هآرتس

عاموس هرئيل

رجال فتح في قطاع غزة على قناعة بان حماس تقف خلف محاولتي الاغتيال الاخيرتين بحق كبار مسؤولي أجهزة أمن السلطة. وترى فتح في خطوات حماس تصعيدا للصراع العنيف وترى نفسها ملزمة بالرد بشكل مشابه. هذا هو تقدير محافل أمنية رفيعة المستوى في اسرائيل، في ضوء أحداث الايام الاخيرة في القطاع. وبحسب التحليل الاسرائيلي فان حماس تمس بكبار مسؤولي الاجهزة في القطاع لانها ترى فيهم مراكز قوة لفتح. وهؤلاء هم اشخاص كانوا ضالعين في بعض الحالات التي عالجت فيها السلطة حماس بيد من حديد، مثلما حصل في موجة الاعتقالات التي جرت في شتاء 1996، بعد عمليات الباصات في اسرائيل. الخطوة ضد طارق ابو رجب الذي اصيب بجراح خطيرة يوم الجمعة الماضي والمحاولة الفاشلة لاغتيال رشيد ابو شباك كفيلتان بان يكونا استمرارا لاغتيال موسى عرفات قبل نحو سنة. في حينه كان رجال لجان المقاومة الشعبية هم الذين نفذوا الاغتيال، الا انهم في جهاز الامن العام "الشاباك" ـ نسبوا إلى حماس ارسالهم لاداء المهامة. وتحظى حماس اليوم بعطف في الشارع الغزي أكثر مما تحظى به فتح. غير أن سيطرتها في المجال الأمني محدودة للغاية. فحكومة حماس لم تنجح في اخضاع الاجهزة لامرتها. كما ان لفتح تفوقا ظاهرا في عدد حملة السلاح في القطاع: نحو 30 الفا، معظمهم من رجال الاجهزة، مقابل نحو 3 الاف حتى 5 الاف في جانب حماس. ومع أن الصراعات في القطاع تنتشر الى مواقع مختلفة ويقع كل يوم عدد من الاحداث، فلا يدور الحديث عن صدامات جماهيرية. الاحداث تدور بين المسلحين، وليس كصراع شعبي يشارك فيه الالاف. الفوضى المتصاعدة ترفع مستوى قلق السكان على أمنهم، وفي الآونة الأخيرة كان قلق السكان أكثر حتى من تخوفهم من عمليات اسرائيلية. في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا يرون في التصعيد حتى الآن حربا أهلية، نظرا للعدد المحدود للمشاركين في الاحداث. وهناك رجال استخبارات يقولون بان الكوابح والموانع التي يستخدمها الطرفان كفيلة بمنع اشتعال شامل. وتبدو المواجهة من اسرائيل كصدامات تنظيمية في الصراع على مواقع القوى والسيطرة على قنوات المال في السلطة. ومن جهة اخرى، واضح أن جزءاً من القيود على النشطاء الميدانيين قد رفعت. وقال مصدر أمني لصحيفة "هآرتس"، انه "نزعت صمامات الأمان في البنادق، في الطرفين". كيف ينبغي لاسرائيل أن تتصرف في ضوء التصعيد الداخلي في غزة؟ الموقف المعلن، بعد صعود حكومة حماس اعتقد بقطيعة مطلقة للعلاقات الرسمية مع حكومة حماس. بل ان هذا الموقف صيغ في نظرية بدت حاليا مدحوضة تماما، تقضي بان الضغط الاقتصادي على السلطة سيدفع الفلسطينيين الى الاعتراف بخطئهم وفي النهاية الى سقوط حكم حماس. اما المستشار السياسي لرئيس الوزراء المحامي دوف فايسغلاس فتحدث عن "حمية" لسكان المناطق الفلسطينية "يهزلون فيها ولا يجوعون".