عكست التقارير الصحافية الاسرائيلية للزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء ايهود اولمرت لواشنطن، صورة غير متفائلة لما ستؤول اليه نتائج هذه الزيارة لا سيما في غياب التطابق الكامل في المصالح بين الطرفين في اكثر من موضوع، وتحديدا خطة اولمرت للانسحاب من طرف واحد من الضفة الغربية. عن هذه النقطة كتب مراسل صحيفة "هآرتس" شموئيل روزنر تقريرا ننقل ما جاء فيه: "للرئيس الاميركي جورج بوش قائمة مشتريات سيحملها معه الى اجتماعه مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت، وهي قائمة قصيرة لكنها بالتأكيد مكلفة.

يريد بوش الهدوء الآن على كل الجبهات في محاولة لتحسين صورته وصورة حزبه، وهو يرغب في الهدوء في العالم العربي من اجل مواصلة تقدمه في العراق حيث حقق تقدما لا يستهان به. وهو يريد المحافظة على التوافق مع الاوروبيين الذين يقفون بجانبه ضد "حماس" والنظام الايراني. ولا يريد اغضاب الفلسطينيين. فالوضع حساس للغاية والادارة الاميركية لم تعلن رغبتها في اسقاط السلطة الفلسطينية رغم الافكار التي طرحت في واشنطن، ومفادها انه اذا انهارت الحكومة الفلسطينية فالذي يبقى هو مكتب الرئاسة التابع لمحمود عباس وربما يؤدي ذلك الى ما هو ايجابي.

مشكلة أولمرت بسيطة. فالافكار التي يحملها معه والمتعلقة بالساحة الفلسطينية تؤكد حصول المشاكل وليس التهدئة. الاوروبيون والعرب والفلسطينيون كلهم ضدها. ووفقا لاحد قدامى المراقبين في واشنطن هناك شك كبير في ان يكون بوش مهتما بالتعبير عن تأييده، من طرف واحد، لخطة اولمرت الاحادية. بالنسبة اليه، الافضل في الوقت الحاضر انتظار التطورات. فزمن الانكفاء سيأتي ولكن بعد ان يصبح العالم ناضجا ومقتنعا بعدم وجود شريك فلسطيني.

السانحة المهمة الوحيدة لهذه الزيارة ستكون اللقاء المنفرد بين رئيس الحكومة والرئيس الاميركي. فـ"الكيمياء" الشخصية بين الرجلين مهمة في المستقبل خصوصا بالنسبة الى اولمرت كرئيس للحكومة، وقد تصبح عنصرا حاسما في المستقبل (...)".

حول "الكيمياء" بين اولمرت وبوش كتب الوف بن في الصحيفة ذاتها: "ان الهدف الاهم لرئيس الحكومة ايهود اولمرت اثناء زيارته لواشنطن هو تكوين "الكيمياء الشخصية" مع الرئيس الاميركي جورج بوش. فالزعيمان يعطيان اهمية كبيرة للتعارف الشخصي كمفتاح لعلاقات ناجحة بين الدولتين، وستتاح لهما الفرصة اليوم لمعرفة بعضهما البعض عن قرب. بالنسبة الى اولمرت هناك اهمية مضاعفة لـ"الكيمياء" التي ستنشأ مع بوش. فهي ستسهل له الحصول على دعم اميركي للخطوات السياسية في المستقبل. ان امتلاك ايهود اولمرت خطا مفتوحا مع البيت الابيض يضمن ان يصبح الموظفون في الادارة المهتمون بسير العلاقات اكثر اصغاء لاسرائيل. ولا يقل اهمية عن ذلك ان التقارب مع الرئيس الاميركي سيدعم موقع رئيس الحكومة داخليا. فالعلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة تأتي في المكان الاول من سلم الاولويات بالنسبة الى الجمهور الاسرائيلي، مما يدعم صلاحيات رئيس الحكومة تجاه وزرائه وشركائه في الائتلاف (...)".