نجيب نصير

اذكر في النصف الأول من ثمانينيات القرن المنصرم، فاتح جار لنا يديه بالدعاء والشكر لله تعالى والشرطة تشحط ابنه بمعزوفة من الركل واللكم لتضعه في سيارة الشرطة ملقية القبض عليه، كان الأب المبتهج باعتقال ابنه يردد الحمد لله مخدرات موسياسة، لدرجة انه ومع ترديد العبارة أصبح فخورا بابنه الذي تعرفه الحارة كونه حشاش واندبوري بيسوا فرنك، ولكنه كان ذكيا كفاية أو بالاحرى كان أذكى من أقرانه الذين عملوا شيوعيين أو قوميين سوريين أو إلى ما هنالك من علاكين لا يستفيدون بأية متعة شخصية حتى ولو كانت تهويمات المخدر.

في نقلة إلى القرن الجديد نرى نفس المنظر ولكن بتطورات شكلية بسيطة، ترنو إلى شاب في بداية عشرينياته يسألك: حواليك فيزا …. إلى أين ؟ لوين ما كان …… أو يصدمك سؤال … هلق الله وللا العبد؟ شو خص ؟ هلق إذا الله أمرك بترد على العبد ؟!!!!! أو يأتيك الجواب الكافي الشافي: أخي ما في أمل دبر راسك ما راح تخرب اكثر ما هي خربانة …. ولكن …. لا تقلي ولكن وتبيض علينا وطنيات ترى غيرنا مو أولى منا
انه شيء مفقود، فقد بتراكم السنين والآلام، مخلفا جرحا تركه أوفر من علاجه على مستوى الأفراد، ولكنه يقضم الجماعة قضما مدمرا، الجماعة التي هي ليست مجموع هؤلاء الأفراد فقط وإنما تضامنهم وتكافلهم وحضورهم وكرامتهم ولقمتهم وصورتهم أمام الآخرين وأمامهم هم أنفسهم، إلى أين نستطيع ان نخطوا بهكذا نوع من المجتمع ؟ ربما كان السؤال الأصح هل يمكن للمجتمعات ان تنحل وتتفكك، ؟ ، لا اعتقد ان هناك ظرف مناسب لهكذا مصير اكثر من هذا.