نضال الخضري

لم استطع رد "آدم" لأنه كان مصرا على المعصية، وعلى صد هجوم "العقاب" عندما اقتنص لحظة "المتعة" ... فهو لم يعرف الحياة إلا من الطعم الذي أمتعه بينما كان لهاثه يستثيرني نحو مزيد من التوحد والتجرد، فإذا قذفني خفقان فلأنني اعتدت منذ أيام الجنة على رؤيته بعيدا عن صور "حور العين" وتأقلم على مشاهدتي صورة لنفسه ... فماذا خرج من جنة وباشر انتقامه من "الأحلام" التي رسمته سابقا؟! فهو "آدم" الذكر المقاوم داخل عنق الزجاجة .. باحثا عن غنيمة وجريمة شرف، ويحلم بعصر السبايا الذي رسمته له القصص والمرويات التراثية ... لكنه لا يتذكر لحظات الجنة ... عندما كانت الأنثى ملتصقة بالوجود الأبدي، وراحلة دون أن تكون ناشزا ... وربما لونا يحيطه ويتسرب إلى رئتيه.

في لحظات الجنة حسب الروايات يتوقف الزمن ... ويتوقف الذكر عن ممارسة هواياته في تفوقه الفيزيائي، لأن العضلات المفتولة التي تغري الإناث تصبح خفقا للأنفاس، ويصبح انسياب الجسد صورة أبدية ... وإذا تحرك الزمن انتهت الثواني التي شكلت "الذكر" وربما شكلتني فنعيد الكرة من جديد ونرسم الصراع الأبدي على الجسد وعلى الشهوات التي نحملها كل معاني التعاسة ... بينما تحمل الأنثى نتيجة الخطيئة، ويتبرأ الذكر من صورته الأولى ...

هل نستطيع رؤية الحياة خارج انعكاس اللحظات ... إنه الخيال الذي احتاجه كي أتحرر بالفعل من صورتي، وأركب "الذكر" رجلا على ارتعاش الثواني التي أتعبتني وأرهقته ونحن نبعث عن قيم الصحراء المهاجرة إلى قلوبنا ... عن نبش العواطف المكبوتة والغرائز التي نشوهها على شاكلة أخلاق القبيلة .. فإذا استطعنا قلب الصورة للحظة ربما توقف الزمان ... وأعاد رسم انسياب اللون إلى داخلي عيني فأرى "الذكورة" دون التخشب الذي شكل الوجوه وهي تمارس حياتها وتنظر الشيخوخة ربما لترتاح من ملاحقة اللحظات.

أفكر في خلق الزمن ... في رسمه على الجدران الملوثة بأسماء من رحلوا .. لأننا لا نرحل فتردد أنفاسنا تختلط بهواء يقفز من جسد لآخر ... وذكريات الجمال تعود مع كل مراهق يلاحق صور الفتيات فنستعيد زمن عنفوان الحياة او نعيشه في هذه اللحظة لأن اللحظات لا ترحل بل تعيد تشكيلنا على رسوم من أحلام انقطعت عندما اقتنع أول ذكر بجدوى المتعة ....