هآرتس

للرئيس الأميركي جورج بوش، قائمة مشتريات سيجلبها معه إلى اللقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت. قائمة قصيرة لكنها ليست بالضرورة رخيصة. فمع محاولته ترميم صورته وصورة حزبه قبل نصف عام على انتخابات منتصف الولاية، يريد بوش الآن هدوءاً على جميع الجبهات. فهو يحتاج إلى الهدوء في العالم العربي كي يتمكن من مواصلة التقدم في العراق، حيث حقق هناك هذا الاسبوع تقدما لا ينبغي الاستخفاف به. وهو يحتاج الى المحافظة على التوافق والتفاهم مع الأوروبيين الذين يقفون إلى جانبه على جبهة الصراع ضد حماس والنظام الإيراني. كما أنه غير معني في إثارة غضب الفلسطينيين بقدر كبير. فالوضع، حتى في حلته الراهنة، بالغ الحساسية. ولم تقرر الإدارة الأميركية رغبتها في انهيار السلطة الفلسطينية، على الرغم من الأفكار التي طُرحت في واشنطن والتي تخلص إلى أنه في حال سقوط حكومة السلطة، فإن ما سيبقى هو مكتب الرئيس، محمود عباس، وربما يُثمر هذا الأمر نتيجة إيجابية. مشكلة أولمرت بسيطة. الأفكار التي يحملها معه في كل ما يتعلق بالحلبة الفلسطينية تضمن حصول جلبة، ولا تضمن الهدوء. فالأوروبيون، العرب والفلسطينيون، جميعهم ضد تلك الأفكار. وثمة شك كبير، وفق ما قاله أمس مراقب قديم للحلبة الفلسطينية، فيما إذا كان بوش معنياً باقتراح تأييد "أحادي الجانب" لخطة أولمرت"الأحادية الجانب". ومن الأفضل، من ناحيته، التريث الآن وانتظار التطورات. ويعتقد عدد من رجال بوش، أن لحظة الانطواء ستأتي لاحقا، لكنها ستأتي بعد أن ينضج في العالم الاعتراف أنه لا يوجد فعلا شريك فلسطيني. اما الآن، فمستوى التوقعات من المحادثات مع ابو مازن يحظى بإنعاش مميز. فالأميركيون لا يعتمدون عليه بتاتاً، والإسرائيليون يعتمدون عليه بشكل أقل، ومع ذلك، الآن وقت المراءاة. الحلبة الجوهرية الوحيدة في هذه الزيارة ستكون المحادثات الثنائية على انفراد بين رئيس الحكومة الإسرائيلية وبين الرئيس الأميركي. ذلك أن "الكيمياء" بينهما، كما جرت العادة على تسمية هكذا علاقات، مهمة للمستقبل، ومهمة لاستمرار ولاية أولمرت، كما أن من شأنها أن تكون عنصرا حاسما في الحاضر ايضا. فمواقف الموظفين من الطرفين باتت معروفة ومعلومة. وثمة شك حول ما إذا كان سيطرأ عليها تغييرا خلال الزيارة. لكن الرئيس الحاكم الآن لا يعمل دائما وفق الأصول المعتمدة. فقد روى أمس ديبلوماسي قديم كيف اكتشف عمال بوش ذات مرة بشكل مفاجئ، أنهم يمثلون سياسة جديدة. فقد وقف بوش ببساطة للتكلم على المنصة ففهم موظفوه أنه "أعلن عن سياسة جديدة". ويمكنه أن يفعل ذلك إزاء إسرائيل أيضا. فأولمرت جاء إليه مع فكرة جريئة، جارفة، وبوش رئيس يحب بادرات من هذا النوع. ربما يقتنع بها. ومع ذلك، يتعلق الأمر برئيس مضروب، مسحوق سياسي. ومن الممكن أن تكون قدرته على تجاهل نصيحة موظفيه تآكلت مع السنين. المحادثات الثنائية على انفراد هي الأهم أيضا في كل ما يتعلق بالحلبة الإيرانية. هنا، أكثر من سائر الحلبات، التفاهمات الهادئة بين الزعماء التي يُفترض أن تحسم تشكل عنصرا رئيسيا. بماذا سيعد بوش أولمرت؟ ماذا سيطلب أولمرت من بوش؟ تفاهماتهما، إلى حد كبير، ستحدد مستقبل الصراع ضد إيران، وربما ايضا وجه الشرق الأوسط كله. شموئيل روزنر زيارة أولمرت وأهداف الولايات المتحدة: بوش يريد هدوء على جميع الجبهات