نجيب نصير

بين محاولة الفهم وبين قول الموقف مسافة شاسعة ... بين التحليل عبر البحث والتماس الحقائق كما هي وبين شتم هذه الحقائق او مدحها هناك خبرة تراكمت عبر سنين وايام .. بين ان نلمس نتيجة ونفبرك لها مقدمات وبين ان نبحث ونحلل ونلحق بالاحداث والوثائق بمنارة الشك ايضا مسافات من الاداء المعقلن الذي تربى على احترام الحقيقة والكلمة الحاملة للمعلومة .... مناسبة هذا النق هو صدور كتاب للمدعو راندل عن اسامة بن لادن، لم يصلني الكتاب ولكن ردود الافعال عليه وصلت .... اولها انه مبحث بارد كالثلج يبغي حقيقة جلفة كما هي الحقيقة دوما .... راندل هذا ركض وراء سراب المعلومات في طول الدنيا وعرضها باحثا مدققا متأكدا ليصل الى صورة مركبة عقليا ومنطقيا عن بن لادن ... لقد قضى سنوات وهو يبحث علميا كي يفهم ظاهرة ابن لادن، مع انه وبشكل مؤكد لديه موقف منه، فاصلا بين الفهم والموقف درسيا، لذلك اذا رمى كتابه بين أيدي الباحثين يستطيعون ان يصنعوا منه شيئا وعندما يتصرف القادة بناء على هذه ( الشيئا ) يكونون قد مشوا في طريق منطقي على الاقل ، انه يمارس المعرفة ليتحرك ليفعل ، اي على عكسنا نريد ونسعى جهدنا كي نصدر موقفا ايديولوجيا نثير الاعجاب بتيارنا الفكري او ننتسب الى اتحاد الكتبة .

كل ما صدر بالعربية عن بن لادن او التيار السلفي او المسألة الكردية او الاقتصاد الوطني او الكثير من المسائل الساخنة في حياتنا (والتعميم قتال) ما هي الا صراخ ايديولوجي مواقفي، يسبق الى تعميم موقف اخلاقي او قياسي من الظاهرة او المسألة. ولكي نصل الى ممارسة نحتاج الى فترة تربوية من ممارسة مواجهة الحقائق كما هي على الارض ... ان نعتاد على معرفة امراضنا كي نعرف علاجاتها ، ان نتوقف عن حشد الذرائع لتبرير الفشل ، ان نعرف انه ليس بالضرورة ان يكون المسؤول مخطىء ولكنه المسؤول عن الخطأ، المعرفة تعطي قوة الدفع للموقف ، ولكن الموقف وخصوصا المستلف لا يساوي شيئا دون معرفة ، اللهم الا اذا اعتبرنا القفز الى النار بطولة ، او النط من الطابق المئة محاولة طيران.