<... أنا أتمنى، لا بل أنا أسعى، قبل الحديث عن مبادرات، أن يكون هناك لقاء لوزراء الخارجية العرب، تحلّ فيه القضيّة اللبنانية بنوع من العمق، ومن الوضوح، والشفافيّة، حتى ولو اختلفت وجهات النظر بين اللبنانيين أنفسهم، وبين اللبنانيين، والسوريين، حول بعض القضايا؟!>. الكلام لوزير خارجيّة اليمن، الدكتور ابو بكر القربى، الذي يؤكد على دور يمني هادئ، وبعيد عن الاضواء، لمعالجة العلاقات المتأزمة بين لبنان، وسوريا، <وأيضا لتطرح الامور بوضوح، وشفافيّة، وأن يظهر كل طرف عناصر القلق لديه، لأن هذه هي البداية الحقيقية لمواجهة المشكلة، وإيجاد حل لها؟!>.

يقدم قراءة هادئة، فيقول، بأن الوضع في لبنان يمثل قلقا، لدى كلّ العرب، سواء على مستوى الحكومات، او على مستوى الشعوب، <لأن لبنان له أهميّة للأمة العربيّة، باعتباره البلد الذي كان دائما متقدما في ممارسة الديموقراطية، وفي حرية الرأي، والاعلام، وأيضا نموذجا في علاقاته مع الدول العربية، فالمرء، يقلق عندما يرى العلاقات اللبنانية السورية تستهدف بهذا الشكل الذي نراه حاليّا>.

ويغمز من قناة القرار الدولي ,1680 فيؤكد أن العلاقات بين البلدين، بحاجة الى تأطير لأسباب عديدة، لكن ما يثير القلق، يبدو وكأن هناك أطرافا تحاول ان تصل بالعلاقات الى القطيعة، لأن الخوف بعد ذلك ان يتحول لبنان الى ساحة لتصفية الحسابات، يستغلها أعداء الامة العربية، ولذلك هناك حاجة ملحة لموقف عربي في هذا الامر، بدلا من ان يترك الى الامم المتحدة، فقط، لدفع الامور باتجاهات لا تخدم الاستقرار في لبنان والمنطقة>.

ويعتقد <بأن أي انسان ينظر الى العلاقات بين الافراد، او بين المجموعات، او بين الدول، يدرك تماما أن تطبيعها لا يمكن ان يأتي إلاّ من منطلق المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل. وبكل تأكيد، هنالك مصالح مشتركة بين سوريا ولبنان، وبكل تأكيد هناك روابط دم بين اللبنانيين، والسوريين، ولهذا، ليسوا هم في حاجة الى من يأتي ليحدثهم، ويقنعهم، بأهمية تطبيع العلاقات، لأن هذه من النتائج الطبيعية للوضع الذي هم فيه، ولكن أعتقد ان المهم الآن، هو كيف يتجاوزون الاحداث التي أدت الى هذا الوضع الذي هم فيه الآن>.

ويحدد الوزير القربى ملامح <خارطة طريق>، لبلوغ المعالجات، فيقول، <إن أول ما يجب ان نعلمه كعرب، هو ان نرى كيف نتجاوز الخلاف، وأن لا نبقى مشدودين الى الماضي، لأن الماضي للاسف الشديد جعلنا دائما غير قادرين على ان نعيد النظر في مواقفنا، وأن ننظر الى المصالح التي يجب ان تتعزز>.

يضيف: في كل العلاقات العربية العربية، كانت هناك مراحل اختلفت فيها دول عربيّة. والذين نجحوا، هم الذين تجاوزوا الماضي، وانطلقوا نحو المستقبل، ونعتقد ان المطلوب الآن، من السياسييّن في كل من لبنان، وسوريا، كيف عليهم ان ينظروا الى المستقبل، بغض النظر عمّا حدث في الماضي، بحسناته، وسيئاته، لأن كل شيء في الدنيا، له حسنات، وسيئات، لكن النظرة الى الماضي مع الاسف الشديد تركز دائما على السيئات، وتغفل الحسنات، او لا تركز عليها، وهذه تعيق الكثير من العمل العربي المشترك>.

