الشرق الأوسط التقى مع بوش لحوالي ست ساعات متواصلة تخللها غداء عمل

أكد مصدر أميركي مطلع على سير المباحثات الأميركية ـ الإسرائيلية أن الوضع النهائي للضفة الغربية كان على رأس موضوعات عديدة تضمنها اللقاء المطول بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أمس في البيت الابيض‏. ورغم أن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو قال إن اللقاء بين بوش وأولمرت كان لقاء تعارف بالدرجة الأولى إلا أن مصدرا إعلاميا في البيت الأبيض أكد لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاء استمر عدة ساعات وأن اولمرت استطلع وجهة نظر بوش في مقترح لتسليم معظم أراضي الضفة الغربية للفلسطينيين مقابل بقاء تجمعات استيطانية تحت السيادة الإسرائيلية، ولم يعرف ماذا كان تعليق الرئيس الأميركي على ذلك. وقالت مصادر إعلامية أميركية أخرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى مرونة بالغة واستعدادا لتسهيل إقامة دولة فلسطينية مقابل أن يعترف القادة الفلسطينيون بحدود نهائية آمنة لدولة إسرائيل. وفي هذا السياق نقلت وكالة اسوشيتد بريس الأميركية عن مسؤول إسرائيلي بارز يرافق أولمرت في زيارته لواشنطن القول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يصر أثناء مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين على الحلول أحادية الجانب بل أبدى استعدادا واضحا لاستئناف المفاوضات الثنائية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بناء على التعهدات التي أعلنها قبل انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية. وأشار المسؤول الذي لم تورد اسمه الوكالة إلى أن إيفاء ابو مازن بتعهداته يعني تفكيك ما أسماه بالمنظمات الإرهابية ونزع أسلحتها.

ووفقا للمعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط» فإن المباحثات الأميركية الإسرائيلية لم تقتصر على ملف الصراع العربي الإسرائيلي بل تناولت قضايا دولية وثنائية عديدة من بينها ما أسماه أحد أعضاء الوفد الإسرائيلي «بالخطر الإيراني» الذي يهدد أمن إسرائيل والسلام الدولي ككل. وعلاوة على لقاء بوش واولمرت وهو الأول لهما منذ تولي اولمرت منصبه خلفا لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارييل شارون‏، فقد أجرى اولمرت لقاءات متتابعة مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني‏، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس‏، ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد، وحظي اولمرت والوفد المرافق له باستقبال كبير في مبنى وزارة الدفاع «البنتاغون» بحضور كبار الجنرالات الأميركيين. وتطرقت المباحثات بين الجانبين في وزارة الدفاع لقضايا عسكرية ثنائية لم يكشف أي منهما عن طبيعتها.

وخلال لقائه مع رايس الذي وصفه احد مستشاري اولمرت بانه كان «ممتازا»، رد اولمرت على اسئلة تتعلق بخطته لترسيم حدود اسرائيل مع او بدون اتفاق مع الفلسطينيين ثم تبادل وجهات النظر لاحقا حول جهود ايران للحصول على القدرات النووية.

وبموجب خطة اولمرت يفترض ان تقوم اسرائيل باجلاء عشرات الالاف من المستوطنين من الضفة الغربية من اجل ترسيم حدودها. وفي المقابل ستبقي اسرائيل سيطرتها على عدة تجمعات استيطان كبرى.

وقال اولمرت لشبكة «سي ان ان» الاميركية يوم الاحد الماضي «انني مستعد للتفاوض مع الفلسطينيين من اجل التقدم في اتجاه اتفاقات اضافية تقود اسرائيل الى مرحلة جديدة من التفاهم مع الفلسطينيين». لكنه قلل من شأن الامال في التوصل الى نتائج في المحادثات مع ابو مازن. وقال «هذه الحكومة حكومة ارهابية، وعباس جرد من كل سلطاته». ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر أميركية أن بوش سيدعم مقترحات اولمرت اذا وصلت المفاوضات الثنائية الى طريق مسدود.

الى ذلك قال معهد اميركي ان اولمرت جاء يحمل شرط اعتراف عالمي، وخاصة من بقية الدول العربية، مقابل تنفيذ خطة الانسحاب من الضفة الغربية التي يحملها معه. واضاف التقرير، الذي اصدره معهد واشنطن للشرق الادني المؤيد لاسرائيل، ان ثمة هدفا آخر لاولمرت وهو «اعادة تأسيس نفس التركيبة الكيماوية والمشاركة التي كانت قائمة بين بوش وشارون». واشار التقرير الى ان خطة الانسحاب التي يحملها اولمرت تقترح اخلاء 60000 مستوطن من الضفة الغربية. وقال التقرير ان التحالف الاسرائيلي الذي يقوده اولمرت «سيظل متحدا» اذا بدأ اولمرت بتنفيذ خطة الانسحاب، وذلك لأن «هناك خمسين عضوا في الكنيست فقط يعارضون الانسحاب، وهو عدد اقل ممن عارضوا الانسحاب من غزة».