نضال حمد – www.safsaf.org

إذا كان تأمين مرتبات الأسرى وعائلاتهم جريمة فكل الشعب الفلسطيني مجرم مع سبق الإصرار.. مجرمون انتم يا أهل فلسطين المحتلة ، من سامي أبو زهري الذي حمل الأموال في حقيبته حتى براء صبيح أصغر أسرى فلسطين في سجون الصهاينة المحتلين. مجرمون انتم بنظر المجرمين الحقيقيين لأنكم تريدون إشباع أمعاء فارغة وسد جوع أطفال أسراكم ومعتقليكم في معتقلات الذل والهوان ، حيث تسود قطعان العنصريين والمرضى النفسانيين والاستعلائيين الصهاينة. وحيث لا قوانين دولية او إنسانية تلزم الصهاينة احترام حقوق الأسرى والمعتقلين.

عندما نتحدث عن جوع عائلات كاملة يجب أن نتحدث أيضا عن عملية تجويع لشعب كامل تمارسها مجموعة كبيرة من الدول والبلدان الغربية والعربية، فقد أصبحت تلك الدول تتعاطى مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بأساليب مافياوية. ومن هنا ليس أمام الفلسطينيين سوى الاستمرار والصمود والاعتماد على النفس ومحاصرة الحصار بكل الطرق والأساليب الممكنة. وما محاولة الناطق باسم حركة حماس إدخال الأموال سوى وسيلة من وسائل خرق الحصار. فإذا كان ذلك جريمة فكل الفلسطينيين شركاء مع أبو زهري في تلك الجريمة. أما المجرمون الحقيقيين هم الذي نهبوا خيرات أهل فلسطين ويتمتعون بها الآن في الخارج وفي داخل فلسطين.

الغريب والعجيب في آن واحد يكمن في الحملة الفتحاوية الشرسة على الحكومة الجديدة وعلى حركة حماس ، فقد بدت الحملة واضحة وتجلت صورها في التسابق الفتحاوي على الذم بحماس وإدانتها واستخدام قضية أبو زهري والأموال للحديث عن القانون وعن ان الشعب الفلسطيني ليس شعبا من المهربين كما قال ناطق باسم فتح في الضفة الغربية. المؤسف في تصريحات الناطق الفتحاوي ان يسمي محاولات إدخال الأموال للعائلات الفلسطينية أو للأراضي الفلسطينية المحتلة منهجا تسطيحيا ومحاولات تهريب الأموال عبر رفح. وكأن رفع صورة الرئيس الراحل ياسر عرفات مع صورة الرئيس الحالي محمود عباس فوق المعبر أنساهم ان الدخول والخروج بيد الاحتلال وأن هناك أجانب يديرون الرقابة على المعبر وأن هناك كاميرات صهيونية غير خفية وعلنية تراقب كل شاردة وواردة وأن الفلسطينيين لازالوا غير أصحاب سيادة على حدودهم ومعابرهم وأراضيهم. رفع الصورة والعلم لا يعطي سيادة مادام الاحتلال هو الذي يسود ولو من بعيد. ووضع ضباط على الحدود منهم من يعمل ليس لمصلحة الشعب والوطن لا يعني ان السيادة للفلسطينيين بل للذين يدفعون الثمن.

إثارة موضوع المبلغ المالي الذي حاول أبو زهري إدخاله إلى قطاع غزة يفتح الباب حول المعبر في رفح على مصراعيه فمن هناك تم تهريب أموال شعبنا المنهوبة والمسروقة من قبل قيادات في فتح والسلطة والحكومات السابقة. ومن قبل عملاء أجهزة الأمن الفلسطينية وغيرها. ومن هناك خرجت كل المنهوبات والمسروقات التي سطا واستولى عليها لصوص مرحلة ما قبل حكومة حركة حماس. ويمكننا القول ان المعبر مازال بيد الذين سمحوا لمجموعة كبيرة من اللصوص الكبار بمغادرة فلسطين مع ما سرقوه ونهبوه وورثوه بعد وفاة الرئيس عرفات. وكان الأفضل لفتح التي بيتها من زجاج أن لا ترمي الحجارة على بيوت الآخرين. ففتح مسألة الأموال والفساد والتهريب قد تكون بمثابة النار السعير التي قد تحرق ما تبقى من هيبة فتح وتلقيها حتفها. لأن الجميع يعرف ان معظم قادة السلطة سابقا متورطون في الفساد والرشوة. و لأن فتح ينخر فيها الفساد والسوء والسوس بشكل مخيف ومعيب ورهيب كان يجب عليها ان توقف حملات التشهير بحركة حماس والحكومة الفلسطينية الجديدة. فنظرة على عالم الانترنت تكفي المرء كي يعرف مدى الحقد والكراهية الذي تكنه قطاعات واسعة من فتح لحركة حماس. فهناك جماعات من فتح تنشر أي خطأ يرتكبه أي عنصر من حماس وتعممه على الجميع بمثابة جريمة ارتكبتها حماس او حكومتها او فوجها الأمني الحديث.

يتحدثون في فتح عن القانون وعن تجاوزات مغاوير الوزير صيام وكأن فتح يوم كانت تحكم في المنظمة والسلطة حفظت القانون والنظام ولم تقم بتجاوزات. نقول لهم ونحن لسنا من حماس او من فتح بل من المراقبين وأصحاب مهنة القلم أن فتح قامت بأكثر من تجاوزات. للذين لم يقرئوا التاريخ الفلسطيني جيدا قبل وبعد حصار بيروت ننصحهم بمطالعته. ونذكرهم ببعض الوقائع التي حصلت قبل وبعد حصار بيروت. ففي نهاية السبعينات من القرن الماضي حصلت اشتباكات مسلحة بين فتح وجبهة التحرير الفلسطينية (كانت فتح تسمي الجبهة جماعة أبو العباس) بزعامة الشهيد طلعت يعقوب في لبنان، وفي اشتباك بمخيم البداوي أو نهر البارد جرح مقاتلون من جبهة التحرير الفلسطينية كانوا يدافعون عن الموقع.

بعد اعتقالهم جرحى قام امن ال17 السيئ الذكر والتاريخ بإعدامهم برشاش 500 . وفي نفس الفترة اعتقلت مجموعة من فتح مجموعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في منطقة أبو الأسود جنوب لبنان وقامت بإعدامهم وبعد ذلك بتقطيع أوصالهم. وفي حادثة ثالثة حصلت حين كان حصار طرابلس الشهير سنة 1983 ، قامت قوات من فتح باحتلال قاعدة للجبهة الشعبية القيادة العامة بزعامة احمد جبريل. بعد احتلالها تم قتل وتقطيع أوصال كل من كان فيها. هذا قليل من كثير حدث في زمن الرئيس الراحل ابو عمار وفي زمن كان فيه ابو مازن عضوا في اللجنة المركزية لفتح وفي قيادة المنظمة. أما بعد مذبحة اوسلو الاستسلامية فقد توالت الفضائح والجرائم السياسية والمالية والأخلاقية لقادة من فتح والسلطة.

أبعد كل هذا وذاك يعقل ان يتحدث البعض عن أبو زهري وأموال غير شرعية. وعن دعوى قضائية ضد الفلسطيني الطيب الإعلامي المناضل بالقلم واللسان عبد الباري عطوان؟ بصراحة يجب على شعبنا ان يرفع دعوى قضائية ضد قيادات السلطة سابقا وضد قيادات في فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية لأنهم أساءوا للشعب والقضية والوطن وفرطوا بفلسطين وحقوق شعبها الحي الذي لا يموت.