تم تطبيق القرار 1559 بضغط الأمم المتحدة فانسحب الجيش السوري من لبنان. وهو ما كان يجب ان يتم قبل هذا القرار وقبل هذا الإجبار, إن أردنا المعنى اللاحق لهذا الانسحاب.

كل ما له علاقة بسوريا, في داخل لبنان, اصبح لبنانيا, ومسائل وصراعات وخطط وأهداف لبنانية... شكلاً على الأقل. وكل ما له علاقة بلبنان, في داخل سوريا اصبح سورياً, ايضاً شكلاً على الأقل... أي ان استقلال لبنان الثاني موضوع, بصور مختلفة, على طاولة حوار علناً, وتحت الطاولة سراً, وكل ما له علاقة بمصالح سوريا او النظام اذا اردتم ومخاوف سوريا النظام اذا اردتم ايضاً موضوع, بصورة مختلفة, في داخل مؤسسات الدولة السورية كخطط دفاع عن الافتراض اليقيني بأن ثمة هجوما متدرجا على سوريا, قد يصل, في لحظة الى ما يشبه الحرب... وصولاً حتى الى قضية تغيير النظام. ما دام الخارج الاجنبي هو بطل تغيير الداخل... العربي. في مثل هذا الجو المتوتر لا ينفع التصرف على قاعدة قديمة في الصراعات: «أريد لك الحياة ولكني اتحين الفرصة لقتلك». ولا ينفع ايضا تفجير منزل, او قتل شخص اذا كان المتضرر حيا بكامله, ومجموعة بشرية فيه.

وفي كل الاحوال... لا يستفيد لبنان من تحويل الخلاف على الحدود الى صراع وجود. ولا تستفيد سوريا من اي نوع من انواع العودة الى الماضي, حنيناً او مساومات او اعترافات بالجميل. فثمة مئات الحلول, وعشرات الامكانات للاقتراب من صيغة علاقة احسن على أنقاض علاقة ماضية. ولكن ­ للأسف­ ولا واحدة من هذه الصيغ والحلول وجدت نفسها في لغة الطرفين... كأن المشكلة ان ليس هناك طرفان... بل عدة اطراف! من بين هذه الاطراف من يستحق اسم الضحية: الناس اللبنانيين والناس السوريين.

ومساهمةً في الحلول, في انقاذ الحلول المتعثرة من عثراتها, يلجأ لبنان الى الأمم المتحدة دائماً. وهذا لجوء شرعي, بصرف النظر عن التاريخ الشخصي لكل قرارات الأمم المتحدة. وهو تاريخ ليس نظيفاً لألف سبب, من بينها «إلزامية قرار ما» و«عدم إلزامية قرار ما». ومن بينها السمعة السيئة جداً للمعايير المزدوجة. ومن بينها النفوذ الواضح للمندوب الاميركي الدائم, الحالي ومَنْ قبله في كل أروقة رؤوس الاعضاء.

ولكن هذا اللجوء الشرعي يلغي اي قابلية للحوار, بين أي نوع من الفرقاء, وبين سوريا ولبنان. ويدخل الجميع في معركة «كسر عضم». قد يقال: اللجوء الى الشرعية الدولية حلّ لما ليس له حلّ. ونموذجه لجنة التحقيق الدولية التي لم يعترض احد على الشرعية التي انتجتها, ولن يكون بوسع أحد الاعتراض الفعال على نتائجها. ولكن اللجوء الى الشرعية الدولية بصدد ما يمكن حله, او محاولة لحله بين جيران دَعْنَا من أشقاءفسيغدو شبيهاً بطلب الاطفائية لأي حريق في أي شيء وأي مكان.

اعتقد ان الذين فرحوا بقرار «زواج الإكراه» الصادر عن مجلس الأمن, وهو اقامة علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا, يشبهون في فرحهم من كانوا يستمتعون بالعلاقة «العشوائية» من كل الاصناف زمن الوجود السوري في لبنان.

لا احد يجبر احداً على علاقة. ولا تنجح علاقة بمجرد اقامتها €اكراهاً أو اختياراً€ والكثير من صكوك الزواج كانت, مجازاً, ورقة طلاق!!