وقال: <ان العقلية العربيّة، ما زالت عقلية التراث، والتاريخ، وليس المستقبل؟!>. من هنا يضيف القربى يجب < الاّ نتغنى كثيرا بالمبادرات العربية، أنا في الاساس لم اتلمس أي جدية، في كل هذا الكلام الذي يتحدث عنها، أنا أتمنى، وأسعى، قبل المبادرة، أي مبادرة، وأيّا كان المبادر، ان يكون هناك لقاء لوزراء الخارجية العرب، يحدد فيه توجها مسؤولا، حول كيفيّة مقاربة العلاقات اللبنانيّة السوريّة المأزومة؟!>.

ويستطرد ليقول بأن <الرئيس علي عبدالله صالح، قد أجرى اتصالات، مع الاخوة في سوريا، حول مجمل القضايا، ونعتقد ان اليمن، أيضا، يؤمن ان المبادرات يجب ألاّ تكثر، بحيث يبدو وكأنها تتعارض مع بعضها البعض، لذلك نرى ان هناك تحركا في إطار الدول العربيّة، نحو التوفيق بين سوريا، ولبنان، ويحاول الرئيس من خلال اتصالاته، واهتماماته، ان يعبّر عن الموقف اليمني، والدعوة الى اللحمة العربية، وتجنب الخلافات العربية العربية، وتفويت الفرص على الآخرين الذين يريدون ان يخلقوا الازمات بين دولنا، وحكوماتنا>.

ويشير الى <اننا لا نريد المزيد من التوتير، والتأزيم، بين الدول العربيّة، وفي المنطقة. يكفينا ما يجري في العراق، ويقلقنا ما يجري على مستوى الملف النووي الايراني، كما يقلقنا الوضع داخل فلسطين، لذلك، فإن من مسؤولية العرب، كل العرب، التحرك لحمل اللبنانيين، والسورييّن، على التلاقي، والتباحث، والمكاشفة، والمجاهرة، في عناصر القلق لدى كل طرف، لمقاربة المشكلة، ومن ثم الانطلاق لإيجاد حل لها؟!>.

ولا يتوانى الوزير القربى عن القول، بأن الوضع في لبنان، والعلاقة بينه، وبين سوريا، كانت على جدول اعمال المحادثات التي جرت قبل أيام قليلة، في صنعاء، مع رئيس الوزراء المصري، الدكتور أحمد نظيف. كما ان هذا الملف سيكون على هامش مجلس وزراء الخارجية العرب الذين سيتواجدون في ماليزيا، للمشاركة في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الا نحياز، اعتبارا من السبت المقبل، حيث ينتظر ان تعقد حلقة من المشاورات غير الرسميّة للبحث عن آلية معينة. كما سيكون الشأن اللبناني السوري بندا على طاولة المحادثات اليمنيّة السعوديّة، عندما يزور ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز، صنعاء، رسميّا نهاية هذا الشهر، ولمدة ثلاثة أيام؟!>.

هل يفترض ان تأتي الدعوة من لبنان، لعقد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجيّة العرب؟. ليس بالضرورة يقول الوزير القربى فالمسؤولية هنا مشتركة. والتأزيم الحاصل، يضاعف من أجواء القلق في المنطقة، ثم ان الاجتماع تشاوري، وليس له صفة تقريرية، ولا أحد يريد أن يكون طرفا، بل الجميع يسعى لفتح الابواب الموصدة، بين المسؤولين اللبنانيين، والسوريين، كي يتدبروا هم أمورهم بأنفسهم، عن طريق الحوار والتفاهم؟>. فهل تتحقق الامنيات، والرغبات اليمنية؟!.