادي الأسير باستصدار تصريح خاص لها من أجل هذه الزيارة، إلا أن سلطات الاحتلال تركتها تنتظر على حاجز الطيبة قرب طولكرم لمدة 4 ساعات، ومن ثم رفضت السماح لها بالمرور.

خضعت للفحص الطبي مقيّدة اليدين والقدمين "بثينة دقماق" محامية مؤسسة "مانديلا" التي شهدت عملية الولادة وكانت على اتصال مباشر مع زوج سمر، أعربت عن استهجانها لعدم السماح لزوج سمر أو لأي من أقاربهما حضور عملية الولادة "على الرغم من حاجة زوجته الماسة لحضورهم في هذه الأوقات الصعبة". ووصفت دقماق في حديث لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" طريقة إدخال سمر إلى المستشفى الخميس الماضي (27/4)، لإجراء الفحوصات بأنها منافية للمواثيق الإنسانية، "حيث تعرَّضت الأسيرة سمر للتفتيش العاري والمهين وهي مكبلة اليدين والرجلين بمرافقة ثلاثة سجّانين، إضافة إلى خضوعها إلى الفحص الطبي دون فكِّ قيودها".

وأكدت دقماق أن معنويات الأم الأسيرة عالية جداً على الرغم من علمها المسبق بأنها ستنجب مولودها بعملية قيصرية، وقالت:" إن الأسيرة توجهت بالتحية إلى الأمهات الفلسطينيات وإلى كل من وقف معها وكان إلى جانبها في لحظات ولادتها الصعبة".

أطفال رضّع محرومون من أبسط حقوق الطفولة وتوضح محامية "مانديلا" بأن ولادة الأسير "براء" قد رفعت عدد المواليد الأسرى إلى ثلاثة أطفال؛ هؤلاء الأطفال المعتقلون مع أمهاتهم في ظل ظروف اعتقالية وصحية وغذائية سيئة جدا، وهم محرمون من أبسط حقوق الطفولة ويتعرضون لأقسى أنواع القهر والحرمان مثلهم مثل أمهاتهم الأسيرات، كما أن هناك عشرات الأمهات الأسيرات محرومات من عناق واحتضان أطفالهن أثناء الزيارة. يذكر أن الأسيرة صبيح متزوجة من ابن خالها رسمي صبيح منذ تاريخ 25/6/2005، حيث قدمت من مكان إقامتها في معسكر جباليا في قطاع غزة لتسكن معه في مدينة طولكرم بعد مدّة خطوبة استمرت ستِّ سنوات، وهي خريجة الجامعة الإسلامية دبلوم شريعة وأصول الدين، وتم اعتقالها بتاريخ 29/9/2005 من منزلها وكانت حاملاً في شهرها الثالث، وبعد اعتقالها بيوم واحد تم اعتقال زوجها رسمي ليحوَّل إلى الاعتقال الإداري في سجن "النقب الصحراوي".

وتتهم السلطات الصهيونية الأسيرة صبيح بتجهيز أحزمة ناسفة وعبوات ومواد كيماوية تستخدم في صنع المتفجرات لكتائب الشهيد عز الدين القسّام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"

قصة الاعتقال توضح الدائرة الإعلامية في وزارة الأسرى والمحررين أن سلطات الاحتلال اعتقلت سمر صبيح قبل ستة أشهر من منزل زوجها في طولكرم، وهي حامل في شهرها الثاني، وكان قد مضى على زواجها ثلاثة أشهر فقط. وتضيف الدائرة الإعلامية، أن جنود الاحتلال لم يراعوا كون الأسيرة صبيح حاملاً، حيث تمَّت عملية الاعتقال بطريقة همجية وعدوانية بعد محاصرة البيت من جميع الجهات، والنداء بمكبرات الصوت على الجميع بالخروج منه رافعين أيديهم ومجردين من الملابس، ثم اقتادوا سمر إلى كابينة جيب عسكري كبير وأمروها بخلع ملابسها بالكامل، وحين رفضت هدّدوها بالقتل، غير أنها أصرت على رفضها بكل ما أوتيت من قوة، وقد جرى التحقيق معها ميدانياً أكثر من ساعة، ثم اقتادوها إلى معتقل "المسكوبية" معصوبة العينين ومقيدة اليدين والرجلين، وعند وصولها إلى المسكوبية تم تفتيشها عارياً من قبل مجندات من الجيش الصهيوني.

وتشير الدائرة الإعلامية، إلى أن التحقيق مع سمر في سجن "المسكوبية" استمر لمدة شهرين عانت خلالها من نقص في الوزن وإعياء شديد نتيجة الحمل، حيث كانت جولات التحقيق تتراوح بين 3-4 ساعات يومياً ثم ازدادت إلى 12 ساعة يومياً وهى مقيدة الأرجل والأيدي على كرسي صغير ثابت في الأرض، وكان المحققون يمارسون أشدَّ أشكال الضغوط النفسية والجسدية عليها في محاولة لإجبارها على الاعتراف حيث هددوها بالإجهاض وبقصف منزلها، واعتقال والدتها وأشقائها، كل ذلك مصحوباً بالسبِّ والشتم والصراخ.

ومن أكثر الأساليب النفسية شدة على الأسيرة صبيح أنهم أحضروا زوجها المعتقل إلى زنازين سجن "المسكوبية" وأمروها بأن تنظر من عين سحرية داخل إحدى غرف التحقيق، حيث كان معصوب العينين ومقيَّداً من يديه ورجليه، وقد أعادوا تلك الكرَّة أكثر من مرة مما ترك عميق الأثر في نفسيتها.

أعمل الصهاينة تعذيباً وتنكيلاً بالأسيرة سمر على الرغم من سوء حالتها الصحية وحسب إفادة الأسيرة سمر لمحامية نادي الأسير حنان الخطيب، فقد تمَّ نقلها إلى المستشفى مرة واحدة لإجراء فحوصات، وقد أجرى لها الأطباء فحوصات عادية وسريعة وأخبرها أن الجنين نحيف، ووزنها أخذ بالنقصان، ورغم ذلك لم تراع سلطات الاحتلال حالتها الصحية، بل على العكس تماماً فقد أعمل الضباط الصهاينة أثناء التحقيق تنكيلاً وتعذيباً بالأسيرة سمر بعد عودتها من المستشفى.

وعن ظروف الزنازين في معتقل "المسكوبية"، قالت الأسيرة سمر قبل مدَّة الحمل: "إن وضع الزنازين صعب جداً، ويوجد مكيف هواء بارد جداً في الزنزانة، وهي دون شباك، والرطوبة عالية فيها، والحيطان لونها يميل إلى السواد وخشنة الملمس من الصعب الاتكاء عليها، ويوجد فتحة في الأرض عبارة عن مرحاض. والضوء خافت ومزعج للنظر، والفراش وسخ جداً وكذلك البطانيات".

أما بالنسبة للأكل، فقالت إنه "سيء، وكوني حاملاً طلبت طعاماً خاصاً بذلك، فتم رفض طلبي، حتى إنهم رفضوا إحضار كأس حليب واحد".