لمناسبة مرور ست سنوات على الانسحاب الاسرائيلي من لبنان نشرت صحيفة "معاريف" مقالين، الاول ليوسي بيلين دافع فيه عن التحرك السياسي والاحتجاج الشعبي الذي ايد الخطوة، والثاني كتبه آفي ايتام انتقد فيه الانسحاب الاحادي الذي ادى في رأيه الى انتصار الارهاب الاصولي. ننقل ما جاء فيه: "اليوم تمر ست سنوات على هرب الجيش الاسرائيلي من الحزام الامني في لبنان. لقد كنت القائد الاخير لهذه المنطقة في زمن هذا الهرب، كما كنت من ارسل مئات الجنود الشبان في مهمات ومنهم من فقدوا حياتهم من جرائها. ولكن قبل ان نقوم بتحليل نتائج الانسحاب أود التحدث عن الاجواء السيئة والكاذبة التي تسود اسرائيل في ما يتعلق بهذه الحرب. هؤلاء الذين يتحدثون عن حرب لا طائل منها وعن الاخطاء التي ارتكبت فيها، وهذه الاجواء التي جعلت تضحيات الجنود بحياتهم لا قيمة لها. اليوم اريد ان اقول لكم ايها المقاتلون الاعزاء ان هذه الحرب كانت مهمة لم نر مثلها خلال السنين الماضية، خصوصاً بعدما اتضح ان هذه الجبهة كانت الحجر الأول في الحرب ضد الارهاب الاسلامي بأكمله. ومثلما يحدث في الكثير من الاحداث التاريخية، ان خيانة السياسيين تقلب الحقائق وتجعل تضحية المحاربين في ساحة القتال بلا جدوى...

واليوم اذا ما أنعمنا النظر في انعكاسات هذا الانسحاب الذي هو في الحقيقة هرب من لبنان، نجد انه كان المؤسس للخطوات الاحادية الجانب، وكان النجاح الاستراتيجي الاول لمنظمة ارهابية أصولية (حزب الله) على الجيش الاسرائيلي وعلى قدرة المجتمع الاسرائيلي على الصمود. لذا تحول هذا الانتصار نموذجاً عسكرياً وسياسياً تبنته حماس والجهاد الاسلامي والقاعدة.

بعد مرور ستة اعوام على هذا الفرار لم يعد يسقط لنا جنود على الحدود الشمالية. ولكن التنظيمات الارهابية تفرض حصاراً ارهابياً حول دولة اسرائيل، قُتل بسببه ألوف الاسرائيليين من المدنيين. على الحدود الجنوبية تقوم حماس والجهاد الاسلامي بتطبيق النموذج الحزب اللهي بكامله، وبعدما نجحا في ارغام الجيش الاسرائيلي على الفرار من غوش قطيف ودفعا دولة اسرائيل الى اقتلاع مستوطنيها ومستوطناتها من هناك، استطاعت حماس ان تصبح الزعامة المنتخبة للشعب الفلسطيني.

ويوحي الكلام على الانكفاء الى المنظمات الارهابية ان اسرائيل على وشك الانسحاب ايضاً من يهودا والسامرة. وبذلك يحقق الارهاب انتصاراً استراتيجياً على اسرائيل بالتراجع الى حدود 1967 من دون تسوية او اتفاق، بحيث قد تتحول المنطقة التي سيجرى اخلاؤها دولة ارهابية تعتمد على المساعدة الايرانية وتسعى الى خلق تواصل جغرافي من ايران الى غوش دان مهددة مستقبل الاردن.

صدق من قال ان سقوط الجدران الكبيرة يبدأ بحجر واحد. صحيح ان صمودنا الصلب في الحزام الامني في لبنان حصد ثمناً باهظاً من حياة جنودنا ومحاربينا ولكن ذلك كان سداً منيعاً جسد تشبث اسرائيل الامني والسياسي بعدم الانصياع للإرهاب. وبهربنا البائس فتحنا الباب امام انتصار الارهاب الاسلامي في المنطقة كلها...".